الدفاع» تحشد لـ«مضبطة اتهام» في عبرا
التصنيف: سياسة
2013-07-12 09:35 ص 693
لم يتوقع أكثر المتشائمين في تيار «المستقبل» أن يكون الجيش جاهزاً، إلى هذا الحد، للرد على مضبطة الاتهام التي سطرها «التيار» بحق المؤسسة العسكرية قيادة وضباطاً وأفراداً.
من دعا لعقد جلسة للجنة الدفاع لمساءلة الجيش عما حدث في صيدا وعبرا، وإن تحت عنوان الاستماع إلى وزير الدفاع حول هذه الأحداث، سمع ورأى أحمد الأسير، شخصياًَ، يبرئ الجيش من كل الشكوك التي حامت حول عمليته في عبرا.
كان ممثلو الجيش في اللجنة مدججين بكل ما يلزم من وثائق تثبت أن الحملة التي يتعرض لها، سياسياً وأمنياً، لها مدير عمليات واحد، ربما يجلس الى طاولة اللجنة.
ومن كان قد حضّر مضبطة اتهامه واعتقد بمتانتها، سمع الأسير وهو يهين عناصر الجيش اللبناني، بينما يظهرون أعلى درجات ضبط النفس. كما سمعه يدعو عناصره إلى قتل العسكريين بشكل مباشر.
لم يكن النقاش قد احتدم، حين أديرت الشاشة المعلقة في زاوية غرفة الاجتماعات. ها هم ممثلو الجيش يعرضون تسجيلات تبين بوضوح، وبالاعتماد على الكاميرات التي كانت جماعة الأسير قد ثبتتها في مختلف أنحاء المربع الأمني، حقيقة ما جرى في 23 حزيران الماضي.
ولأن أحداث ذلك التاريخ لم تكن منفصلة عما قبلها، فقد عرض تسجيل للأسير، قبل يومين من الاعتداء على الجيش، وهو يقف متوتراً أمام حاجز الجيش شاتماً ومهدداً إياهم بالذبح.
في الساعة 1.50 من ظهر الأحد، كما تظهر التسجيلات، كان أحمد الحريري، مدير مكتب الأسير، يقف أيضاً عند الحاجز آمراً بتفكيكه، ومنتظراً ردّ فعل لم يأت.
ولأن التسجيلات التي حصل عليها الجيش، بعد المعركة، كاملة، يظهر تسجيل لكاميرا من داخل مكتب الأسير، كيف كان منفعلاً عندما أعلمه الحريري بفشله بتفكيك الحاجز أو استفزاز عناصر الجيش.
سريعاً طلب الأسير من أنصاره حمل السلاح وارتداء الجعب والنزول إلى الحاجز مجدداً. صار المشهد أكثر حدة. وصار التوتر بين المسلحين أكبر. صرخوا مراراً في وجه أعضاء الحاجز، قبل أن يخرج من بينهم من يطلق النار القاتل، بدم بارد، فيردي شهيدين، لتفتح بعد ذلك المعركة.
«فلاش باك» إلى ما تصوره الكاميرا المثبتة في مكتب الأسير. يأتيه أحد المسلحين ليعلمه بما حصل. يسأله الأسير: «شو عملتوا فيهم»، قبل أن يدعوهم إلى قتلهم جميعاً مستعملاً عبارة «امسحوهم وخزقوهم تخزيق». كما دعا أحد مقاتليه إلى قصف ملالة الجيش بقذيفة ب7، بينما كان يهم بارتداء جعبته.
كل النواب بدون استثناء كانوا مذهولين أثناء عرض بداية المعركة. كل من آمن بأن طرفاً ثالثاً فتح المعركة وورط الجيش، وجد نفسه في مواجهة مع حاستي النظر والسمع لديه.
أما العراضة التي حضّرها تيار «المستقبل» لاتهام الجيش بالتواطؤ مع «حزب الله» في «الاعتداء على الأسير»، فلم تسعفه في الخروج من الموقف الحرج الذي أوقع نفسه فيه. ولأنهم لم يكونوا يتوقعون هذه النهاية للجلسة، فقد حضر معظم أعضاء الكتلة، بمن فيهم خالد ضاهر ومعين المرعبي، لعلّهم يوفقون في زيادة حدة الحملة على الجيش، ففشلوا.
بعد عرض التسجيلات كان من الصعب استكمال الجلسة، إلا ان ذلك لم يحصل. ظل التشكيك بتورط «حزب الله» في المعركة قائماً، وإن تحولت الأسئلة إلى مستوى: ما هي الأسلحة التي استعملها الجيش في المعركة؟ أطلق النار من هنا أو من هناك؟ من دخل من تلة مار الياس؟...
بداية الجلسة كانت بكلمة لرئيس اللجنة سمير الجسر، أشار فيها إلى أنها «غير مخصصة لمساءلة الجيش إنما لتبيان حقيقة ما جرى في عبرا، وإن أكد أن لا أحد فوق المحاسبة»، مطالباً وزير الدفاع فايز غصن بتوضيح. فأكد الأخير أن الجيش ليس طرفاً، منتقداً «المزايدات ومحاولة الضغط عليه، بينما هو لا يستطيع إلا أن يقوم بواجبه».
من جهته، سأل النائب نواف الموسوي: «هل يخضع الجيش للمحاسبة؟»، قبل أن يؤكد أن ما يجري هو «محاولة لتكبيل الجيش لمنعه من القيام بدوره في حماية الوحدة الوطنية». كما اعتبر أن الجلسة خرجت عن أصول الرقابة البرلمانية، مشيراً بالتالي إلى أنه لا يجوز استكمالها، ويحق لوزير الدفاع والضباط الحاضرين عدم الاجابة عن الاسئلة التي تطرح في سياق الاستنطاق والتحقيق.
أما النائب أحمد فتفت فعاد وناقض الجسر، مشيراً إلى أنه «يحق لنا أن نحاسب من نريد». وهو ما استدعى رداً من قاسم هاشم، قبل أن ينسحب من الجلسة، على غرار ما فعل النائب علي عمار، الذي أكد أنه «لم نأت لمحاسبة الجيش».
بعد عرض التسجيلات، انقلب المشهد، لم تحقق أسئلة الجسر مبتغى من حضر لإدانة الجيش، خاصة بعدما سقطت نظرية الطرف الثالث. حتى النقاش في ما تعرض له عدد من المواطنين من تعذيب على ايدي عناصر الجيش لم يتمكن «المستقبل» من الاستفادة منه، بعدما أكد الجيش أن قوانينه واضحة بهذا الشأن، وقد اتخذ التدابير المسلكية بحق المرتكبين.
ساد التوتر بين النواب، قبل أن يخرج النائب القواتي فادي كرم بنظرية «لماذا لم يتجاوب الجيش مع مبادرة العلماء المسلمين، بعد حادثة إطلاق النار بما يؤدي إلى حقن الدماء؟»، فأجابه أحد الضباط: «أي دم؟ صار دمنا على الأرض».
وقبيل فض الجلسة، التي حاول الضاهر أن يساوي بينها وبين جلسة عقدت منذ ثلاث سنوات لسؤال المدير العام للأمن الداخلي أشرف ريفي بشأن توقيعه اتفاقية أمنية مخالفة للقانون مع فرنسا، دعا النائب ألان عون من أراد أن تكون الجلسة منبراً لتجريم «حزب الله» إلى الحديث مع الحزب مباشرة، وعدم تحويل الجيش إلى كبش محرقة.
وانطلاقاً من كون الجلسة لم تستكمل، دعا الجسر إلى جلسة ثانية تعقد الخميس المقبل.
بعد الجلسة
رفض وزير الدفاع ما تردد عن مساءلة الوزارة عما حصل في عبرا، قائلاً: «أرفض عبارة مساءلة، فالجيش لا يُساءل، وهو يقوم بواجبه بكل مهنية وانضباط».
وعن التسجيلات التي عرضت خلال الجلسة، قال: «فعلنا ما يجب فعله، وقدمنا كل الإيضاحات والأمور التي تبرهن أن العملية التي قام بها الجيش كانت من ناحية أمنية بحتة، وبكل مناقبية وانضباط».
بدوره قال ضاهر: «إن المجلس النيابي هو سلطة التشريع وسلطة تسديد السياسات والمحاسبة لكل المؤسسات في هذا البلد. المستغرب في جلسة لجنة الدفاع الوطني التي خصصت اليوم لمناقشة ما جرى في عبرا، أنه كان هناك إصرار من نواب «حزب الله» وقوى الثامن من آذار على اضاعة الوقت ورفض منطق وجود مثل هذه الجلسة للاستيضاحات والكلام عما جرى لتوضيحه أمام الرأي العام، وفي نظرهم أنه لا يجوز طرح أي أسئلة أو مساءلة أو إيضاحات، وان الجيش مقدس وعلينا ان ندعمه. وفي هذا المجال نؤكد أن واجبنا في لبنان جميعا، أي كل القوى السياسية، أن ندعم كل المؤسسات، من جيش وقوى أمن داخلي وكل المؤسسات الامنية والسياسية، وان تكون السيادة المطلقة للمؤسسات الامنية والعسكرية على كل الاراضي اللبنانية، ولا يكون هناك اي سلاح، لاي فريق او حزب او ميليشيا أو لاي نوع من انواع الامن الذاتي او القوى المسلحة».
كلام الضاهر استدعى ردا من النائب قاسم هاشم الذي قال: «نأسف لما وصلت اليه الأمور، ولمحاولة البعض استغلال انعقاد جلسة لجنة الدفاع للاطلاع على مجريات ما حصل في صيدا وعبرا من اعتداء على الجيش، ليحولها في اتجاه آخر، كأن هناك من يحاول استهداف الجيش واستكمال الحملة عليه، بينما يجب أن تكون هذه الجلسة مخصصة لدعم الجيش ولاحتضان هذه المؤسسة الأم التي يطمئن اليها كل اللبنانيين، وأن نفتش عن الآليات التي يمكن أن تدعم موقف الجيش بكل الأساليب وبكل ما تستطيع به هذه المؤسسة إعادة الإطمئنان الى اللبنانيين. لكن نرى ان البعض اليوم حاول أخذ الأمور الى مكان آخر واستهداف الجيش من زاوية هذه الجلسة». وقال النائب علي عمار: «فوجئنا بعنوان الدعوة وموضوعها وهو أحداث وتداعيات جريمة عبرا، الجريمة الموصوفة التي ارتكبت بحق لبنان والسلم الأهلي».
وأكد أن «هذا التركيز السياسي في العدوان على الجيش لن نسمح به على الإطلاق. وأقول لهذا الفريق، عليك ان تراجع حساباتك جيدا فمؤسسة الجيش اللبناني هي مؤسسة حامية للسلم الاهلي وللكرامة الوطنية
أخبار ذات صلة
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 47
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 77
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 75
صدمة في إسرائيل بعد هجوم فانس.. و"رسالة لنتنياهو"
2026-06-20 04:47 ص 116
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

