لماذا انتفض الراعي؟
التصنيف: سياسة
2013-07-17 04:29 ص 563
لامكن تجاهل كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي في مهرجان الشبيبة الثاني في حريصا، ولا المرور عليه مرور الكرام، نظراً لأهمّيته الاستثنائية لجهة ما تضمّنه من إعادة تذكير بثوابت بكركي: "العيش معاً، لا شرق ولا غرب، الالتزام بالشرعيتين العربية والدولية، التنديد بكلّ محاولة ترمي إلى تفكيك الدولة، رفض التمديد والفراغ والتعصّب الديني والمذهبي وكلّ سلاح غير شرعي والانخراط في أيّ محور أو تحالف تصادمي وعسكري إقليمي ودولي".
ومن الخطأ التعامل مع مواقف الراعي بالتعامي بحجّة أنّه لا يرسو على موقف، لأنّ هذا الأسلوب لا يقدّم ولا يؤخّر، لا بل يفوّت على أصحابه فرصة التقاطع مع البطريرك لحشر الخصم أو لتطوير هذا التقاطع وتثبيته، فيما الأسلوب الأنجح يكمن في التعامل مع بكركي على "القطعة"، أي بتأييد ما يفترض تأييده، ورفض ما يجب رفضه، وسوى ذلك لا علاقة له بالسياسة، إذ يجب الإقرار بأنّ لكلّ شخص أسلوبه، وبالتالي يجب التكيّف مع هذا الأسلوب والسعي لاستمالته من دون مسايرة ولا لفّ ودوران، وأيّ مقاطعة لبكركي أو التبريد معها يشكّل خدمة للقوى التي تريد تحييد هذا الموقع أو تقريبه منها.
فالمواقف التي صدرت عن هذا الصرح من بيان مجلس المطارنة إلى كلام الراعي الأخير، كان يجب أن تلقى احتضاناً أوسع من قوى 14 آذار وصولاً إلى التفكير جدّياً مع البطريرك في كيفية "تسييل" الثوابت التي رفعها في إطار مبادرة تبدأ مسيحيّاً لتنتهي وطنيّاً، خصوصاً أنّه لا يمكن التقليل من إرادة الراعي في حسم الالتباس الذي حاول البعض إسقاطه على الفقرة المتصلة بالسلاح غير الشرعي في بيان المطارنة، بالقول إنّ هذا البيان لم يقصد سلاح "حزب الله" الذي هو شرعيّ بموجب الدستور والبيانات الوزارية، فجاء كلام البطريرك حاسماً بتأكيده أنّ كلّ سلاح لا يخضع لسلطتي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء يُعتبر غير شرعيّ، وهو ردّ بذلك مباشرة على "حزب الله" مؤكّداً أنّ سلاحه غير شرعي.
قد يصعب ربط رفع بكركي السقف السياسي باستحقاق أو بسبب محدّد، إنّما الأكيد أنّ ثمّة مجموعة أسباب دفعتها إلى اتّخاذ هذه المواقف، وفي طليعتها الخشية المتعاظمة من تفريغ النظام السياسي كمقدّمة للإطاحة بلبنان الدور الذي كان لبكركي المساهمة الأساسية في تحديد معالمه وترسيخ خطوطه وتثبيت اتجاهاته. فالأرجح أنّ التفريغ الممنهج للنظام السياسي وراء انتفاضة بكركي، في محاولة لفرملة انزلاق الدولة إلى التفكّك والانهيار الكامل.
ولا شكّ في أنّ بكركي التي قادت حركة استباقية في المسألة النيابية، بمعزل عن مؤدّياتها، نتيجة فقدانها قوّة الدفع ربطاً بالطرح الأرثوذكسي، تقود اليوم حركة استباقية في المسألة الرئاسية في ظلّ المؤشّرات التي تؤكّد التفريغ الرئاسي، هذا التفريغ الذي يتطلب رفع الصوت عالياً للحؤول دونه، وإفهام من يجب أن يفهم أنّ رئاسة الجمهورية، بالنسبة إلى بكركي، خطّ أحمر...
وعلى رغم أنّ اللقاءات من طبيعة مذهبية أو طائفية غير مستحبّة، إلّا أنّ التقابل السنّي-الشيعي الذي ترجم أخيراً في نزاع صلاحيات بين الرئاستين الثانية والثالثة، كما الإقفال السياسي الذي تشهده الحياة الوطنية، يتطلّب من بكركي أن تبادر، في موزاة مبادرة الرئيس ميشال سليمان، إلى إعادة إطلاق الحوار، باتّجاه الدعوة لمؤتمر مسيحيّ يكرّس الثوابت التي جاءت في كلام الراعي الأخير.
أخبار ذات صلة
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 72
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 80
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 77
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

