×

أحداث صيدا: من يجرؤ على المحاسبة؟!

التصنيف: سياسة

2013-07-19  03:31 ص  951

 

صيدا من يجرؤ على المحاسبة" هو العنوان الذي اختارته المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الإنسان "لايف"، للتقرير الذي وضعته حول معارك عبرا في شرق صيدا ونقلت من خلاله حقائق حول تورط "حزب الله" في الاشتباكات التي جرت في المنطقة وفقاً للشهود الذين التقتهم، ورصدت في تقريرها الانتهاكات التي حصلت والمخالفة لقواعد النزاعات المسلحة والقانون الدولي الإنساني لا سيما وضع المدنيين والمقاتلين الذين ألقوا السلاح والمعتقلين والممتلكات. وقدمت مجموعة من الاقتراحات في ختام التقرير لرأب الصدع المجتمعي الداخلي وترميم الثقة بمؤسسات الدولة العسكرية والأمنية ومحاسبة المرتكبين والتعويض على الضحايا.
وأكدت المنظمة في تقريرها الذي سيرفع الى الأمم المتحدة مشاركة "حزب الله" و"سرايا المقاومة" على نطاق واسع في القتال الى جانب الجيش اللبناني وفي المداهمات الأمنية والتوقيفات والتحقيقات، مشيرة الى وجود صور تؤكدها إفادات أهالي منطقة عبرا المقيمين في محيط مسجد بلال بن رباح وصور مسلحين غير نظاميين تجوب الشارع بجانب عناصر ومدرعات الجيش اللبناني.
وشددت على أن مشاركة هذه المنظمات المسلحة في القتال تشكل انتهاكاً للقانون اللبناني ولسيادة الدولة ومؤسساتها. وأوضحت أن مسلحين مناصرين للأسير تمكنوا من قطع الطريق البحري في صيدا وأوتوستراد صيدا الشرقي المؤديين الى سائر مناطق الجنوب، لكن الجيش اللبناني ووحدات قناصة تابعة لسرايا المقاومة تمكنت بعدها بقليل من إجبارهم على الانسحاب، كما أن القصف المدفعي الشديد المباشر من تلتي شرحبيل ومار الياس وحارة صيدا التابعة لمنظمة "حزب الله" وتدخل فوج المغاوير مكّنت الجيش بعد ساعات معدودة من إحكام قبضته على المربع الأمني للأسير.
وذكرت أن عناصر "حزب الله" وسرايا المقاومة في عبرا انتشروا وقاموا بعمليات مداهمة واعتقال بحق شبان المدينة ومواطنين سوريين. ونقلت عن أحد السكان المدنيين أن "يوم الأحد في 23 حزيران 2013 في الساعة الرابعة توافد 70 مسلحاً من السرايا برئاسة المدعو م. الديراني والمدعو و. الملاح وعمدوا إلى ترهيب الأهالي العزّل في منطقة التعمير وأقفلوا بوجههم المنافذ وأن "التنسيق بين سرايا المقاومة والجيش كان واضحاً لجميع الأهالي وتحت أنظارهم حيث حوصر السكان ليومين ولم يكن يوجد أي إمكانية لخروجهم".
ولفتت المنظمة في تقريرها الى أنه بتاريخ 23/6/2013 "نفذ مسلحو الحزب وسرايا المقاومة هجوماً من شقتين في بناية دندشلي وقصفوا الشقق الكائنة في المباني المقابلة والمجاورة".
وأفادت أن منطقة عبرا بقيت مأهولة بساكنيها ولم يردع ذلك الميليشيات المناهضة لمجموعة الأسير من استعمال المدفعية المباشرة (عيار 106 ملم) والرشاشات الثقيلة والمتوسطة في قصف المربع السكني المحيط بمسجد بلال بن رباح، وأن نيران عشوائية عرضت المدنيين للخطر وللإصابات القاتلة"، مؤكدة أن "جميع مقابلات محققي المؤسسة تقاطعت على أن المدفعية المباشرة التي قصفت حي عبرا السكني والمتمركزة على تلة مار الياس لم تكن تابعة للجيش اللبناني بل لمنظمة "حزب الله".
وأوضحت أن "بناية الأمين القريبة من بناية دندشلي كانت هدفاً غير مشروع لميليشيات "حزب الله" التي تمركزت بعض عناصرها في هاتين الشقتين". ونقلت عن أحد سكان بناية الأمين قوله "لا ندري لماذا كانوا يقصفون منازلنا وهم يعلمون أننا ما زلنا في البناية". أما أحد سكان التعمير فأشار الى أن عناصر سرايا المقاومة عمدت أمام أعين الجيش الى إطلاق النار في الهواء وعلى شرفات المنازل في الحي لترويع السكان ومنعهم من مشاهدة وتصوير ما يجري"، ولفتت أن "عناصر السرايا قامت بإحراق منزل أهل وليد البلبيسي الذي كان يعمل مرافقاً للسيد فضل شاكر"، كما أنها قامت مع "عناصر التنظيم الشعبي الناصري بإحراق 3 منازل لعائلات أشخاص ممن كانوا يصلون في مسجد بلال بن رباح".
ونقلت شهادة الشيخ نديم حجازي الذي أوضح أن سرايا المقاومة تمترسوا على الأوتوستراد الشرقي وأثناء تجاوزي لهم بعد مروري على حاجز للجيش أطلقوا زخ الرصاص على سيارتي من كل الجهات واخترقت الرصاصات زجاج وهيكل السيارة من كل الجهات ومزقت الدواليب فاختل توازن السيارة واصطدمت بعمود كهرباء وحضرت سيارة إسعاف ونقلتني الى المستشفى حيث أجريت لي عملية جراحية لزرع ورك صناعي".
ووفق المنظمة فإن العناصر الحزبية التابعة لـ"حزب الله" والسرايا تعمدت استهداف المدنيين.
وعن الوضع بعد المعركة، أشارت الى قيام الجيش بإلقاء القبض على عدد من المسلحين "لم يشفع لهم كونهم جرحى أو اختاروا تسليم أنفسهم لوحدات الجيش من التعذيب والأذى الشديد على يد الجيش وإخضاعهم لظروف مهينة وغير إنسانية".
وأفادت أنه وردت الى المؤسسة صور تظهر جثث لمقاتلي الأسير وقد تم التمثيل بها، مشيرة الى أن "العناصر الحزبية التي تقاتل ضد الأسير يرتدي العديد منها بزات مماثلة لزي الجيش اللبناني".
ونقلت عن ندى الحريري شقيقة أحد الضحايا في عبرا "عندما شاهدنا الجثة تبيّن لنا وجود آثار ضرب وتعذيب في مختلف أنحاء الجسم وقمنا بتصوير تلك الآثار على جسمه ونشرناها على شبكة التواصل الاجتماعي".
وأوردت المنظمة في تقريرها أن السوريين محمد المصري وأحمد حجازي أوقفا من قبل عناصر تابعة لحزب الله في مجدليون وتعرضا الى الضرب ثم سلما الى عناصر مخابرات الجيش فرع الجنوب فعذبا وتم كسر سن أحدهما بكماشة حديد".
ويروي فرياد التلاوي أنه تم توقيفه على حاجز للجيش عندما كان عائداً الى صيدا وأنه شاهد 8 موقوفين كانت الدماء تنزل من رؤوس ووجوه بعضهم وآثار الضرب بادية على أجسادهم بعد أن جرت تعريتهم من ملابسهم من الجهة العليا للجسم". وسألت والدته "ولدي طالب ثانوي في الأزهر لا يتعاطى السياسة ما الذنب الذي ارتكبه؟".
وتنقل شهادة ابن الشيخ حجازي الذي أوضح أنه أثناء تواجده مع والده في المستشفى دخلت مجموعة من عناصر الجيش واعتقلته هو وأخوته وأبناء عمته وأجلسونا على الأرض وصوبوا فوهات بنادقهم نحو رؤسنا قبل أن يتصل والدي ومدير المستشفى بمسؤول مخابرات الجيش في الجنوب حتى تمت معالجة الأمر".
وذكرت "لايف" أنها طالبت في رسالة وجهتها الى رئيس الحكومة اللبنانية المستقيلة نجيب ميقاتي بضرورة إحالة التحقيقات في أحداث عبرا وصيدا الى القضاء العدلي العادي مستندة الى عدم جواز جمع المؤسسة العسكرية بين صفتها كطرف مقاتل وصفتها كمحقق مع من تتهمهم بالقتال".
وفي رصدها لتصرف المؤسسات العامة واحترام سيادة القانون اللبناني أوردت شهادة من أحد مالكي الشقق التي جرت مداهمتها في عبرا تفيد بأن "عناصر حزب الله الذين كانوا يرتدون زياً مماثلاً لزي الجيش اللبناني مضاف على الزند رباط أصفر أجبروا سكان المباني في مربع عبرا على مغادرة منازلهم لتفتيشها.. وعندما عدنا لا نعلم لماذا جرى خلع الأبواب والخزائن وسرقة الأغراض الثمينة". بينما قالت مالكة إحدى الشقق "عندما فتحنا البراد وجدنا زجاجات الماء وقد ملئت بالبول".
وأكدت المنظمة اختطاف مواطنين على يد ميليشيات تابعة للحزب والسرايا واحتجازهم في مراكز حزبية ودينية والتحقيق معهم وتعذيبهم قبل تسليمهم لمخابرات الجيش، مشيرة الى قبول الجهات الرسمية باستلام محتجزين من جهات غير نظامية من دون اتخاذ أي إجراء أمني أو قضائي ضد الخاطفين والمرتكبين". وأوضحت أن "هذا النوع من التحقيقات يعتبر غير شرعي ويمس بسيادة القانون اللبناني وهو مدار عقوبة جزائية سنداً لقانون العقوبات سيما وأنه سبق هذه التحقيقات عملية خطف".
وألمحت الى عدم تحريك النيابة العامة الدعوى العامة ضد جميع مسؤولي الميليشيات المسلحة وعناصرها الذين ارتكبوا جنايات على الناس وممتلكاتهم في مدينة صيدا وعلى الأمن والسلامة العامة واقتصار الملاحقة على مجموعة الأسير مما يشير الى استنسابية وانتقائية في التعاطي مع الملفات الجنائية.

فاطمة حوحو مستقبل

وهنا نص التقرير:

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا