×

رسائل الأسير الصوتية هل هي تقليد لخطابات قادة

التصنيف: سياسة

2013-09-04  05:14 ص  705

 


عباس صالح انهار

4 أيلول 2013

منذ خروجه المدوي من مسجد بلال بن رباح ليلة الثالث والعشرين من حزيران الماضي، متخفيا بزي امرأة منقبة مع رفيق مشواره الدائم المغني المعتزل فضل شاكر، على أثر معركة دامية مع وحدات الجيش اللبناني، خلفت عشرات الشهداء والقتلى على ضفتيها، لم يعد الشيخ أحمد الاسير يظهر أمام وسائل الاعلام، علما انه هو الرجل الذي بالغ منذ ظهوره الاول في خطب ود الاعلاميين مغازلا مؤسساتهم بطرق ووسائل لا تدع مجالا للشك في أن الرجل صاحب مشروع محدد في هذا السياق، وأنه من هواة "العروض المتلفزة" بشكل يشبه الهوس في الظهور عبر وسائل الاعلام المرئية المسموعة والمكتوبة على اختلافها، ولهذا الغرض نجح في نسج شبكة من العلاقات مع عدد من الاعلاميين العاملين في مؤسسات اعلامية معينة تعاطت معه على انه يمثل حالة سياسية جديدة مختلفة في خطابها السياسي وأهدافها وأساليبها، فأفردت له مساحات واسعة على صفحاتها، وأوقاتا ملحوظة في صلب نشراتها الاخبارية وبرامجها السياسية، الى ان تحول الاسير الى ظاهرة جدية، لم يصنعها الاعلام وحده.

بعد المعركة مع الجيش، وخروجه متنكرا، آثر الاسير التخفي بكل أبعاده، والخروج من "الحلبة الاعلامية" الى "كواليس" التسجيلات الصوتية من خلف الستارة، والتي يتيبن منها انه يحاول استنهاض ما تبقى من أنصاره، ورفع معنوياتهم، عبر امعانه في الخطاب السياسي اياه الذي يتوخى الاثارة المذهبية والطائفية أحيانا لشد العصب الجماهيري لتياره السياسي.
وعلى غرار الرموز الكبار للأصولية المتشددة التي تتبع السلفية نهجا عقائديا في تعاليمها واجراءاتها وعباداتها وتعاملاتها، كمؤسس تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، وخليفته أيمن الظواهري، ووكلائهما في بعض الدول العربية كالعراق واليمن وسوريا وغيرها ممن يوجهون بين الفينة والاخرى الرسائل الصوتية المصورة والمتضمنة مواقف سياسية ودينية وتعليمات اجرائية لانصارها في كل دول العالم الاسلامي، اعتمد الاسير نهج قادته الكبار في هذا الصدد، وراح يرسل رسائله الصوتية الى وسائل الاعلام، فوجه رسالة أولى في الخامس من تموز الماضي اي بعد 12 يوما على اختفائه من ارض المعركة في ظروف ما تزال غامضة حتى حينه ولجوئه الى مخيم عين الحلوة القريب كما بات مؤكدا لدى كل الاجهزة الامنية، ليتبعها برسالة ثانية وثالثة كان آخرها في السابع والعشرين من آب الماضي، ضمنها موقفه من تفجيري طرابلس، واعتبر فيها ان "حزب الله" هو المتهم الأول بالجريمة، مع كل الفريق المقرب منه، سواء كان القومي او البعثي او المخابراتي او امثال (الوزير السابق ميشال) سماحة". ورأى ان "حزب الله هم اناس يعتبرون انفسهم آلهة"، محذرا "شركاءنا المسيحيين من ضربة مماثلة لتفجير الرويس وطرابلس".
ما هو المغزى الحقيقي لرسائل الاسير الصوتية غير المصورة؟ ولماذا هذا التباعد الزمني فيما بينها؟ أسئلة وجهتها "النهار" الى مسؤول امني كبير لاجراء قراءة امنية معمقة في اسبابها والنتائج المتوخاة منها، فأشار بداية الى ان الاسير "حالة انتهت الى غير رجعة، على كل المستويات، ذلك ان شعبيته تدنت الى مستوى يكاد يلامس الصفر، وحركات انصاره تضاءلت الى درجة لم تعد تذكر، وحتى القوى السياسية التي كانت تدعمه وتناصره تراجعت عن مواقفها بعدما رأت ان سهامه توجهت نحو الجيش وبعد اعتداءاته المتكررة على المؤسسة العسكرية والتي توجها في هجومه المجنون على حاجز الجيش في عبرا، وهو ما جعل الجيش يحزم امره ويضربه الضربة القاضية".
نعيد محدثنا الى قراءته الامنية في الرسائل الصوتية فيقول: "بعدما لمس الاسير ان شعبيته صارت في الحضيض حتى انفض عنه شبان كانوا من اقرب المقربين اليه نتيجة تأكدهم انهم كانوا مضللين ويسيرون في ركب مشروع سياسي متهور، وهو ينفذ اجندة لا تفيد منها الا دول معادية للبنان، كاسرائيل، وبعد اقتناعهم بأنهم كانوا مضللين تماما، ولم يتوقعوا يوما ان تتوجه بندقية الاسير نحو صدور الجيش اللبناني، وبالتالي لهذه الاسباب انفض جمهور مناصريه عنه وعن شعاراته العدائية، وخصوصا اللبنانيين منهم، ولم يعد معه من مؤيديه سوى بعض انصار من فلسطينيين وسوريين كانت اعدادهم هي الطاغية اساسا بين جمهور مناصريه.
من هذه المنطلقات وغيرها، ربما رأت الجهة الاصولية الخارجية التي تحرك الاسير ان الرسائل الصوتية يمكن ان تستنهض همم المناصرين وتدب فيهم الحماسة من جديد، فأوعزت اليه ببث الرسائل الصوتية التي نسمعها بين الفينة والاخرى، لكنها ستكتشف ان هذا الامر مستحيل التحقق وعودة الاسيرية بمعناها السابق لم تعد واردة ابدا في اذهان كل الناس، حتى ان اهل عبرا من المسيحيين والمسلمين يتحركون منذ مدة في الشارع ويطالبون القوى الامنية والجيش بوضع حد للمظاهر التي تحدث بين حين وآخر في منطقتهم، واقفال الملف اقفالا نهائيا، لذلك نقول ان حالة الاسير انتهت الى غير رجعة، ولن تعود البتة".
اما عن تحديد رسائله في اطار الصوت دون الصورة، فيرى المسؤول الامني ان السبب في ذلك قد يكون الشكل الخارجي للاسير الذي اضطر الى ان يبدل في مظهره الخارجي لدى هروبه من عبرا في ظل احتدام الاشتباك الامني بين الجيش وبين انصاره، كحلاقة لحيته مثلا، وبالتالي هو ينتظر عودة شكله الخارجي الى ما كان عليه في السابق ليعود ويظهر في الصورة، ودون ذلك لا شيء يمنعه من الظهور في رسائل مصورة، ولاسيما انه يبعث برسائل صوتية الى الاعلام".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا