×

عن صيدا وأحوال السنة [3] : حزب الله مندمج أم غريب؟

التصنيف: سياسة

2013-07-03  04:25 ص  513

 
ابراهيم الأمين

الى روح الشهيد جمال الحبال
التقدّم الكبير في شعبية تيار «المستقبل» في صيدا، جاء على حساب تراجع كبير في شعبية خصومه من القوى السياسية. عصبية آل البزري العائدة، تعرّضت لاختراقات كبيرة من جانب التيار الازرق. وأصيبت القاعدة الناصرية، المتّصلة بآل سعد، بنكسات متتالية. وانقسم كوادر اليسار بين الفريقين. لكنّ المدينة صارت تقفل على نفسها يوماً بعد يوم. هرب الناس إلى بيروت لشراء حاجيات تناسب دخلهم الجديد. ولمتابعة أنشطة ثقافية وسياسية فقدت من المدينة. لم يعد هناك من دور للسينما، ولا أندية رياضية، ولا ندوات ثقافية لافتة. صارت طقوس المدينة وقاطنيها تقتصر على ليالي شهر رمضان.
لم يشكل نمو تيار «المستقبل» انقلاباً سياسياً، ولم يترافق مع رفع منسوب الحياة الثقافية والشراكة الاجتماعية الواسعة، بل ظلّ يقتصر على سلوك استهلاكي بائس، ظهرت له مضاعفات انتهازية وظواهر غير أخلاقية، وميل إلى أشغال تستهدف مراكمة الثروات وتوابعها من طقوس لا صلة لها بالمدينة.
اما التدهور فبقي حليف الفقراء. وأظهرت دراسة لبلدية صيدا، أجريت قبل سنوات، أنّ وضع سكان الأحياء القديمة هو الأسوأ، وأن غالبيتهم من أبناء المدينة لا من «الغرباء» كما تدّعي جماعة الحريري. تحول هؤلاء، في لحظة الغضب المصحوب ببطالة وتسرب مدرسي، الى مادة استقطاب بين جماعة الحريري وخصومهم. وطفت الى السطح مجموعات فوضوية تعيش على الخوّات والزعرنات. وتحولت الى شلل تستهوي القوى السياسية كافة. لهذه الشلّة مرجعيتها عند احمد ابن بهية، وتلك تحفظ خطها مع التنظيم الناصري، وثالثة «يمون» عليها عبد الرحمن البزري. بينما نتج من الخلاف داخل الجماعة الاسلامية بروز مجموعة لها حضور تنظيمي محدود، لكنها تسعى إلى دور سياسي كبير، تمثلت في «قوات الفجر» التي بدت منفوخة بأكبر من طاقتها.
خرج من الاحياء شباب تقرّر، في مكان ما، انهم صاروا شيوخاً يؤمون الصلاة ويُفتون في امور الناس، بعضهم محسوب على السلفيين وآل الحريري، وبعضهم الآخر ينطق باسم المقاومة من دون أن يفوز باحترام جمهورها. ولأن حزب الله يمثل اليوم عنصر الاشتباك الابرز مع قسم غير قليل من أبناء المدينة، فإن سياسات وممارسات من هو محسوب على الحزب تجعله يتحمل المسؤولية المباشرة عن كل خطأ يحصل.
صيدا بادرت الى مقاومة الاحتلال منذ اليوم الاول. كان ابناء المدينة ينضوون في احزاب وقوى لها صلة عملية بالمقاومة. وعندما اقتصر الامر على حزب الله، وجد من اراد من ابناء المدينة طريقه الى مقاتلة العدو. وانخرط كثيرون في صفوف السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال. لكن المشكلة البنيوية لهذه السرايا ظلت انه في ظل حروب مع اسرائيل استمرت 15 سنة لم يسقط لها شهداء،حتى بدا وكأنها واجهة لا اكثر. فإما ان يُقتل عناصرها للقول انهم شركاء، او ينشطوا في مكان آخر، كما هي حالهم اليوم في المدينة، حيث يبدون ظاهرة احتجاج على ما يعتقد بعضهم انه «تراخ» من جانب التنظيم الناصري. هؤلاء ينطقون باسم حزب الله، وهو أمر لا يفيد على الاطلاق، لا بل هو عنصر استفاد منه خصوم الحزب الذين يعملون على رفع درجة العصبية الطائفية والمذهبية. بينما بدا حزب الله غير مكتف بوجود قوى الى جانبه، او غير قادر على دعم قيام تيار سياسي يدعم المقاومة. والحقيقة الاكيدة انه لا حاجة للمقاومة الى شباب سبق ان استخدموا السلاح في غير مكانه.
المؤكّد ان التوتر المذهبي الذي يسيطر على مجموعة الحريري لن يفيدها في شيء. فكلما تعمّق هذا الشعور سار المؤمنون به نحو الفريق الاكثر جذرية في مواجهة الخصم. وعلى حزب الله الاستفادة من الدرس، لفهم ان من يرى حاجة لرفع راية او علم او صوت مذياع، انما يعيش لحظة العجز عن استخدام لغة المنطق والعقل لمناقشة الآخرين، وهي مسؤولية لا يمكن التخلص منها بتعليمة او قرار حزبي او اداري، انه نقص في فهم خصوصية المدينة التي تحتاج الى من يعزز روابطها الاجتماعية الحقيقية، وهذا له ادواته المباشرة.
لم يكن شيعة صيدا يوماً عنصر تفجير في المدينة. وعندما تراجعت القوى العلمانية، كان لحزب الله نفوذه الخاص. وصار أكثر حضوراً بين شيعة المدينة، وصار الارتباط بين هؤلاء وبين الشيعة المقيمين في المدينة يأخذ شكلاً مختلفاً عن الروابط التقليدية الجامعة بين سكان مدينة واحدة. لقد أضاف حزب الله إلى هذه العلاقة بعداً حزبياً له عدّته الأيديولوجية، وله طقوسه أيضاً. وكأنّ قمعاً ما، كان يعيشه شيعة المدينة سابقاً، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق. لم يكن أبناء المدينة من الشيعة يحتاجون إلى أدوات لتعزيز حضورهم الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي. لم يكن شيعة صيدا يحتاجون إلى مقبرة مستقلة كما يجري البحث الآن. ولا يحتاج شيعة صيدا الى مجمعات خاصة بهم. ولا يحتاج اي مؤمن منهم إلى جامع خاص او مصلى بلون خاص لكي يقوم بواجب الصلاة. والاهم، ان احدا لم يطلب من شيعة المدينة، أو من حزب الله، لعب دور الوسيط بين أبناء صيدا المتنازعين سياسياً.
عندما تطلب من الاخرين احترامك كما انت، عليك الاقرار بحقهم في اي يكونوا كما هم يعتقدون

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا