×

مسؤول أمني لـ اللـواءالغموض يكتنف مكان تواري الأسير

التصنيف: سياسة

2013-07-24  04:36 ص  969

 

ولا نعرف ماذا تنقل المواكب الرسمية والحزبية والدينية؟
بقلم هيثم زعيتر


نساء «مسجد بلال بن رباح» خلال تحركهن يرفعن صور الشيخ أحمد الأسير والفنان المعتزل فضل شاكر

فضل شاكر في تعمير عين الحلوة وباع مبنى يمتلكه في مجدليون عبر وكيل بقيمة 625 ألف دولار نقداً

«القوى الإسلامية» في عين الحلوة لـ «اللـواء»: الأسير غير موجود في المخيّم ولن نعيد تجربة بديع حمادة

هل يسحب «حزب الله» «سرايا المقاومة» من «عاصمة الجنوب» ويكسب المدينة بأسرها؟

مصدر قضائي: المطلوبون في أحداث عبرا 37 أوقف منهم 20

الجيش جهّز وثائق بالصوت والصورة للإدّعاء على الأسير بالقتل والتحريض

العمل على تفكيك مُخطط السيطرة على الطريق الساحلي بين بيروت وصيدا من خلال «القنص»

تستعيد «عاصمة الجنوب»، صيدا بعضاً من بريقها، بعد شهر من أحداث عبرا الأليمة التي وقعت بين الجيش اللبناني وإمام «مسجد بلال بن رباح» الشيخ أحمد الأسير ومناصريه، وأسفرت عن سقوط 17 شهيداً للجيش اللبناني وأكثر من 40 جريحاً، ومقتل 20 من مناصري الأسير، وجرح عدد آخر، إضافة إلى جرح مواطنين أبرياء، والدمار الهائل الذي وقع في منطقة عبراً تدميراً لممتلكات ومحال تجارية ومنازل، وتضرر سيارات وقطع التيار الكهربائي والخطوط الهاتفية، ناهيك عن السرقة والنهب الذي تعرّضت له المنازل والمحال في المنطقة، إضافة إلى تضرر عدد من المحال والمؤسسات والمنازل في منطقة تعمير عين الحلوة...
هذا فضلاً عن تواري الأسير والفنان المعتزل فضل شاكر عن الأنظار مع الدائرة الضيقة جداً المحيطة بهما...
ويوم بعد آخر تتكشف تفاصيل جديدة عما جرى في يوم الأحد المشؤوم وما تلاه، وهو ما نترك المجال للتحقيقات لتكشف تفاصيله كافة، في ظل الاتهامات المتبادلة عن لحظة اندلاع الاشتباكات التي تلت الاعتداء على حاجز الجيش اللبناني...
وبعد ما جرى في صيدا، تطرح تساؤلات عديدة عن أسباب تنامي ظاهرة الأسير؟ فضلاً عن العديد من العوامل التي أدت إلى تنامي هذه الظاهرة من خلال تأمين الدعم المالي، ونبرة الخطاب المرتفع للشيخ الأسير، وخصوصاً ضد «حزب الله». فإن من يتعمّق بدراسة هذه الحالة يُمكنه أن يسجل أنها «دغدغت» مشاعر العديد من الشُبان، وعبّرت عن هواجسهم، وهو ما يُشير إلى أن هناك من يشعر بغبن، خصوصاً الشباب المسلم، وتحديداً لدى الطائفة السنية - من أن هناك غبناً يلحق أبناء هذه الطائفة، وظيفياً، وحتى في المطالب، حيث تمتاز العديد من الطوائف الأخرى عليهم، ويُطلب منهم دائماً الانصياع والخضوع إلى القوانين، فيما آخرين غيرهم تُخرق القوانين من أجلهم...
هذا الواقع إذا لم تتم معالجته، فإنه يُمكن أن يفرّخ ظواهر جديدة تجد أرضية خصبة لها، وإن كانت التجارب علمت الكثير من الأهالي عدم الانجرار إلى درجة كبيرة وراء من يُثير النعرات الطائفية، بعد أن دفعوا ضريبة غالية في الأرواح، خصوصاً لدى الشباب الذين قتلوا أو جُرحوا أو أوقفوا أو تواروا عن الأنظار، وهو ما لم تشهد له مدينة صيدا مثيلاً من قبل...

في ظل ما جرى ويجري في صيدا، يطرح بشكل جدّي تساؤل عن أسباب ودوافع بقاء عناصر «سرايا المقاومة» داخل مدينة صيدا، وإن كانوا من أبنائها، ولكنّ الخيمة التي تظللهم وتُمنح لهم أُسيء استخدامها في أكثر من مكان، وقد اشتبك أفراد من «سرايا المقاومة» مع حلفائهم مناصري «التنظيم الشعبي الناصري» (3 كانون الثاني 2013) في نزلة صيدون، حيث قتل المواطن محمد ضرار، وكذلك حصلت العديد من الإشكالات استخدمت فيها الأسلحة الصاروخية والرشاشة وسط المدينة، مما روّع المواطنين، وهذا ما يستوجب قراراً جريئاً من مسؤولي «حزب الله» بضرورة سحب عناصر «سرايا المقاومة» من «عاصمة الجنوب»، لأن الأجدى هو أن تأخذ المقاومة مدينة صيدا بأسرها وليس أفرقاء معينين، ومنهم بعض المشايخ ممن خرّجتهم مدارس تدّعي تخريج رجال الدين، بينما هي «تفقيس معممين»، وهم يبثون الفتن، ويبحثون دائماً عن موطئ قدم، ويتنقلون كمن ينقل البندقية من كتفٍ إلى آخر.
ومثل هؤلاء الأشخاص يحرصون دائماً على تغذية النعرات، أينما كانوا تراهم صقوراً في الدفاع عن الموقف الذي يريدون تعميمه والعمل عليه، لأنهم يرون أن أسباب ومبررات وجودهم يتأمّن من خلال تغذية النعرات للتفرقة السنية – الشيعية، وقبلها كان الإسلامية - المسيحية.
أين الأسير؟
تنفي قيادات فلسطينية خصوصاً في «القوى الإسلامية» في مخيم عين الحلوة أن يكون الشيخ الأسير قد التجأ إلى المخيم.
وأكدت «القوى الإسلامية» في المخيم لـ «اللـواء» أنها «لن تسمح بإيواء أي مطلوب، ورفض إعادة تجربة ما جرى مع بديع حمادة «أبو عبيدة» الذي قتل 3 عسكريين من الجيش اللبناني، وقامت «القوى الإسلامية» بتسليمه بالتنسيق مع إمام «مسجد القدس» في صيدا الشيخ ماهر حمود وفاعليات المدينة (16 تموز 2002) قبل أن يتم إعدامه (16 كانون الثاني 2004)».
وأبدت المصادر استغرابها «من تعمّد بعض وسائل الإعلام التركيز بشكل دائم على مخيم عين الحلوة، وأن كل مطلوب أو متوارٍ عن الأنظار يلتجأ إلى المخيم، فيما في حقيقة الأمر هي غير ذلك، وقد أثبتت القوى في المخيم تعاونها وتنسيقها مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية والسلطات القضائية والأطراف اللبنانية، في أكثر من مناسبة، ومنعت أي توتير انطلاقاً من المخيم، وكان لها دور في منع من حاول التوتير في تعمير عين الحلوة ضد الجيش اللبناني، من خلال فتح معركة خلال الأحداث الأخيرة التي جرت في عبرا، أو قبل ذلك بفترة طويلة».
ولدى سؤال «اللـواء» مسؤولاً أمنياً رسمياً بارزاً عن المكان المحتمل لوجود الأسير، أشار إلى «أن لا معطيات مؤكدة حول مكان وجوده، لكن بعض الدلائل تشير إلى أنه قد يكون أصبح خارج منطقة صيدا».
ولدى الإصرار بالسؤال عن إمكانية تحرك شخص مطلوب بهذه السهولة أوضح المسؤول الأمني «إن العديد من المواكب الرسمية والوزارية والنيابية ولرجال الدين والمسؤولين السياسيين والحزبيين لا يتم تفتيشها، وعندما يتم تفتيشها على الحواجز تحصل إشكالات، على اعتبار أنه يتم الكشف عن خصوصياته وأسراره، ويُعلن هذا المسؤول أنه مسؤول عن أمنه وحمايته. لكن عندما يقع أي حادث أمني يُسارع الجميع إلى اتهام الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بالتقصير بحماية المسؤولين والمواطنين».
ولم يتم تحديد بعد إذا ما كان الأسير ما زال على الأراضي اللبنانية أم تمكن من مغادرتها؟!، وهو أمر متيسّر وسهل لدى من يتقنون هذا الأسلوب، حيث كان العديد من المطلوبين قد استطاعوا مغادرة الأراضي اللبنانية والعودة إليها من خلال منافذ وأساليب خاصة، بعد تنفيذ المهام الموكلة إليهم في أكثر من منطقة.
شاكر في التعمير وباع مبنى
وأكدت مصادر متابعة وموثوق بها لـ «اللـواء» أن الفنان المعتزل فضل شاكر وشقيقه محمد شمندر «أبو العبد» مع مجموعة من مرافقيهما يتواجدون في منطقة تعمير عين الحلوة، وتحديداً في المكان السابق الذي كانا يقيمان به منذ الطفولة، والذي استمر «أبو العبد» يتواجد فيه خلال مسؤوليته في «جند الشام» وحتى بعد انتشار الجيش اللبناني في العام 2007 في المنطقة، قبل أن ينظف ملفاته وسجلاته لدى السلطات القضائية والأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية..
وكشفت مصادر مطلعة لـ «اللـواء» أيضاً أن شاكر قام ببيع مبنى يمتلكه في منطقة مجدليون، بقيمة 625 ألف دولار أميركي، وهو مؤلف من 4 شقق مع السطح، من خلال وكالة أحد أقربائه، حيث اشترى المبنى مصرفي ومقاول صيداويين. وقد أصرّ وكيل شاكر، على تسلم كامل المبلغ نقداً، وهو ما تم.
مخطط السيطرة على الطريق الساحلي
وكشفت معلومات توافرت لـ «اللـواء» أنه تم اكتشاف مخطط أُعد لاستهداف مواكب ومراكز لـ «حزب الله» أينما أتيح ذلك، والتفجير الذي استهدف موكباً للحزب عند مفرق جامع الأزهر في عنجر في منطقة البقاع (16 من تموز الجاري) ليس بعيداً عن ذلك، علماً أن الحزب استطاع تفكيك العديد من العبوات التي كانت موضوعة قبل انفجارها.
وأيضاً ذكر أن من ضمن المخطط الذي كان قد أعدّه الشيخ الأسير، انتشار عدد من مناصريه في أماكن حساسة على الطريق الساحلي بين صيدا وبيروت، وبدلاً من قيام الشباب بقطع الطريق، حددت أماكن إستراتيجية تكون كاشفةً للطريق بين صيدا وبيروت، ويُمكن استخدامها من خلال «التقنيص» أو أي عمل أمني، وهو ما باشرت القوى الأمنية و«حزب الله» القيام بمسح للمباني المشرفة على الطريق، من أجل معالجة هذا الوضع، لضمان الخط الساحلي، الذي فضلاً عن أنه يُعتبر خط تنقل دائم بالنسبة لمسؤولي الحزب والأحزاب الأخرى، هو أيضاً خط تحرك للجيش اللبناني والقوى الأمنية، وقوات الطوارئ الدولية «اليونيفل».
الخشية من تفجيرات
وتبدي المصادر خشيتها من احتمال تنفيذ عدة تفجيرات على غرار المشهد العراقي، سواء عبر سيارات مُفخخة أو وضع عبوات، أو حتى تزنير بعض الأشخاص بأحزمة ناسفة وتفجيرها في أماكن محددة، وهو ما يثير القلق والخوف.
وكانت الأجهزة الأمنية، قد انشغلت بالمعلومات التي توافرت إليها عن تفخيخ سيارة من نوع «كيا» داخل منطقة تعمير عين الحلوة، وهو ما كشفت عنه («اللـواء» 16 تموز الجاري)، وقد رصدت هذه السيارة خلال كافة مراحل تفخيخها وإزالة رقم «الشاسي»، وعندما أصبحت جاهزة، وردت معلومات عن احتمال مغادرة السيارة المنطقة ووضع لوحة سورية عليها، لكن تم توقيف سيارة من نوع «ساب» سوداء اللون تحمل لوحة سورية، وهو ما أدى إلى فقدان أثر السيارة، حيث لم يعرف إذا ما كانت خرجت من المنطقة، أم أنه تم إخفاؤها في المنطقة إلى أن تحين الفرصة لتنفيذ المهمة، أو اعتماد سيارة أخرى أو وسيلة جديدة لتنفيذ هذا العمل!
المطلوبون في أحداث عبرا
وذكرت مصادر قضائية مطلعة لـ «اللـواء» «أن عدد المطلوبين في ملف الأسير يبلغ حوالى 38 شخصاً بينهم 20 شخصاً موقوفاً والآخرون فارون ومتوارون من وجه العدالة».
وأشارت مصادر مطلعة، إلى «أن الجيش اللبناني جهّز ملفاً كاملاً متكاملاً عن جميع خطط وتصاريح ومواقف الشيخ الأسير ضده، وسلّمها إلى السلطات القضائية، مُدعياً عليه بقتل عناصره، والتهجم على الجيش اللبناني والتحريض على انقسام الجيش، وتغذية النعرات الطائفية».
في إطار المتابعات علم أن مجموعة المحامين، الذي وجّه نقيب المحامين نهاد جبر كتاباً إلى قاضي التحقيق الأول رياض أبو غيدا يبلغه استعدادهم للدفاع عن الموقوفين في ملف الأسير، الذين ليس بإمكانهم تمثيل محامين للدفاع عنهم، قد باشر عدد منهم ذلك.
والمحامون هم: النقيب رشيد درباس، عبد الحليم الزين، محمد علي الجوهري، حسن شمس الدين، محمد مطر، باسل منياتو، هتاف وهبه، خالد حجازي، بسيمة السن، مروان سلام، أماني ميتا، ماجد دمشقية، محمد مراد، أميرة جعنا، موفق الرواس، أحمد مجذوب الصباغ، وداد شهاب، محمود الملاح، مروان الصباغ، حسني الصباغ، يوسف لحود، بدرية الكبي، عبد البديع العاكوم، رلا عصام شحادة، محمد منيب العاكوم، محيي الدين عز الدين جويدي، فضل أبو ظهر، ميرنا محمد الحلبي، محمود الصباغ، باسمة عثمان، زينة المصري، ميشال فلاح، خليل قباني، نور بعلبكي، عمر الكوش، محمد زياد الجعفيل، محمد عبد شهاب، حسان منيمنة، عامر بدر الدين، إيلي معلوف، باسم نمور ومايا مجذوب.
وذكر أن مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان قدّم إلى مخابرات الجيش اللبناني لائحة بأسماء عدد من الأشخاص، الذين ترددت أسماؤهم في الشارع أو هناك من هُمس  بأذنه أنهم من الأسماء المطلوبة، كمموّلين أو من المصلين في «مسجد بلال بن رباح». وطلب الإجابة عن لائحة الأسماء التي تقدم بها، وإذا ما كان بينهم مطلوبين، حتى يعود من لا أسم له إلى عائلته. وقد عاد عدد من هؤلاء للمشاركة في بعض المناسبات التي شهدتها «عاصمة الجنوب» خلال الأيام القليلة الماضية.
انقسام الشارع الصيداوي
في الشارع الصيداوي ينقسم المواطنون بين رأيين:
- الأول: يعتبر أن من سقط في عبرا سواء من الجيش اللبناني أو من مناصري الأسير شهداء، ويطالب بسرعة الإفراج عن كافة الموقوفين وفتح تحقيق جدّي فيما جرى. ملمحاً إلى طرف آخر، غامزاً من قناة «سرايا المقاومة»، أنها هي التي أشعلت نار الاشتباكات ضد الجيش اللبناني في منطقة عبرا.
 - الثاني: يعتبر أن بعض الأشخاص الصيداويين غرر بهم، ويفرّق بين شهيد الجيش اللبناني والآخرين، الذين يعتبرهم قتلى، ويدعو إلى ضرورة معاقبة من تورط في الاعتداء على الجيش اللبناني، من كان يحرض على ذلك، أو يموّل تسليح الأسير، ويُساهم في تنامي حالته.
ارتفاع وتيرة تحركات مناصري الأسير
في غضون ذلك، يسجل ارتفاع وتيرة تحركات الشباب المناصرين للأسير، فضلاً عن النساء، حيث يطالبون بإطلاق سراح الموقوفين لدى الأجهزة القضائية والجيش اللبناني، ويقومون بعد صلاة كل جمعة بمسيرة انطلاقاً من «مسجد بلال بن رباح» في عبرا وصولاً إلى الشارع الرئيسي في بلدة الهلالية، وسط إجراءات أمنية توفرها وحدات من الجيش اللبناني والقوى الأمنية.
ولوحظ عودة رواد «مسجد بلال بن رباح» للصلاة في المسجد الذي يؤم الصلاة فيه قاضي صيدا الشرعي الشيخ محمد أبو زيد، الذي طالب بضرورة الإسراع بالإفراج عن الموقوفين. ليعودوا إلى أهلهم وعائلاتهم، حيث يركز في خطبه الدينية على أهمية الدين الإسلامي والتعايش ونبذ الفتن والتفرقة.
وفي المقلب الآخر من صيدا، بدأ يبرز اسم إمام وخطيب «مسجد قطيش» داخل صيدا القديمة الشيخ علي جرادي، الذي كان قد تداول اسمه ليتولى الخطابة في «مسجد بلال بن رباح» خلفاً للشيخ الأسير، لكنه رفض ذلك، وفضّل البقاء في «مسجد قطيش» داخل البلدة القديمة. وقد سجل ارتفاع أعداد المتوافدين للصلاة خلفه، وبينهم عدد كبير من الشباب المتحمس، وهو يعتمد في خطابه لهجةُ قريبة مما كان يتطرق إليها الأسير، خصوصاً بشأن انتقاد «حزب الله» وإيران ومن يواليهم، وصولاً إلى تحريم العلاقة مع الشيعة أو الصلاة خلفهم.
وإذا كان الوضع في صيدا ما زال يتأجج، فإن العديد من العائلات بدأت تعود إلى بيوتها بعد إنجاز إصلاح الأضرار الطفيفة، ومع استمرار قيام شركة «جينيكو» بتنفيذ الهبة المقدمة من الرئيس سعد الحريري لإعادة إعمار وجهات المباني المتضررة في منطقة عبرا، والتي تبيّن أنها بلغت 72 مبنى متضرراً أو تعرّض إلى السرقة، وهو ما أكده البعض من أنه بعد إنهاء دخول الجيش إلى منطقة «مسجد بلال بن رباح» واعتبارها منطقة أمنية، عمد البعض إلى القيام بسرقة، وقد وجهت أصابع الاتهام إلى عناصر من «سرايا المقاومة» التابعة لـ «حزب الله» القيام بهذه الأعمال، من سرقة لمحتويات المنازل كاملةً، حيث رصدت العديد من الكاميرات ذلك.
«القوى الإسلامية الفلسطينية»: موقف واضح أبلغ للجميع بين كل الخطوات التي تشهدها «عاصمة الجنوب»، سجلت سلسلة من التحركات التي تقوم بها أطراف لبنانية وأخرى فلسطينية للعمل على تقريب وجهات النظر بين القوى الصيداوية.
وفي هذا الإطار، يأتي قيام وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» بجولات شملت مختلف القوى الرئيسية في صيدا، مُطلقاً مبادرة تهدف إلى تقريب المواقف بين القوى الصيداوية.
وبرز تحرك فلسطيني لكافة فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» وأيضاً حركة «حماس» في لقاء للفاعليات الصيداوية، مؤكدين على أهمية التلاقي الصيداوي بشكل خاص، واللبناني بشكل عام، وأن الفلسطينيين لن يكونوا طرفاً بما يجري بين الأفرقاء اللبنانيين.
وفي إطار النتائج المثمرة لزيارة الرئيس محمود عباس إلى لبنان ولقائه مختلف الفصائل الفلسطينية في «منظمة التحرير الفلسطينية» و«تحالف القوى الفلسطينية» و«القوى الإسلامية»، فإنه تلا اللقاء الموسّع، مأدبة غداء شاركت فيها مختلف هذه القوى، بما فيها أمير «الحركة الإسلامية المجاهد» الشيخ جمال خطاب ومسؤول «عصبة الأنصار الإسلامية» الشيخ أبو طارق السعدي والناطق الإعلامي باسمها الشيخ أبو شريف عقل، وذلك تأكيداً على أن «القوى الإسلامية» هي جزء من مكوّنات الشعب الفلسطيني كما «منظمة التحرير الفلسطينية» و«تحالف القوى الفلسطينية»، وهو ما ترك ارتياحاً لهذه الكتلة، التي سيكون لها تحركات رديفة أخرى تُساهم في ترتيب البيت الداخلي وتوحيد الموقف الفلسطيني، لأن الموقف الفلسطيني المُحصن يخدم القضية الفلسطينية أكثر وأكثر، ويُساعد على إقرار الحقوق المعيشية والإنسانية والاجتماعية والمدنية للفلسطينيين وحق التملك في لبنان.
وفي إطار المعالجات والاتصالات، علم أن «حزب الله» أقام إفطاراً رمضانياً لمسؤولي «القوى الإسلامية» في عين الحلوة، في «عالم المرح» - صيدا عند المدخل الغربي لمخيم عين الحلوة، شارك فيه: أمير «الحركة الإسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب ومسؤول «عصبة الأنصار الإسلامية» الشيخ أبو طارق السعدي والناطق الإعلامي بإسم العصبة الشيخ أبو شريف عقل، فيما شارك عن «حزب الله» مسؤول الملف الفلسطيني النائب السابق حسن حب الله ومسؤول منطقة صيدا في الحزب الشيخ زيد ضاهر.
وهذا الاجتماع هو الأول بين الحزب و«القوى الإسلامية» في مخيم عين الحلوة منذ أحداث عبرا.
وأشارت المصادر إلى أن اللقاء كان إيجابياً وشفافاً، حيث جرى التطرق إلى كافة المواضيع بين الطرفين، على خلفية التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا أو في لبنان وآخرها ملف الأسير.
وتم التوافق على مواصلة اللقاءات والتنسيق بهدف تقريب وجهات النظر، حيث أكدت «القوى الإسلامية» أنها لن تتدخل في ما يجري بين القوى السياسية اللبنانية، ولن تكون طرفاً في الخلافات والتجاذبات، لأن هدفها الرئيسي وغايتها، فلسطين.
تلمّس عودة الحياة
لقد بدأ المواطنون يلمسون عودة الحياة إلى «عاصمة الجنوب»، خصوصاً في منطقة عبرا، التي عادت لتشهد ما كان يُعرف سابقاً باسم «كزدورة عبرا»، التي امتازت بها تلك المنطقة، حيث تجوب سيارات يقودها الشباب والفتيات، الشارع الرئيسي في بلدة الهلالية، بين شارع مرعي أبو مرعي في وسط بلدة الهلالية، من أمام دوار القناية - حارة صيدا وصولاً إلى عبرا. هذه المنطقة التاريخية التي شهدت قبل فترة تراجعا في عدد العابرين فيها وروادها، نظراً للإشكالات التي كانت تحصل في المنطقة أو الاعتصامات أو المسيرات التي كان يقوم بها الأسير وصولاً إلى بلدة الهلالية، أو إلى «دوار الكرامة» على «بوليفار الدكتور نزيه البزري» عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا.
كذلك، ما زال أصحاب المؤسسات التجارية والمقاهي والمطاعم في محيط قلعة صيدا البحرية، وتحديداً على كورنيش الرئيس رفيق الحريري البحري في المدينة، يتندرون على أيام خلت منذ عدة سنوات، كانت تعج بالوافدين إلى المدينة، بخاصة في شهر رمضان التي كانت تمتد ساعاته حتى آذان الفجر، ويتناولون السحور المميّز داخل البلدة القديمة وفي مواجهة القلعة البحرية التاريخية والشاطئ الصيداوي الجميل.
وقد عانوا في العام الماضي من التراجع الاقتصادي والتجاري، جراء الاعتصام الذي نفذه الأسير على «البوليفار الشرقي» (الذي بدأ بتاريخ 27 تموز واستمر حتى 1 آب 2012)، وما تخلله من قطع للطريق، أو تنفيذ اعتصامات على الطريق البحرية، التي فضّل الكثير من الجنوبيين عدم المجازفة والمغامرة بالعبور في عطلة «الويك أند» إلى الجنوب أو العودة، وكذلك في منطقة شرقي صيدا وصولاً إلى جزين، خشيةً من حصول تطورات، لا يُمكن أن تحمد عواقبها.
غياب روّاد ليالي رمضان في صيدا
كان لافتاً في رمضان هذا العام، غياب معالم الزينة عن مدينة صيدا، خلافاً لما كان يجري في سنوات سابقة، حيث ظهرت المدينة وكأنها في حدادٍ، في وقت اقتصر الأمر على وضع مجسّمات في الساحات والدوائر الرئيسية. بينما في حارة صيدا، ارتفعت الزينة، احتفاء بالشهر الكريم.
في غضون ذلك، شهدت مناطق محيطة في صيدا ازدهاراً، بخاصة في منطقة الرميلة، حيث المسابح. وجنوباً في منطقة الغازية، وتحديداً على «جادة الرئيس نبيه بري البحرية» بالقرب من «المسبح الشعبي» في الغازية، التي أصبحت تعج بالمواطنين، الذين يقضون ساعات طويلة حتى الفجر في المقاهي الشعبية التي انتشرت في تلك المنطقة، يتناولون السحور ويشربون «الأركيلة».
وما يأمله أصحاب المؤسسات التجارية بخاصة في المنطقة البحرية في صيدا، أن يعود الناس تدريجياً بعد زوال الأسباب التي كانت تحول دون زيارتهم المدينة، خاصة أن الخدمات فيها مميّزة بشكل لا مثيل له، وهو ما حوّل ليالي صيدا الرمضانية إلى نهار، لعدة سنوات.
كما أن أصحاب محلات الحلويات، بدأوا يشعرون بازدياد عدد الزبائن، بالرغم من كثرة هذه المحلات، وافتتاح العديد منها أفرعاً لها، أو افتتاح محلات جديدة في المدينة، فقد أصبحوا يشعرون بحركة مقبولة، خلافاً لما جرى في العام السابق. وهم يأملون أن ترتفع وتيرة الطلب على الحلويات في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، مع اقتراب عيد الفطر المبارك.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا