×

ما هي «صفقة» الإفراج عن التركيّين في زمن العقوبات؟

التصنيف: سياسة

2013-08-17  04:39 ص  384

 

أتاحت الإهتمامات بتفجير الرويس إستكمال المفاوضات حول مصير الطيّارين التركيّين بعيداً من الضجيج الإعلامي. ويبقى على المعنيّين بالملف انتظار خطوتين: الأولى تتصل بتحديد موعد زيارة وزير الداخلية والمدير العام للأمن العام لأنقرة، والثانية انتظار نتائج لقاء السفير التركي إنان أوزيلديز ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد؟ كيف؟ ولماذا؟

لم تتوقف الإتصالات لإستكشاف مصير الطيّار التركي ومساعده اللذين خطفا فجر الجمعة الماضي على طريق مطار بيروت الدولي. لكن ما أُرسي من تفاهمات كرّستها جولات السفير التركي في بيروت وزيارة نائب مدير المخابرات التركية عبد الرحمن بلجيك الخاطفة لبيروت، أتاح التوصّل الى ما يمكن تسميته "خريطة طريق" قد تؤدي الى خاتمة سعيدة لا يكون فيها رابح أو خاسر، لأنّ الطرفين لا يتحمّلان أي نكسة.

فما يهمّ الجانب التركي هو أن يعود بطيّاريه الى انقرة، ومن مصلحة لبنان واهالي المخطوفين كسر الطوق المضروب حول إستمرار اختطاف اللبنانيين التسعة في مكان ما من "إمارة إعزاز".

وعلى هذه الخلفيات تتبادل المراجع المعنية كثيراً من المعلومات التي لا يمكن البوح بها وسط تكتم مطلوب من الجانبين اللبناني والتركي، فلا الديبلوماسية التركية تسمح بكشف الصفقة منذ اليوم، ولا الجانب اللبناني مستعد لتحمّل مزيد من النكسات، خصوصاً بعدما تبيّن انّ ما كتمه ممّا يعتبر "إهانات" تعرّض لها اعترف بها الأتراك الذين كانوا شهوداً على بعض منها أثناء المفاوضات السابقة التي انتهت بـ"عملية غدر" تعرّض لها اللبنانيون. ولن يسمحوا بعد اليوم بتكرارها في اي حال، بعدما قيل إنّ الجانب التركي تعهّد صراحة عدم تكرار ما حصل ولو لمرّة واحدة.

ومن هنا تتبادل المراجع المعنية روايات وسيناريوهات عدّة تهدي الى خريطة الطريق التي يمكن ان تؤدي الى نتائج ايجابية في ظل تراجع اهالي المخطوفين عن كل مشاريعهم التصعيدية بين ليلة وضحاها، ومن هذه السيناريوهات:

سيناريو يقول، إنّ الجانب التركي الرسمي بشقّيه الأمني ـ المخابراتي والديبلوماسي تعهّد للجانب اللبناني أن يُحضّر الوفد المخابراتي فور عودته الى انقرة لخطوة ما على مستوى الإفراج عن عدد من المخطوفين اللبنانيين وتهيئة الظروف للعملية بما يحقق للأتراك مكسب العودة بالطيّارين الى بلادهما، مقابل دفع الخاطفين في إعزاز الى خطوة ما تؤدي الى إرضاء الجانب اللبناني بخطوات جديدة تؤدي الى عودة اللبنانيين المخطوفين الى عائلاتهم، ولو بالتقسيط، ولكن وفق برنامج زمني محدّد لا يتعرّض لأي تعديل ومضمون النتائج بمراحله كافة.

ولذلك على الجانب اللبناني ان ينتظر الإشارة التركية لتحديد المواعيد الرسمية لكل من وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ليزورا انقرة بحيث تكون الزيارة الأخيرة التي ترسم مراحل الحلّ وما يليها يكون مرتبطاً بإصطحاب الرهائن اللبنانيين الى بيروت.

والسيناريو الثاني يتصل بنتائج اللقاء الذي جمع السفير التركي ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" والذي انتهى الى ما يمكن اعتباره "مشروع تفاهم" على خطوات محددة بقيت رهناً بقدرة الجانب التركي على تحقيق شيء ممّا هو مطلوب.

فالسفير التركي أبلغ الى مسؤولين لبنانيين معنيين أنه طلب موعداً من قيادة حزب الله بعدما تبلّغ المعلومات الأولية التي حدّدت مكان وجود الطيّارين التركيين والجهة الخاطفة التي قاد اليها التحقيق لدى شعبة المعلومات، ولإقتناع لديه بأنّ هناك دوراً ما لحزب الله لا بد من أن يلعبه وعليه التفكير جدياً بالثمن والكلفة المترتبة عليه معنوياً وسياسياً وديبلوماسياً.

وعليه فقد تبلّغ الجانب التركي مطالب محددة لحزب الله أوّلها الوصول الى مواعيد محدّدة لعودة اللبنانيين قبل أن يتوغل الحديث في قدرة الأتراك على تأمين نوع من "بيان الشكر والتقدير" للحزب على الدور الذي لعبه في القضية ممهوراً بانتماء تركيا الى مجموعة دول الإتحاد الأوروبي التي وضعت حزب الله على لائحة الإرهاب.

فيكون الحزب قد حقق انتصاراً ديبلوماسياً على مجموعة الدول التي وضعته على لائحة الإرهاب في وقت كانت له اليد الطولى في وضع حد لعملية إحتجاز الطيارين التركيين وتأمين سلامتهما بغية إحراج الإتحاد الأوروبي وتقديم دوره ساعياً الى مواجهة الإرهاب وليس داعماً له.

وعلى هذه الخلفيات لا يخفي مطلعون معلومات تفيد انه كان لحزب الله دور محدد في ضمان عدم نقل الرهينتين التركيتين من مكان إحتجازهما اليوم، والذي يمكن أن يكون تحت السيطرة، الى اي منطقة تعرّض سلامتهما للخطر أو تبعدهما عن عيون المراقبين لحظة التفاهم على تنفيذ المراحل المقرّرة لإنهاء الملف بأقل الخسائر الممكنة.

ومن دون إهمال اي سيناريوهات او تطوّرات أخرى قد تطرأ على هذا الملف تجدر الإشارة الى انّ تركيا تتحاشى الظهور بمظهر الجهة الحامية للخاطفين السوريين وانها كانت قادرة على خطوة ما ولم تقدم عليها قبلاً.

فيما الجانب اللبناني لا يبحث عن مكاسب غير منطقية، فهو يريد العودة الآمنة والقريبة للمخطوفين اللبنانيين التسعة، لأنّ في لبنان ما يكفي من الملفات المفتوحة على شتى الإحتمالات وإقفال إحداها يعدّ انجازاً ولو متواضعاً، على وقع أحداث المنطقة والتطوّرات الدموية في سوريا والتي لا يستطيع لبنان أن يتحمّل مزيداً من تداعياتها الخطيرة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا