×

ماهر حمود نقول للرئيس السنيورة ولمن يمثل بالفم الملآن وبلغة واضحة ليس فيها لبس

التصنيف: سياسة

2013-09-13  03:00 م  774

 

 مقال السنيورة فضيحة

تحت العنوان الإسلامي الكبير المستمد من الآية الكريمة {... وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ...} البقرة216، نقف متأملين المشهد العربي المؤلم الذي نئن تحته منذ حوالي ثلاث سنوات: قتل وقتال ودمار وتهجير ومفردات جديدة دخلت إلى لغتنا السياسية اليومية وشعارات ظاهرها براق وباطنها يحتاج إلى الكثير من التجارب حتى نؤمن به ونصدقه ... الخ، باختصار العالم العربي بل والإسلامي على أبواب مرحلة مجهولة، لا نعلم إلى أين تؤدي، ويقف الجميع عاجزا أمام تحليل ما يجري، هل هو ربيع عربي فعلا؟ هل هو الفوضى الخلاقة؟ هل هي المؤامرة الأميركية المتجددة أم هي يقظة الأمة؟... من دون شك ودون الخوض في التفاصيل حالتنا مزيج من كل ذلك، ثم يطرح سؤال آخر: ما هو حجم الأمور المتداخلة، وما نسبة الخير فيما يحصل إلى نسبة الشر، وما هو حجم المؤامرة أمام الوعي؟ هذا هو السؤال الحقيقي اليوم والذي لن يستطيع أن نجد له الجواب قبل انقشاع غبار المعارك وانكشاف الأسرار الكبرى لقادة العالم شرقا وغربا وللمتآمرين الكبار واللاعبين الكبار معهم... الخ.

إنما في خضم كل ذلك ورغم كراهيتنا لما يحصل، يبدو في الأفق خيرٌ كثير محتمل يمكن للبشرية كلها أن تستفيد منه: لم تعد أميركا بصلفها وكبريائها وجبروتها المجرم المتحكمة الوحيدة في العالم، لم تعد القادرة على تنفيذ مؤامراتها دون حسيب أو رقيب، عاد العالم إلى سياسة القطبين والمحورين وتقاسم النفوذ بين الشرق والغرب، ظهرت روسيا اليوم في وجه الغطرسة الأميركية لتضع حدا للسياسة الأميركية البشعة المبنية على استحمار الشعوب واستغلالها واقتيادها لتنفيذ المصالح الأميركية المزعومة على حساب حرية الشعوب المنتهكة وثرواتها المنهوبة وكراماتها المسلوبة.

استطاعت روسيا معتمدة على صمود "محور المقاومة" المضرج بالدماء والمحاصر بالاتهامات أن تمنع العدوان الأميركي الفاجر على سوريا، هذا العدوان الذي حاول أن يختبئ تحت عنوان الدفاع عن المواطن السوري الذي قتل بالسلاح الكيميائي، فضلا عن السلاح النظامي، أما التفجيرات شبه اليومية والإعدامات في الشوارع والمخالفات اليومية أيضا لأبسط المبادئ الإسلامية والإنسانية فليس له في "الأجندة" الأميركية أي حساب، حاولت أميركا أن تلعب دور المنقذ للبشرية واعتمدت أميركا على فضيلة "النسيان" للعرب وللمسلمين أو لبعضهم، حيث أنهم نسوا أو تناسوا – خدمة للسيد الأميركي – الجرائم الأميركية في العراق وأفغانستان وفلسطين ... الخ، نسوا كل ذلك واستجدوا أميركا أن تتدخل في سوريا لإنقاذ أطفالها ونسائها والعجز من بطش النظام، وقد قدموا لنا البديل الأفضل الذي لا غبار على عدالته ووطنيته وحكمته... الخ.

وقد يبرز هنا سؤال لا قيمة له (حتى لا نصفه بأوصاف أخرى)، تحاربون الغطرسة الأميركية وتفرحون بدخول الروس إلى المنطقة، انتم تستبدلون وصاية بوصاية واستعمار باستعمار... نقول إن كنا نحتاج إلى دليل نثبت فيه أن لا شيء يشبه الغطرسة الأميركية والظلم الأميركي منذ حلف بغداد إلى اليوم، إن كنا نحتاج إلى جدال في ذلك فعلينا أن نعود غالى قول المتبني الذي نكرره دائما:  وَلَيسَ يَصِحّ في الأفهامِ شيءٌ     إذا احتَاجَ النّهارُ إلى دَليلِ

كما نواجه من كانوا يعتبرون التدخل السوفياتي سابقا تدخل الإلحاد في وجه "الإيمان"، نقول لهم: استوى الأمر الآن والجميع مسيحيون من حيث الانتماء المبدئي، ولكن شتان ما بين سلوك وسلوك.

وهنا يبرز بشكل بشع ذلك المقال الفضيحة للرئيس فؤاد السنيورة في جريدة الفورين بوليسي، حيث يلخص بكلمات بسيطة التخلف الذي تعيشه امتنا والضياع والتبعية الذليلة للسيد الأميركي المجرم .

لن نجد الكلمات المناسبة لنعبر فيها عن السخط المناسب ازاء هذا المقال – الفضيحة – لكننا نؤكد أن الرئيس السنيورة لم يجر في ذلك اليوم فحص الدم الذي يتحدث عنه يوميا ليؤكد لنا وطنيته وعروبته وشهامته، وبالتأكيد فانه ليس بحاجة بعد هذا المقال إلى أي فحص آخر، فالأمور أوضح من واضحة، وهي طبعا كانت واضحة لنا بشكل قاطع وازداد وضوحها بعد 23 حزيران الماضي وما تلاه من انجازات وطنية مدوية أعرب عنها الرئيس السنيورة عن دعم الإرهاب والدفاع عنه وابتكار الذرائع الواهية له.

ونتساءل هل يظن الرئيس السنيورة انه يستطيع أن يقنع الأميركي بالعدوان على سوريا، ولم تستطع خزائن الخليج المفتوحة على مصاريعها ذليلة للأميركي لإقناعه بالعدوان على سوريا.. أن تفعل ذلك، مقال بأسطر قليلة فيها استجداء وذل وهوان ... هل تستطيع أن تقنع الأميركي بجريمة جديدة؟.

ويا لهول ما حصل في الوقت الذي يعلن أحرار العالم فرحهم بانحسار شبح الحرب الأميركية على سوريا وفي الوقت الذي تقرع فيه أجراس الكنائس في العالم فرحا بهذا الأمر، ويعلن فيه كثير من المعارضين للنظام في سوريا أيضا سرورهم بانحسار شبح الحرب، يأتي هذا المقال الفضيحة ليسير بعكس كل ما يعلن يوميا، استقلال وكرامة وسيادة وما غالى ذلك.

مرة أخرى نقول للرئيس السنيورة ألحقت بنا العار وبمن لا يزال يعتبرك نائبا عن مدينة صيدا ورئيسا لكتلة نيابية واسعة ورئيس "الصمود" في السرايا في وجه فوضى السلاح المزعومة... الخ، كيف نستطيع أن نفسر هذه الكلمات المشينة وكيف نستطيع تجاوزها؟.

نقول للرئيس السنيورة ولمن يمثل بالفم الملآن وبلغة واضحة ليس فيها لبس ولا تردد: هذه نهاية السياسة الخرقاء التي بها أوصلتم البلد إلى ما وصل إليه، تراجعوا وتوبوا إلى الله واعتمدوا على ما بقي عندكم من شهامة ووطنية واعترفوا للأمة بخطاياكم الفادحة وخياراتكم الباطلة، عسى أن نستأنف وإياكم بناء الوطن والحفاظ على ما تبقى منه ... أما إن ظللتم على ما انتم عليه وعلى ما يمثله هذا المقال من تخلف وهوان وعبودية، فلنا ديننا الحنيف وعليكم الذل والعار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مصر برز عنصر ايجابي جديد حيث أعلن رئيس حزب الحرية والعدالة في مقال نشره مؤخرا اننا أخطأنا وأخطأتم، فهلم لفتح صفحة جديدة، مجرد الاعتراف بالخطأ من جهتهم، أمر جيد، ولكنه ليس كافيا، عسى أن تأتي خطوات أخرى بهذا الاتجاه لنبدأ طريق الإصلاح الحقيقي.

 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا