×

عائشة أم المؤمنين في الضاحية

التصنيف: سياسة

2013-08-18  05:07 ص  768

 
محمد السماك

عائشة أم المؤمنين ليست أمّاً للتكفيريين، ولا هي أم للإرهابيين.
الذين ارتكبوا جريمة التفجير في الضاحية، ارتكبوا في الواقع جريمتين. جريمة سفك دماء أبرياء، والقرآن الكريم يقول "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً". لقد قتل المجرمون أنفساً بريئة وعاثوا في المنطقة فساداً، ولذلك فإن جريمتهم هي جريمة ضد الإنسانية، وفق الوصف القرآني.
أما الجريمة الثانية فهي استخدام اسم عائشة أم المؤمنين عنواناً لهذه الجريمة النكراء. فعائشة كانت إحدى زوجات النبي عليه السلام ولذلك فإن إقحامها في جريمة ضد الإنسانية فيه انتهاك لحرمات دينية. ولو كانت السيدة عائشة حية اليوم لسارعت الى الضاحية تضمد الجراح وتواسي المنكوبين. ولبادرت ليس فقط الى إدانة استخدام اسمها ولقبها الديني، ولكن الى إدانة الجريمة المنكرة والى إدانة مرتكبيها.
لم يشأ المجرمون الاكتفاء بالجريمة الجماعية التي ارتكبوها في الضاحية، ولكنهم أرادوا من خلال استخدام اسم عائشة أم المؤمنين أن يجعلوا من هذه الجريمة عود ثقاب لإشعال فتنة كبرى.. ولذلك فإن جريمتهم مزدوجة. فهي لا تقف عند حدود القتل والقتل الجماعي فقط، ولكنها تتجاوز ذلك، على فداحته، الى التخطيط للقتل المستدام عبر فتنة إذا اشتعلت لا سمح الله فإنها لا تبقي ولا تذر.
من هنا فإن الوعي الوطني والإسلامي بأبعاد الجريمة والذي عبرت عنه المواقف الإجماعية بإدانة الجريمة ومرتكبيها، يفشل الهدف الأبعد والأشد تدميراً الذي يسعى اليه المجرمون.
إن بعض الجرائم الكبرى تخطط بحيث يرتكبها ضحاياها أنفسهم. غير أن الوعي هو الذي يُفشل هذا المخطط وأهله.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا