عبرا تحوّلت خلية نحل لإعادة إعمار المنطقة وبلسمة جراحها
التصنيف: سياسة
2013-07-24 04:38 ص 1360
بقلم سامر زعيتر اللواء
لا يزالون ينتظرون العودة، فيما المنطقة برمّتها تشهد حركة ناشطة بين إعادة رفع الأنقاض وترميم واجهات المنازل من جهة، وإعادة بلسمة جراح وآلام الأهالي ما أمكن من جهة أخرى...
حركة لا تهدأ، تُسابق الزمان وتسعى لإعادة المكان كما كان، ثمرة التعاون بين فاعليات المدينة ومؤسساتها التي تسعى لعودة السكان إلى منازلهم التي غادروها منذ اندلاع الأحداث في محيط «مسجد بلال بن رباح»...
واقع يعيشه أبناء عبرا، الذين تحوّلت منازلهم إلى أطلال أبنية يمنع على بعضها حتى الدخول إليها، فهي تكاد تكون آيلة للسقوط، فيما يعجز اللسان عن وصف ما حلَّ بها، فإن كل زائر يقف مشدوهاً لهول ما يرى، ولمحو هذه الصورة وإعادة الحياة للمنطقة تضافرت الجهود الرسمية والأهلية للترميم وتأمين عودة الأهالي إليها قبل عيد الفطر...
«لـواء صيدا والجنوب» جال في منطقة عبرا وعاد بهذه الانطباعات...
بين العودة واللاعودة
ما بين السواد والبياض، يختلف المشهد هذه المرة، حيث يغلب اللون الأبيض على بعض الأبنية التي بدأت تستعيد الحياة ويعود إليها الأهالي، فيما البعض الآخر لا يزال ينتظر انتهاء أعمال الترميم.
واقع عبّر عنه أحد أبناء المنطقة وسام الدقدوقي بالقول: «بعد الإشكال الأول تضررت الطاقة الشمسية في منزلنا، لذلك غادرت مع زوجتي المنطقة ولم أشهد الأحداث الأخيرة التي مرت على عبرا والحمد لله، ثم عدت ووجدت المنزل قد تضرر بشكل كبير، ومع إعادة اصلاح أجزاء منه بتنا حالياً نعيش في جزء من المنزل، لكن هناك العديد من الجيران الذين لم يعودوا حتى الآن، والبعض الآخر فضّل ترك المنطقة وخصوصاً من كان لديه عقد إيجار».
عودة لبعض الأهالي جاءت ثمرة تضافر الجهود، فكانت البداية مع المسح الميداني ورفع الركام الذي تضافرت فيه جهود المجتمع الأهلي والرسمي من خلال «الهيئة العليا للإغاثة» بإشراف المكتب الإستشاري «شركة خطيب وعلمي» وبلديتي صيدا وعبرا ومؤسسات الرعاية التابعة لـ «الهيئة الإسلامية للرعاية» وحملة «بيكفي خوف» و«جمعية فرح العطاء»، وذلك في مساعدة الأهالي على القيام بمسح الأضرار ورفع الركام واصلاح الشقق المتضررة.
مبادرة الحريري
ثم جاء إعلان رئيسة «مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة» النائب بهية الحريري عن مباشرة ترميم واجهات الأبنية المتضررة في عبرا بهبة من الرئيس سعد الحريري وبتنفيذ من «الشركة العامة للبناء والمقاولات – جينيكو»، لتنشط الحركة في المكان.
المشرف على متابعة مشروع إعادة الترميم من قبل شركة «جينيكو» المهندس رفيق شافي قال: «لدينا 67 مبنى بحاجة إلى الترميم، وكل واحد منها يضم عدداً كبيراً من الوحدات السكنية التي لا تقل عن 10 شقق، حيث كانت الأضرار بالغة جداً، فبعض الأبنية تضرر بالكامل، مما يضطرنا إلى إعادة تدعيم الأبنية والأساسات للأعمدة والأسقف، وذلك بالتعاون مع «الهيئة العليا للاغاثة» وباشراف المكتب الاستشاري «شركة خطيب وعلمي». وهناك أبنية احترقت بالكامل، ونحن بانتظار تقرير المختبر حول وضعها كي يتم إعادة ترميمها، إضافة إلى مبانٍ أخرى كان هناك استحالة في ترميمها دون اللجوء إلى تدعيم الأساسات وإزالة بعض الأسقف».
وأضاف: بناء على توجيهات الرئيس سعد الحريري والنائب بهية الحريري، نعمل على إرجاع السكان إلى المنطقة قبل نهاية شهر رمضان المبارك، وقد عاد بعض السكان الذين كانت أضرار منازلهم بسيطة، لكن بقي قسم كبير لم يعد بانتظار انتهاء عملية الترميم، التي يُشارك فيها 150 عاملاً من قبل شركة «جينيكو». وتشمل عملية الترميم أيضاً شبكتي الكهرباء والمياه داخل الأبنية المتضررة، لذلك قمنا بتأمين عدد كبير من الخزانات واستبدال المتضرر منها، ونقوم باصلاح شبكات الأبنية المتضررة، وإن شاء الله بحلول عيد الفطر ستكون معظم الأبنية قد استكملت بإستثناء الأبنية المتضررة بشكل كبير، وهي عبارة عن 3 مبانٍ ضمن نطاق عمل الشركة، لأن صب أي سقف يتطلب 21 يوماً، إضافة إلى عملية الفك والتوريق».
حملة معاً نرمم الجراح
أما مؤسسات المجتمع المدني فقد نشطت بشكل مكثف في مساعدة الأهالي على العودة، فكانت «حملة معاً نرمم الجراح» التي أطلقتها جمعيات أهلية إجتماعية وإسلامية والمؤسسات الشبابية المنضوية في «هيئة الإغاثة والطوارئ» والمؤلفة من: الرعاية – إحدى مؤسسات «الهيئة الإسلامية للرعاية»، «جمعية التنمية والنهوض الإجتماعي – أنتج»، «جمعية النجاة الإجتماعية» و«كشافة الفاروق».
منسق الحملة أحمد السبع قال: «تضم الحملة عدداً كبيراً من المتطوّعين الذين لبّوا نداء المساعدة والعون لأهلنا المنكوبين في عبرا وتعمير عين الحلوة، فبعد انتهاء أحداث عبرا والتعمير مباشرةً تم افتتاح مركز «الجماعة الإسلامية» في عبرا لإستقبال المتضررين، وجرت عملية التسجيل والكشف مباشرةً. ثم قامت الحملة ومن خلال تبرعات ومساهمات أهل مدينة صيدا والجوار بتقديم الدفعة الأولى من المساعدات لهم وهي عبارة عن 44 ألف دولار أميركي لـ 44 عائلة في منطقة عبرا بمعدل 1000 دولار لكل عائلة، ويعد هذا المبلغ مساهمة لإيجار شقة بديلة تأوي العائلة لمدة شهرين، كما قدّمت الدفعة الثانية وهي عبارة عن مساعدات مالية لـ 21 بيتاً بمعدل 1000 دولار لكل عائلة في منطقة تعمير عين الحلوة، وسيتم استكمال الدفعات التالية في القريب العاجل».
وأضاف: «كما قامت «الرعاية» التي تضع شعار لعملها «كفالة كل يتيم في مدينة صيدا والجوار» بكفالة جميع أيتام حوادث منطقتي عبرا وتعمير عين الحلوة والبالغ عددهم 16 يتيماً. أما المرحلة الثانية فكانت بمساعة الأهالي على إزالة الركام والدمار من المنازل وتنظيفها بالكامل، وقد أنجزت هذه المرحلة بهمّة وسواعد شباب وشابات مدينة صيدا والجوار المتطوّع، حيث تستمر الحملة في مساعدة الأهالي على ترميم جراحهم وإعادة الضوء إلى منازلهم بعد ظلام الحريق، وعند الانتهاء من عملية إزالة الركام والدمار من الشقق والمنازل المدمرة في عبرا، تنتقل بعدها الحملة لمرحلة جديدة من العمل. فهذا ما كان ليحدث لولا همّة شباب وشابات مدينة صيدا والجوار، ولولا تبرعات أهل الخير ومساهمتهم في حملة معاً نرمم الجراح».
فرح العطاء
وعلى مقربة منهم، كان متطوعو «جمعية فرح العطاء» يعملون على ترميم عدد من الأبنية، حيث انخرط الشباب والفتيات لإعادة الحياة للمنطقة وفق ما قال مارك طرابية، الذي أشار إلى «أن «فرح العطاء» هي مجموعة شبابية لا طائفية ولا سياسية، تعمل منذ العام 1985 على عدة أصعدة لتحقيق السلم الأهلي والحفاظ على السلام، ونحن اليوم في عبرا لأكثر من سبب، والأهم هو إعادة الأهالي إلى منازلهم، حيث نعمل حالياً على تأهيل 3 أبنية تضم أكثر من 50 عائلة، لأنه من غير الانساني أن يبقوا دون منازل، من أجل ذلك تجمع الشباب من كل الطوائف ومن كل الأعمار للتعاون في إعادة الناس إلى منازلهم».
وأضاف: «نعمل على ترميم المنازل كي تكون آمنة للسكن، وليس من السهل إعادة هيكلية منازل تضررت بكاملها جراء الأحداث، كما أن الشباب الذين يعملون ليس لديهم خبرة سابقة في هذه الأعمال، ولكن اصرارهم على مساعدة أهلنا في عبرا كان السبب وراء مشاركتهم لأن حجم الدمار كان كبيراً جداً، فهناك بعض الأبنية لم يتقرر مصيرها بعد إن كانت صالحة للسكن أم لا. ولمضمان الاتقان في العمل فإننا نستعين بخبرة فريق مختص من المهندسين والحرفيين الذين يشرفون على عملنا وتوجيهنا بشكل مباشر، ولقد أحرزنا تقدّماً في العمل، فبعد أن كانت رائحة الدمار والموت تفوح من المكان، فإننا بدأنا اليوم في مرحلة الطلاء وإزالة الركام من بعض الأبنية التي نعمل عليها. وفي الأسبوع المقبل سيتم تركيب الزجاج والألمنيوم، كما سيتم زراعة الأشجار في بعض الأماكن وإعادة الشارع أجمل مما كان عليه، لنرد الحياة إلى المنطقة.
عمل على إعادة الحياة إلى منطقة عبرا، تمهيداً لعودة الأهالي إليها، يترافق مع جهود لعودة الأمن والإستقرار إلى «عاصمة الجنوب» وبلسمة جراح أبنائها.
أخبار ذات صلة
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 82
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 84
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 82
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

