×

.والخوف من الحروب القادمة يحكم إيقاع حياة الصيداوي

التصنيف: سياسة

2013-09-02  10:55 ص  401

 

 بين مخاوف من تكرار التفجيرات التي طالت الضاحية وطرابلس وترقب للضربة الأميركية الغربية على سوريا وتداعياتها على لبنان ومن ضمنها احتمال عدوان اسرائيلي في حال رد حزب الله عبر الحدود الجنوبية، وبين شائعات عن عمل امني يتم التحضير له في منطقة تعمير عين الحلوة على خلفية لجوء بعض فلول مناصري الشيخ احمد الأسير الى تلك المنطقة في اعقاب احداث عبرا التي لم تتعاف المدينة بعد من ارتداداتها، يعيش المواطن الصيداوي حالة حرب نفسية تحكم ايقاع حياته اليومية، حيث يتقدم الهاجس الأمني والخوف مما هو آت لديه على كل ما عداه، وتحت وقع هذا الهاجس يتهافت المواطنون في المدينة منذ ايام على مخازن المواد الغذائية ومحطات الوقود للتزود بها وتخزين ما امكن منها تحسبا لما ستحمله الأيام المقبلة من احداث وتطورات.

على شرفة منزله الواقع في منطقة تعمير عين الحلوة والذي نال نصيبه من اضرار احداث التعمير التي رافقت احداث عبرا، يجلس ابو محمد الديماسي مدخنا نرجيلته ونافثا مع دخانها هماً يلازمه منذ تلك الأحداث، وتراكمت فوقه مؤخرا هواجس الترقب لما هو آت من أحداث وهو يتابع عبر مذياع صغير الأخبار عن ضربة اميركية غربية متوقعة على سوريا وما يقابلها من تلويح بالرد من اكثر من جهة ومن مكان ومن توقعات وتحليلات سياسية وعسكرية عن السيناريوهات التي ستعتمد في هذه الحرب وما سيكون نصيب لبنان من ارتداداتها. 
يستوقفه خبر تورده احدى الاذاعات عن استنفار في الكيان الصهيوني لمواجهة رد محتمل لإيران او حزب الله على ضرب سوريا، وعن تزويد اسرائيل لمواطنيها بالأقنعة الواقية من الغازات والمواد الكيماوية، وتجهيز الملاجئ.. ومن ثم اخبار اخرى عن تدابير مماثلة تتخذ في بعض البلدان المجاورة.. يبتسم ابو محمد قليلا.. ثم يتأمل في ما حوله طارحا بينه وبين نفسه اكثر من تساؤل.. اذا كانت دول قوية تحضر شعوبها وتتخذ تدابير وقائية لمواجهة نيران الحرب القادمة، فكيف بنا ونحن في هذا البلد الضعيف المشرذم والمتضعضع امنيا.. ماذا نفعل.. واي الحروب سنواجه تداعياتها، حرب الغرب على سوريا؟، ام حرب اسرائيل على لبنان؟ ام حرب التفجيرات المتنقلة في الداخل، ام حرب تصفية الحسابات مع فلول الأسير..!!
في احد المخازن الكبرى في احدى ضواحي صيدا الشرقية، يحاول مروان السبع اعين شق طريقه بصعوبة بين عجقة المتسوقين المتهافتين على شراء المواد الغذائية، وهو يجر امامه عربة التسوق، ليست عادته ان يقصد هذا المخزن قبل مطلع الشهر، لكن لكثرة ما سمع من جيرانه واصدقاء له عن ان الضربة لسوريا ستطال بآثارها لبنان بكل مناطقه لما يتم تداوله من توقع ردود فعل عسكرية عليه، فهو قرر كما غيره من المواطنين الخائفين الاسراع في تموين بيته بالمواد الغذائية تحسبا لما يمكن ان يحصل.. ويضيف : لا احد يعرف ماذا ستكون حالنا بعد ايام.. ونتمنى ان لا يطول امد الضربة المتوقعة لسوريا وان لا تكون نتائجها كارثية على لبنان كما يبشرنا بعض المسؤولين..!.
ويقاطعه آخر كان يشاركه التسوق كما الهواجس، وهو يقول: لم تبق حرب لم نخضها او لم ندفع ثمنها او نتأثر بها سلبا.. وكأنه لا يكفي هذا البلد ما عاناه من حروب وما يعانيه من ازمات ومن تفجيرات.. نحن متعاطفون مع الشعب السوري في مواجهة النظام، ولكن ما نراه الآن هو لعبة دول.. وفي النهاية الدول الكبرى تبحث عن مصالحها قبل مصالح الشعوب التي تخوض حروبا لأجلها.. ولا يدفع الثمن الا الشعب الفقير والمعتر سواء ربح هذا الفريق ام ذاك.. 
في احدى محطات الوقود في صيدا، يحاول احد المواطنين التفاوض مع صاحب المحطة على شراء كمية كبيرة من المازوت، ليس استعدادا لفصل الشتاء وانما تحسبا لتدهور الأوضاع جراء ضربة متوقعة لسوريا سيطال لبنان بعضا من تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة.. 
انها طريقة اللبناني في التعاطي الاستباقي مع الأزمات والحروب.. طريقة تمرس فيها لما راكمه عبر مسيرة هذا الوطن من حروب وازمات جعلته دائم التيقظ والحيطة، لا ينتظر ما ستقوم به الدولة من تدابير لتخفيف من وطأة الحرب القادمة - هذا اذا قامت الدولة من سباتها!.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا