حماس مابين الإرتقاء والسقوط وفقدان البوصلة
التصنيف: سياسة
2013-08-18 03:59 م 763
منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في لبنان | وقعت حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) في مستنقع أصبحت ترجو النهوض منه، بعد أن راهنت على تغيرات مايسمى بالربيع العربي، فذاقت نشوة الإرتقاء ومرارة السقوط مما أفقدها البوصلة. حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولدت من رحم المعاناة الفلسطينية على يد مؤسسها الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وبرغم من أن أصول انتماءها (الراديكالي) يعود للإخوان المسلمين إلا أن حماس تباينت وتمايزت عن الإخوان سياسياً وقامت بفك كامل للإرتباط مع جماعة الإخوان المسلمين، منذ بداياتها، حيث كان النفي الدائم لقادة حماس بأن الحركة هي حركة مقاومة اسلامية فلسطينية ولدت من رحم المعاناة الفلسطينية وليست لها ارتباطات بأي حركات اسلامية اخرى وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.
استمرت حماس بنهجها المقاوم وتم اخراجها من الأردن ولم تجد ملاذاً إلا دمشق ترعرعت هناك وتدربت هناك بدعم من الجمهورية الإسلامية في إيران، وعقب سيطرتها على قطاع غزة قضت على كل الحركات الإسلامية هناك السلفية والجهادية وحتى الحركات الإخوانية التي لاتنتمي لدولة حماس.
وجدت حماس في سوريا الملاذ الآمن فنسقت مع إيران على أعلى المستويات، وحصلت على تمويل شهري يقارب خمسة عشر مليون جنيه استرليني، وبسقوط النظام السوري في مستنقع الحرب الأهلية بعد انتصار الإخوان في تونس وليبيا ومصر ظهرت حماس على حقيقتها بانها الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين، فأعلنت دعمها الكامل للمعارضة السورية ولنظام حكم الإخوان في مصر مما أدى لفك ارتباطها مع إيران والنظام السوري حزب الله في لبنان.
الإرتقاء
وبوصول الإخوان للحكم في مصر (جيشت) حماس كل إعلامها وكل إمكانياتها لدعم النظام الجديد في مصر حيث وجدت فيه القوة الكبرى والداعم الجديد بالمال والسياسة فراهنت عليه و (استشرست) في الدفاع عنه خاصة وأن مصر تحد قطاع غزة وتعتبر عمق استراتيجي للقطاع الذي تسيطر عليه حماس.
حتى وصل الدفاع عن النظام الإخواني في مصر إلى التبرير للرئيس المصري المخلوع محمد مرسي في رسالته التي وجهها لبيريز (رئيس دولة الإحتلال الصهيوني) والتي تحوي كل عبارات التودد، حيث اعتبرها نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق أنها بروتوكولية اعتيادية وإجراء روتيني في وزارات الخارجية، وكذلك بررت إغلاق المعابر على قطاع غزة حيث اعتبرت أن هذا من حق الدولة الوليدة، ناهيك عن دعم نظام الإخوان عسكرياً ولوجستياً في وجه معارضيه ولازالت صفقة صواريخ غراد التي أخرجتها حماس من غزة لتحولها من وجه المحتل الصهيوني إلى وجه معارضي مرسي شاهدة للعيان.
وأثر ذلك بشكل مباشر على المصالحة الفلسطينية، حيث أن محمود الزهار قد اعتبر وصول الإسلام السياسي إلى الحكم في مصر يتطلب تشديد مواقف الحركة إزاء حركة فتح باعتبار حركته في موقع المنتصر، فرفعت الحركة من مطالبها مما أدى لتعثر المصالحة.
السقوط
وقد مثلت التطورات الأخيرة في مصر ضربة كبيرة لحركة حماس بعد أن سيطر الجيش على الحكم في مصر وخلع الرئيس محمد مرسي، وبذلك دفع ارتباط حركة حماس بحركة الإخوان المسلمين ودعمها لها في التحولات الأخيرة في العالم العربي، إلى خسارة مصر و سوريا وإيران والعديد من الدول العربية، بسبب اختيار حماس عدم التزام الحياد إزاء التطورات العربية والوقوف إلى جانب جهات دون أخرى قد كلفها كثيرا وزاد من راديكاليتها وعزلتها سياسياً مما دفعها للتواصل والتودد لحزب الله في لبنان حيث هو بوابتها للحضن الأخر، وبطبيعة الأمر (الحضن الأخر) لم يرفض هذا التودد كونه يخدم مصالحه من جهة أخرى، رغم التبريرات الحمساوية لهذا التقارب الأخير ووضعه في سياق لقاءات توحيد الرؤيا بدل أن تقول (الحقيقة) بأنها تبحث عن التمويل القديم من ايران بحجة مقاومة المحتل.
و أيضاً عادت الإتصالات مع حركة فتح (من منطق الضعيف) حيث كشف أسامة القواسمي الناطق باسم الحركة، عن طلب تقدم به خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ونائبه موسى أبو مرزوق للرئيس محمود عباس للتوسط عند القيادات المصرية للإفراج عن أربعة من عناصر حماس تم اعتقالهم (بالمقطم) بأحداث ضد المواطنين المصريين، مضيفاً "نحن نتعاون مع الكل الفلسطيني ولا نطعن بالظهر.
أما في لبنان فقد بدء تراجع حماس عن مواقفها بلقاءات بين مسئولين في حركة حماس ومسئولين في حزب الله وتلاه تصريح لنائب المكتب السياسي موسى أبو مرزوق قال فيه: أجد نفسي ملزما بالتذكير ببعض سياسات الحركة وأهمها حصر الصراع مع الإحتلال، وعدم نقل مقاومتنا خارج فلسطين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعرب، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، والطلب من الجميع دعم نضالنا.
وكان هذا التصريح بمثابة تغيير سياسي واضح في اتجاه الحركة ومحاولة الخروج من (راديكلياتها) لـ (وطنيتها) وذلك لتأمين الدعم السياسي أيضاً المادي للحركة في أعقاب وقوعها في ضائقة مالية.
فقدان البوصلة
لكن كثر الأجنحة داخل الحركة والتباينات مابين أقطابها من محمود الزهار إلى اسماعيل هنية وأبو مرزوق وخالد مشعل وأخرين، شتت مناصري الحركة وأفقدهم البوصلة، حيث يصر خالد مشعل رئيس اللجنة التنفيذية للحركة، على أن حماس يجب أن تكيف نفسها مع سياسات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان وهو أعلى هيئة لجماعة الإخوان المسلمين على مستوى العالم، وهو الموقف الذي قد يؤمن لها دعماً تركياً كبيراً، ولكنه يتصادم في الوقت نفسه مع هدف استعادة العلاقات مع إيران بسبب الخلاف التركي- الإيراني حول الملف السوري، أما الفريق الذي يضم محمود الزهار (وزير الخارجية السابق لحركة حماس) وعماد العليمي (المبعوث السابق للحركة في طهران) فهو يدفع في اتجاه التقارب بلا قيود مع إيران وحزب الله، حتى لو أدى ذلك إلى إغضاب الأطراف الأخرى التي تحرص الحركة على تجنب الدخول في مواقف صدامية معها.
وبسبب ذلك الخلاف لم تعرف ماكينة حماس الإعلامية أين ستقف من صراع المنطقة فتارة تجدها مناصرة للمعارضة السورية ومتماهية مع السلفيين الذين قتلتهم الحركة في غزة، وتارة تجدها مع الإخوان المؤيديين للرئيس المصري المخلوع محمد مرسي وتلبس حلتها كجناح عسكري للإخوان، وفي مواضع اخرى تجد أن اعلام الحركة يدعو للإرتقاء عن أزمات المنطقة وعدم التدخل في الشؤون العربية وتؤكد أن العدو الصهيوني هو عدو الحركة الأوحد.
والأكيد من كل ذلك بأن حركة حماس فقدت بوصلتها وشتتت مناصريها ووضعتهم أمام تبريرات (لامنطقية) تحاول من خلالها نقل موضعها وتأمين تمويلها مع حفظ ماء وجهها أمام مناصريها قبل أعداءها.
أخبار ذات صلة
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 104
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 93
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 93
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

