×

كلمة النائب بهية الحريري في حفل تكريم جريدة النهار في البيال

التصنيف: سياسة

2013-09-02  04:16 م  383

 

 قبل ثلاثة سنوات قمت بزيارة الأستاذ الكبير الرّاحل غسان التويني لأقدّم له اللوحة التذكارية للمبادرة الوطنية لمئوية لبنان الكبير .. إلاّ أنّ حالته الصحية .. رحمه الله .. آنذاك لم تسمح بلقائه .. وعندما تحسنت صحته وقدّمتْ له الصديقة العزيزة شادية الهدية التذكارية .. تأمّلها طويلاً واغرورقت عيناه.. وقالت لي الصديقة العزيزة باتصال هاتفي بعدها بأنّه كان سعيداً ومتأثّراً بالهدية والمبادرة ..

          مَنْ غير غسان التويني .. إبن جبران التويني .. مؤسس النهار .. ووالد جبران التويني .. شهيد الوطن والنهار .. مَنْ غيره ضربت جذوره الوطنية عمق نشوء لبنان الكبير وعمر هذه الصحيفة الرسالة التي تصغر لبنان الكبير بأعوامٍ قليلة .. ثلاثة وتسعون عاماً على إعلان لبنان الكبير .. في الأول من أيلول 1920 .. وعمر النهار ثمانون عاماً من الحرية والإستقلال .. والحرية تجلّت بنزعة  نشوء الكيان لدى اللبنانيين الأوائل الذين حمل حلمهم الراحل الكبير غبطة البطريرك الياس بطرس الحويّك .. بقيام لبنان الكبير بإرادة وطنية جامعة.. وبنزوع كبير نحو الحرية وتحقيق الخصوصية الوطنية التي تراكمت على مرّ السّنين .. وكان لبنان الكبير ثمرة الحرية وإن كان حينها تحت الإنتداب .. حيث صنع رواد الحرية التجربة الوطنية اللبنانية التي تألّقت في كلّ مجال فكانت النخبة الدستورية والعلمية والسياسية والإدارية والإقتصادية والتجارية .. واجتمع كلّ هؤلاء في دارة جبران التويني في جريدة النّهار..

          رافقت النهار روّاد الحرية الوطنية والتّألّق والإبداع لتعكس رغبة أحرار لبنان في بناء دولة الإستقلال.. أي دولة القانون والمؤسسات .. دولة الرّشد السياسي .. والوطني .. والإداري .. والإنساني.. والتربوي .. والتّكامل الوطني .. وبلورة الهوية الوطنية لدى عموم اللبنانيين على امتداد أرض لبنان ..

          وكان الإستقلال في الثاني والعشرين من تشرين الثاني عام 1943 .. وكانت النهار في عزّ فتوّتها ..  في الثالثة عشرة من عمرها .. فاكتملت إرادة الحرية بإعلان لبنان الكبير مع تحمّل المسؤولية في قدرة اللبنانيين على حكم ذاتهم بذاتهم .. وبلغوهم سن الرّشد ..

انتهى عصر الإنتداب .. وأصبح لبنان حراً مستقلاً .. وأصبحت النهار مع غسان التويني حرّة ومستقلة .. وأمست مدرسة تَعلّمْنا فيها قراءة الصحف .. وسَكنّا في صفحاتها .. وكان لكلّ لبنانية ولبناني ركنه الخاص فيها.. وكانت نافذته على ما يحب أن يعرف .. وعاماً بعد عام كانت تتّسع صفحاتها مع تطوّر مجتمعنا الوطني.. فتنوّعت الصفحات المحلية والثقافية والإقتصادية والمناطقية والفكرية والرياضية ..

كانت النهار مع غسان التويني حرّة ومستقلة .. وهذا لم يمنعها من أن يكون لها موقف وطني من كلّ قضية من قضايا الوطن وفي كلّ مجال .. فإلى جانب الخبر الصحيح كان كتّاب الرأي والخبرة والنقد الأدبي والفني .. وبقيت حرّة في الرأي .. مستقلّة بالخبر .. دون تزوير أو ادّعاء .. فامتلأت بأهل الرأي والخبرة .. وصناعة الصحافة وفنونها .. فسلّمت أمرها لأسماء كبيرة .. وأساتذة كبار .. من لويس وميشال وبيار .. رحمهم الله .. وأصدقاء أعزّاء نتمنى لهم طول البقاء .. كما تخرّج على أيديهم من مدرسة النّهار رموز  إعلامية رفيعة.. أسّست مؤسّسات إعلامية كبيرة ومميّزة.. وترأسّت مؤسسات كبيرة أيضاً وعبر أجيال مختلفة..

مع بدايات الإنهيار الوطني واجهت  النهار التّحدي الأكبر الذي انهزم أمامه معظم اللبنانيين .. وبدون استثناء .. إذ واجهت النّهار محنة الإنقسام اللبناني العميق حتى الإقتتال والإقتلاع ..

كانت الأعاصير كاسحة .. وبقيت النهار في مكانها وعلى حرّيتها واستقلالها .. وبقيت النهار مع لبنان أيام ضاع لبنان ..

وأمام الذهاب إلى هذه الجهة أو تلك  أدرك غسان التويني ضخامة الإنقسام الذي بدأ يقع بين اللبنانيين خارج لبنان .. فبدأ جبران غسان جبران التويني مسيرته .. وكانت النهار العربي والدولي .. وبعد أن كانت النهار في كلّ لبنان.. أصبح كلّ لبنان في النّهار .. ثم نهار الشباب .. ثم نهار جبران الممتلىء بحرية واستقلال جبران وغسان .. وإبداعات نادية .. ووفاء وجرأة الخال مروان .. وبصلابة جيل القسوة اللبنانية .. لينهي رحلته رافعاً يده وكأنّه في أعزّ لحظات عمره .. ليعلن قسمه في ساحة الحرية .. وليعاهد جيل الحرية والإستقلال الثاني على الوحدة بين المسلمين والمسيحيين .. وليعاهده كلّ لبنان إلى أبد الآبدين ..

          وها نحن اليوم مع نايلة وميشيل .. والنهار كلّ صباح تصيح في قلوبنا وعيوننا وآذاننا ..لبنان .. لبنان.. لبنان .. بحرية واستقلال ..

                                                                   عشتم وعاش لبنان

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا