×

الثورة الشعبية في مصر سوف تغير العالم

التصنيف: سياسة

2013-07-01  01:24 م  389

 

الجارديان البريطانية \بيتر هالوارد

في إحدى أخر المقالات المنشورة التي كتبت عام 1798، تحدث الفيلسوف إيمانويل كانط عن انعكاسات الثورة المستمرة في فرنسا، كانت نفسه عارض التغيير بعيدا عن القانون كمسألة مبدأ، وسلم بأن المسار المستقبلي لتحقيق أهداف الثورة الحرية والعدالة، من الممكن أن يكون مليء بالبؤس والفظائع التي لن يفكر أحد لديه عقل في فعلها أو بمعني أخر في دفع ثمن الثورة.
وبغض النظر عن نتائجها السياسية المباشرة، فإن كانط على الأقل يمكن أن يرى أن الجميع تعاطف مع الحماس الكبيرللثوار، فمشهد الثورة في حد ذاته كان مؤشرا قويا على أهميتها في نهاية المطاف، وأيا كان ما يمكن أن يحدث بعد هذا، فإن الحدث كان بالفعل مرتبط ارتباطا وثيقا جدا وتتداخل مع مصالح الإنسانية وعلى نطاق واسع جدا امتد نفوذها إلى جميع أنحاء العالم.
والآن يمكننا أن نرى تعاطفا مماثلا لما حدث مع الثورة الفرنسية، بالنسبة للثورات الموجودة حاليا في شمال إفريقيا منذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها، بالطبع مازال من المبكر جدا الحديث عما ستسفر عنه الأوضاع في مصر، فالمتظاهرين المناهضين للحكومة يحافظوا حتى الآن على المبادرة ويحددون مسار التغيير السياسي، وفي هذه النقطة بعد أسبوعين ساخنين فإن حكام مصر (في الداخل والخارج على حد سواء) يأملون بوضوح أن اللجوء المتأخر إلى مزيج من المناورات المألوفة والتنازلات البسيطة، وكذلك المفاوضات السرية وتأجيل التحقيقات والتخويف والترهيب، قد يصرف المشاركين في المظاهرات وسوف يعيد الانضباط والوحدة ويحل الأزمة الحالي، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل إذا ما كان مشهد الاحتجاجات في مصر ربما يبدأ الآن يتلاشى.
لكن من خلال الإجابة التي تأتي من ميدان التحرير تؤكد على أن هذا التلاشي غير متوقع، بمعني أخر فإن ما سيحدث في مصر في المستقبل القريب ربما يكون اقل أهمية مما حدث بالفعل في الماضي القريب، حسني مبارك وعمر سليمان ينتمون الآن بالفعل إلى النظام القديم، ومصير الثورة المصرية مستقلة حاليا عن الالتواء القادم في المفاوضات مع الديكتاتورية القديمة، أو الاستجابات القادمة من داعميها في الولايات المتحدة.
وأيا كان ما سيحدث تاليا فإن الحشد المصري سوف يظل ثورة بارزة في تاريخ العالم، لأن ممثليها أثبتوا مرارا وتكرارا قدرة خارقة على تحدي حدود الإمكانية السياسية، والقيام بالثورة انطلاقا من حماسهم والتزامهم، وقد نجحوا في تنظيم احتجاجات ضخمة في ظل غياب أي تنظيم رسمي، والحفاظ على هذه الاحتجاجات في مواجهة عمليات الترهيب والقتل، ونجحوا في وقت قصير وتحديدا بعد الظهر في التغلب على شرطة مكافحة الشغب التابعة للرئيس مبارك وأخذوا أماكنهم وقضوا أيضا على القوات غير الرسمية (المخبرين السريين) والبلطجية الذين استعان بهم للقضاء على المظاهرات.
لقد قاوم الثوار كل المحاولات الرامية إلى تجريم تظاهراتهم وإخراجها عن سياقها، وهو ما جعلهم ينجحون في استقطاب ملايين المصريين الذين انضموا إليهم من كل قطاعات المجتمع المصري تقريبا.
ولمثير أن المصريين نجحوا في ابتكار أفكار غير مسبوقة في التجمع والتواصل مع المجتمع والتي يمكن من خلالها مناقشة قضايا بعيدة المدى عن السيادة الشعبية، والاستقطاب الطبقي والعدالة الاجتماعية.
وفي كل خطوة على الطريق فإن الحقيقية الرئيسية حول الانتفاضة تبدو أكثر وضوحا وأكثر صراحة: في كل مواجهة جديدة يستطيع الثوار أن يظهروا ويبرهنوا على أنهم أكثر قوة من هؤلاء الذين يحاولون قمعهم، وأثبت الشعب أنه لا يوجد من يستطيع إيقافه.
فمن الممكن أن يتصور أن مصر تسعى إلى تحرير نفسها من النفوذ الأجنبي، وبالتالي فإن مصر أكثر استعدادا لأن تدرك الفرق بين "عملية السلام" و "عملية الاستسلام " في الشرق الأوسط. فمن الممكن أن نتخيل سيناريو فيه جيران مصر قد تحذو حذوها. فمن الممكن أن نتصور، وباختصار ، كيف يمكن للثورات في شمال إفريقيا من عام 2011 قد تغير العالم ككل.
وبالحديث عن الإمكانية المستقبلية فإنها تبقى احتمالية قابلة للحدوث، ولكن تبقى حقيقة أكيدة في مصر الآن، وهي أنه للمرة الأولى منذ عقود، يكون قرار تحديد ثم تحقيق جميع الاحتمالات الخاصة بمستقبل مصر تعتمد أولا وقبل كل شيء على الناس أنفسهم.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا