×

مصطفى حوري: ميلاد كفوري الثاني

التصنيف: سياسة

2013-08-29  09:44 ص  500

 

 المُخبر مصطفى حوري. الرجل الخمسيني الذي ستتعب كثيراً قبل أن تجد أحداً يُشيد به، تُوِّج «بطل» فرع المعلومات في التحقيق بتفجيري طرابلس. الإعلامي الذي أوقع بالشيخ أحمد الغريب، سيّئ السمعة لدى معظم عارفيه. هنا نُتف روايات يسردها لـ«الأخبار» أشخاص خبروا الحوري عن قُرب في السياسة والعمل الحزبي والإعلام

رضوان مرتضى
 
سيرة مُصطفى حوري على كل شفة ولسان. زملاء مهنة وجيران وأبناء مدينة واحدة يلهجون بذكره. إنّه «مُخبر فرع المعلومات الذي أوقع بالشيخ أحمد الغريب»، الرجل الموقوف لدى الفرع بشبهة التورّط في التفجيرين اللذين هزّا طرابلس ظهر الجمعة الفائت. يستعيد هؤلاء «فصول» الرجل معهم، فلا يكادون يذكرون شيئاً من محاسنه. ويُجمع كل من اتّصلت بهم «الأخبار» على الذمّ بالرجل «المهووس بالمال». حالهم كحال عدد من الضبّاط الأمنيين الذين قابلوه يوماً واكتشفوا ولعه بالمال. لا يُبدي معظم عارفي حوري دهشة لدى معرفتهم بأنّه «المُخبر الذي عرض خدماته على فرع المعلومات». يفترض هؤلاء أنّ «حوري جنّد نفسه بنفسه، بعدما راوده حُلم لعب دور البطل أسوة بمثيله في قضية الوزير السابق ميشال سماحة، المخبر ميلاد كفوري. يفترض هؤلاء أن تكون التقديمات المالية قد أغرته، فضلاً عن «أمنيته في مغادرة البلاد ليحيا حياة جديدة».
حكاية مصطفى حوري لا تُشبه غيرها. يُخبر زملاء كفوري وعارفوه عن «شخصية انتهازية ووصولية». يذكر أحدهم أنّه بدأ مشواره المهني مع قناة الجديد. عمل معه مصوّراً في المرحلة الأولى، ثمّ انتقل إلى قناة المنار بعد إقفال الأولى. ولدى معاودتها العمل، أعاد العلاقة معها مجدداً، فصار مراسل المحطتين معاً في الشمال. كذلك راسل وكالة الأسوشييتد برس لفترة محدودة كان يزوّدها خلالها بصور فيديو من طرابلس. انتقل بعدها للعمل مع قناة آسيا العراقية، فترك طرابلس ليستقر في بيروت.
ابن «منظمة العمل الشيوعي» واليساري السابق، لا يُعرف عنه أمرٌ حسن. في السياسة، يذكر أحد أصدقائه أنّ حوري تنقّل بين عدد من الأحزاب.
وبعدما انضم إلى «منظمة العمل الشيوعي» لفترة قصيرة، تركها إثر خروج الشيوعيين من طرابلس بعد خسارتهم المعركة مع «حركة التوحيد الإسلامي». يضيف الرجل: «التحق حوري بعدها بالجماعة الإسلامية حيث شارك في اعتقال رفاقه السابقين ونكّل بهم». خلال المرحلة التي تلتها، تقرّب حوري من عدد من التنظيمات الفلسطينية. وانضمّ بعد ذلك إلى «حركة الشعب». ويقول أحد المصادر لـ«الأخبار» إنّ حوري تسلّم في إحدى المرّات مبلغاً مالياً ليفتح مكتباً لـ«حركة الشعب» في طرابلس، لكن اكتُشف بعدها أنّه استخدم المال لفتح مكتب انتخابي في طرابلس لأحد المرشّحين للانتخابات النيابية، وسبّب ذلك طرده من الحركة في ما بعد، ولا سيما أنّه سبق أن تكرر تورطه في قضايا نصب واحتيال. أحد أصدقائه يراهن بـ«المبلغ الذي تريده إذا وجدتَ شخصاً من معارفه لم يأخذ منه مالاً، سواء على سبيل الاستدانة أو الاحتيال». يؤكد أنّ معظم بائعي القهوة الذين كان يتردد إليهم، لهم عليه حساب مالي لم يدفعه. لا تنتهي قصص حوري. يُعدد أحد المقرّبين منه خلافاته مع زملائه الإعلاميين. يذكر أنّ جميعها كان سببها استدانته منهم أو رفضه إعطاءهم حقوقاً لهم عليه جرّاء عمل مشترك. لم يكن يوماً مقرّباً إلى 14 آذار، بل كان يدور في فلك قوى 8 آذار، لكون المؤسستين اللتين يعمل فيهما تسيران في هذا النهج. في وقت من الأوقات، كان يدّعي حوري قربه من «حزب الله»، بحكم وجوده في قناة المنار. ثم تبيّن كذب ادعاءاته بعدما تركها. كذلك كان يباهي بعلاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية، فكان يؤدي دور الناصح لزملائه. يُحذّر هذا ويُنبّه ذاك، بأن «انتبه ملفّك يكبر لدى المخابرات». أما عن علاقته مع الشيخ أحمد الغريب، فتاريخها يعود إلى الانتخابات النيابية الأخيرة. آنذاك رشّحت «جبهة العمل الإسلامي» عدداً من المرشّحين، فتولّى الغريب منصب المسؤول الإعلامي. وبحكم تعاطي الغريب مع إعلاميي طرابلس تلك الفترة، نشأت علاقة بينهما، بحسب ما يذكر أحد أصدقائهما.
الحوري، وهو أبٌ لخمس فتيات، ولُد وترعرع في منطقة فقيرة وشعبية تُعرف باسم ضهر المُغر في محلة القبة.
وينقل القريب نفسه أنّه اشترى شقة سكنية في منطقة الضم والفرز التي يقطن فيها سياسيون وضبّاط. أما انتقاله إلى بيروت، فيردّه القريب إلى فقدان الثقة فيه من قبل جميع أصدقائه ونبذه. بل يذهب بعضهم أبعد من ذلك قائلاً: «بمجرّد ذكر اسم هذا الرجل، عليك أن تستحضر فوراً احتمال النصب والاحتيال. وإن أحسنت الظن فلن تستبعد الكذب في كل ما يرويه»، كاشفاً أنّه «نزل إلى بيروت للهرب من هنا».
لا يتمتع الرجل بشخصية كاريزماتية. يؤكد عارفوه أنّه كثير النسيان ولم يكن يوماً متحدثاً. ويحفظون عنه أنّه إذا أراد الكذب، فعلامته الفارقة أنّ يتظاهر بأنّه يكحّ أو يسعل.
كذلك يحفظ عنه زملاؤه إحدى «النهفات»، فيذكرون أنه في إحدى المرّات وقف أمام الكاميرا التي كانت تبثّ مباشرة على الهواء لإطلاعهم على ما يجري في المدينة، لكنه ارتبك ولم يستطع الكلام، فصرخ على الهواء مباشرة «بطّل بدي».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا