×

ش ماهر حمود نخشى أن تكون الاتهامات التي وجهت إلى متهمين مفترضين

التصنيف: سياسة

2013-08-30  03:20 م  441

 

 نحن ندين كل قتل جماعي سواء كان بسيارة مفخخة أو بسلاح كيماوي أو بأي وسيلة من الوسائل، وكائنا من كانت الجهة التي تقف خلف هذا القتل، لا يمكن أن يكون هذا القتل مبررا مهما كانت الأسباب... وفي نفس الوقت نخشى أن تكون الاتهامات التي وجهت إلى متهمين مفترضين بمتفجرتي طرابلس تشبه ولو من بعيد ما حصل للضباط الأربعة الذين فبركت لهم الاتهامات، ولن نستعجل النتائج ولن نشكك بأي جهاز امني، إلا أننا أيضا نخشى من الاختراق أو الخطأ أو التسرع.

نحن نتمنى أن نكون من هذه الفئة القليلة التي بسببها يرفع الله العذاب عن هذه الأمة، باعتبار انه لا يمكن أن تكون هنالك رأي آخر يحتمل الصواب غير موقفنا المؤيد للمقاومة ومستلزماتها... لا يمكن أن يكون هنالك رأي فقهي يبيح استقدام الأميركي ومن خلفه الإسرائيلي لإصلاح نظام ما، فالظلم لا يرفع بظلم اشد والظلام لا يُزال بالظلمات، نسأل الله أن يرفع العذاب عن هذه الآمة ببركة الفئة القليلة الثابتة على الحق والتي لا يضرها من خالفها حتى يأتي وعد الله.
باستحضار المعاني القرآنية الواضحة نقول: ان ما نحن عليه يستنزل عذابا ربانيا على الأمة، بسبب هذا التخلف السياسي والديني والحضاري، حيث نستمع إلى فتاوى تجعل الضربة العسكرية الأميركية بابا للخلاص، وتجعل إيران والشيعة هم الأعداء، وتصبح إسرائيل في أحسن الأحوال عدوا مع وقف التنفيذ، ويزيدون على ذلك جهاد النكاح الذي لم يوجد في تاريخ الإسلام ولا في تاريخ الأمم... الخ. كل ذلك يستزل غضب الله ويصبح تسلط الأميركي والإسرائيلي علينا جزءا من عذاب الله.
هل نستطيع دفع ذلك؟ نقول ان فئة قليلة كالتي وصف الله في قصة طالوت وجالوت يمكن أن تكون سببا في رفع عذاب الله عنا، حيث تخلف الناس وتولوا عن الجهاد وشربوا من النهر الذي حرم عليهم ثم قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، الفئة القليلة التي بقيت بسببها سخر الله داوود الذي قتل جالوت وانتهت المعركة بأسرع ما يكون وبأقل الخسائر.
عندما اخرج ربنا آدم عليه السلام من الجنة قال له وللشيطان ولذريته على ما يبدو، "بعضكم لبعض عدو"، فالعداوة بين البشر هي أمر ملازم للطبيعة البشرية تزداد وتتفاقم بالبعد عن شريعة الله، وإذا اتبع الإنسان هدى الله فان العداوة تتوجه إلى من يستحقها والى من مواجهته تساهم في إصلاح الإنسان، وهكذا مثلا، فالعربي قبل الإسلام كان يقتل جاره ويئد ابنته الرضيعة ويغير على القبائل الأخرى وما إلى ذلك دون أي يكون ذلك خاضعا لأي منطق سليم أو لأي عقل راجح.
وعندما جاء الإسلام وأصلح شأن العرب وجهت الشريعة الإسلامية هذه العداوة إلى الطواغيت الذين كانوا يستعبدون بعض العرب ويدخلونهم في سياساتهم الاستكبارية... لقد ساهم العرب في منطلق الدعوة الإسلامية خاصة في إصلاح البشرية وإيجاد هذا النموذج الفريد في التاريخ البشري، ولم تعد عداواتهم مجانية ولم يعد قتالهم من اجل مغنم عارض أو سطوة جاهلية.
وعندما ابتعد المسلمون شيئا ما عن تعاليم الإسلام برزت من جديد بعض الصراعات التي هي اقرب للجاهلية منها إلى الإسلام، ولم يكن لها أي مبرر شرعي أو سند منطقي... نحن اليوم أيضا نرى في كثير مما يحصل في بلادنا بعض نزعات الجاهلية اختلطت واختبأت تحت عباءة إسلام كتبوه بأيديهم وقالوا هو من عند الله .
ولعل من أهم معالم الجاهلية الحديثة هذا: القتل الجماعي الذي لا يكل ولا يتعب منذ سنوات.. يوميا سيارات مفخخة في العراق، في المساجد، والطرقات، والتجمعات البشرية، لا يمكن أن يعلم سببها المباشر، وليس لها أهداف معلنة سوى الدمار والقتل والفساد في الأرض... وصلت إلى سوريا بوتيرة اقل، ثم إلى لبنان حيث كان التفجيران الأخيران في طرابلس عند المسجدين المكتظين وفي وقت الصلاة نموذجا "متطورا" من الجاهلية الحديثة، وكائنا من كان المخطط والمنفذ فانه من دون أي شك يفتقد أي اثر للدين وآي اثر للآدمية في أخلاقه وسلوكه وأفكاره.
ومن دون أدنى شك إن هذا القتل الجماعي سواء كان بمتفجرة أم بسلاح كيميائي أم بأي "آلة" أخرى فانه أدنى درجات الإنسانية.
قد يكون النموذج الجديد أدنى انحدارا وأكثر وقاحة، عندما نرى بعض أدعياء الوطنية والإصلاح يطالبون المجتمع الغربي بالتدخل العسكري لصالح الشعب السوري، كما يزعمون، ويصفقون ويهللون ويكبرون ويوهمون البسطاء أن الفرج آت من واشنطن أو باريس أو لندن.
وفيما تدرس عواصم الاستكبار العالمي موضوع التدخل في سوريا بهدوء وروية تعلو أصوات تدعي العروبة والإسلام تستعجل الأميركي والإسرائيلي وغيرهما التدخل... إلى أي منحدر وصلت بشرية هؤلاء، وهل لا يزالون ينتمون إلى الجنس البشري، الم يروا ما حصل باللامس القريب في العراق، وليبيا وأيضا في مصر؟ وقبل ذلك الم يروا تجربة هل وضع العراق الآن يعجبهم؟ وهل وضع ليبيا هو نموذج لما يريدون؟ إن مواجهة الشريف حسين مع الانكليز وتجربة عملاء الغرب مع الغرب؟.
الظلم لا تكون باستقدام ظلم اكبر واشمل وأكثر تدميرا، وان الإصلاح لا يكون بسلوك طريق أسوأ، وان ظلم أي نظام لا يجعل الظلم الذي يمارسه "الاصلاحيون" مقبولا... إن من خطط المشركين أن يجعلوا المسلمين مثلهم حتى لا يتفاخر المسلمون بشيء عليهم: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء...} النساء89، نستطيع أن نرى هذا اليوم بأم العين، أصبح الفريقان سواء: القتل الجماعي والأحكام الميدانية والنهب والقتل على الهوية، ثم زاد "الاصلاحيون" على الأنظمة باستقدام الأميركي المجرم ومن معه، وهي جريمة لا تعادلها جريمة خاصة على ضوء التجربة الحية التي نعيش.
واللافت آن يتحدث الأميركي مثلا عن ضربة محدودة مدروسة، فيما يتحدث "الثوار" عن ضربة قاصمة قوية مدمرة، واللافت أن الأميركي يقول علنا: هدفي الرئيسي امن إسرائيل ومصالح أميركا وتدفق النفط إلى الغرب، فيما يعيش "الثوار" خيال الإصلاح وحقوق الإنسان والحرية والعدالة وما إلى ذلك من أوهام... إن الترحيب بالأميركي هو أسفل المنحدر وليس هنالك درجة أدنى من هذه الدرجة، ولكنهم لا يفقهون.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا