النهار تنشر محاضر الخارجية الأميركية عن بدايات الحرب اللبنانية
التصنيف: سياسة
2013-09-20 05:35 ص 466
نشرت وزارة الخارجية الاميركية مجلدا جديدا من وثائقها عن عقد السبعينات من القرن الماضي تضمن محاضر الجلسات التي شارك فيها وزير الخارجية انذاك هنري كيسنجر مع مساعديه لمناقشة الحرب الاهلية في لبنان بين ايلول 1975 وآب 1976 أي قبل دخول القوات السورية الى لبنان وبعده. المحاضر التي تطرقت الى الاتصالات والمداولات التي سبقت دخول القوات السورية الى لبنان تكشف عن وجود قلق عميق ومعارضة اولية قوية في الحكومة الاميركية لدخول القوات السورية حتى لو كان موقتا، نظرا الى اقتناع كيسنجر بان الدخول السوري سيؤدي الى اجتياح اسرائيل لجنوب لبنان، وتحديدا المنطقة التي كانت معروفة آنذاك باسم "فتح لاند" للقضاء على قوات منظمة التحرير الفلسطينية. معارضة كيسنجر لاجتياح اسرائيل المحتمل للجنوب كانت تدفعه هو وغيره من المسؤولين الاخرين ومن بينهم رئيس هيئة الاركان العسكرية الجنرال جورج براون الى التهديد بقطع المساعدات العسكرية عن اسرائيل اذا اجتاحت الجنوب، كما ان كيسنجر اقترح في احدى الجلسات انتقاد اسرائيل علنا في الامم المتحدة وتأييد فرض العقوبات عليها.
المحاضر تبين ان المسؤولين الاميركيين كانوا يتحدثون عن محدودية قدرتهم على التأثير في سلوك اللاعبين بمن فيهم داخل لبنان. قلق واشنطن من وقوع لبنان تحت احتلالين سوري واسرائيلي، واحتمال اندلاع الحرب مجددا بين سوريا واسرائيل، دفع الجنرال براون الى اقتراح نشر قوة اميركية في جنوب لبنان " لمنع دخول الاسرائيليين"، ورد عليه كيسنجر " لماذا لا تنظر في هذه المسألة، انا لست واثقا بان اسرائيل لن تتحرك، الا اذا ادى ذلك الى منع حرب مع منظمة التحرير". وفي احدى الجلسات سأل كيسنجر" هل نستطيع الاتصال بفئات لبنانية واستخدام نفوذنا؟" ورد عليه مساعده لشؤون الشرق الأوسط الفرد آثرتون قائلا انه ليس لواشنطن "تاثير فعال... في هذا الوقت". وكانت هناك معارضة في اوساط مساعدي كيسنجر ومن ضمنها مساعده لشؤون الشرق الاوسط الفرد آثرتون ومدير السي آي ايه وليام كولبي لدعم "المسيحيين" في الحرب الاهلية.
وفي احد المحاضر نظر كيسنجر الى اثرتون وسأله: "أفترض انك لا تريد مساعدة المسيحيين" ورد آثرتون " اعتقد انها فكرة سيئة". ومع ان المحاضر تبين استياء الاميركيين من سياسيين لبنانيين مختلفين من بينهم الرئيس سليمان فرنجية، او رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي آنذاك الزعيم الراحل كمال جنبلاط، الا انهم كانوا يعبرون عن قلقهم من احتمال تقسيم لبنان، او في حال دخول سوريا الى لبنان ان يؤدي ذلك الى ضمه الى سوريا. وخلال اجتماع في 23 اذار 1976 وبعدما ابلغت سوريا واشنطن عبر وزير الخارجية عبد الحليم خدام ان الوضع في لبنان يتطلب تدخلها، قال الجنرال بيرنت سكوكروفت مساعد كيسنجر "المشكلة هي اذا دخلت سوريا الى لبنان كيف سنخرجها. يجب ان يكون هناك تفاهم على استبدالهم خلال فترة محددة بقوة مشتركة (عربية) من قوات تابعة للامم المتحدة" ورد عليه كيسنجر "ابدا. انت تعتقد انه اذا دخل السوريون وحدهم فسينسحبون لاحقا لكي يتم استبدالهم بقوة مشتركة مؤلفة من قوات عربية". وتدخل ريتشارد مورفي السفير الاميركي انذاك في سوريا "هذا يعني عمليا ضم لبنان، وانا لا اعتقد انهم يريدون ان يفعلوا ذلك".
المحاضر تكشف ان كيسنجر كان في تلك الجلسات الخاصة يوجه انتقادات قاسية ومهينة الى الحكومة الاسرائيلية والى مسؤولين اسرائيليين محددين، مثل قوله ان "رابين ضعيف" او ان ييغال آلون " غبي"، او قوله ان "الاغبياء في تل ابيب " غير قادرين على فهم اخطار استفزاز الرئيس حافظ الاسد في لبنان، او حديثه عن "السلوك الاسرائيلي المشين" او ان عقوبة دخول اسرائيل الى جنوب لبنان "لا يمكن التسامح معها". احيانا كان كيسنجر يستخدم شتائم خفيفة ضد الاسرائيليين مثل "أولاد الكلاب تواقون للغاية لتوجيه ضربة حقيقية الى السوريين". وخلال ملاحظته هدوء الاسرائيليين في فترة سبقت دخول السوريين الى لبنان، قال كيسنجر: "ليس من عادتهم ان يتصرفوا في هذا الشكل. اسرائيل تستغل أي تطور سلبي وتستخدمه للضغط من اجل الحصول على المزيد من الاسلحة او "لحلبنا" من اجل الحصول على مساعدات".
وبعدما تبين ان السوريين يعتزمون دخول لبنان، بناء على طلب قدمه اليهم الرئيس اللبناني انذاك سليمان فرنجية مدعوما من المسيحيين، وبعد دخول قوات فلسطينية من سوريا، كان هم كيسنجر ومساعديه وخيارهم الاول منع دخول اي طرف خارجي، او في حال دخول السوريين بقوات نظامية ان يكون هذا الدخول لفترة اسابيع قليلة، يقومون خلالها بضرب واحتواء "الراديكاليين" و "الشيوعيين" وحلفائهم في منظمة التحرير الفلسطينية، على ان يتبع ذلك انسحاب سوري، على ان تقوم واشنطن خلال ذلك الوقت بالضغط على اسرائيل كي لا تتدخل، وبخاصة اذا كان حجم القوة السورية صغيرا ولم تتجاوز خط الليطاني. وسأل كيسنجر "من المهم ان نعرف ماذا في ذهنهم؟ هناك فارق كبير بين الفي جندي وعشرين الف جندي"، ورد عليه مورفي "اكثر من الفين...". وسأل كيسنجر "الى متى سيبقون هناك؟ وكيف سندفعهم الى الانسحاب؟" وكان الجواب ان عبد الحليم خدام ابلغ السفارة الاميركية في دمشق انه ليست لديه فكرة واضحة عن عدد الجنود. وتساءل كيسنجر: "ان يقول لنا السوريون انهم سيدخلون لاسبوع وبعدها ينسحبون او حتى ان يبقوا لشهر، ونحن بدورنا نقدم الضمانات (لاسرائيل) بانهم سينسحبون، هذا وضع معين" وتابع: "ولكن سيكون هناك وضع مختلف كليا اذا دخل السوريون من دون اي نية للانسحاب. الاسرائيليون بكل بساطة لن يقبلوا بذلك". وهنا اقترح وكيل الوزارة للشؤون السياسية جوزف سيسكو اجراء تعديل محدود على وحدات الجيش الفلسطيني التي دخلت الاراضي اللبنانية من سوريا، وطمأنة الاسرائيليين الى ان هدف سوريا هو الانسحاب فور التوصل الى حل سياسي. ورد كيسنجر قائلا ان الطريقة الوحيدة لقبول اسرائيل بذلك هي توفير "ضمانات اميركية، لان اسرائيل ستستخدم التحرك السوري في لبنان من اجل تبرير هجومها ضد جنوب لبنان. واذا قلنا للسوريين اننا نوافق على تدخلهم، فسأجد نفسي عند ذلك في مشكلة عويصة مع المصريين". وتبين المحاضر ان كيسنجر كان يدرك ان دخول سوريا الى لبنان سيغضب الرئيس انور السادات الذي سيرحب بدخول الاسرائيليين الى جنوب لبنان لاحراج السوريين. كيسنجر رأى ان السادات يرحب بالفوضى في لبنان اذا اضرت بسوريا.
وفي اجتماع عقد مساء الثالث والعشرين من اذار 1976 قال كيسنجر ان اسرائيل " بكل بساطة تريد ان تقوم سوريا باحتلال شمال لبنان، وهذا يعني انهم سيحصلون على جنوب لبنان". وتبين المحاضر ان الاميركيين حاولوا من خلال بريطانيا حض الاتحاد السوفياتي الذي لم يكن على علم بطلب سوريا الى واشنطن الموافقة على دخولها لبنان، لكي يضغط اكثر على حافظ الاسد لعدم دخول لبنان. وفي اجتماع بتاريخ 24 اذار 1976 قال كيسنجر " لدينا وضع غريب في لبنان. سوريا تدعم المحافظين والمسيحيين ضد منظمة التحرير والشيوعيين. مصر تدعم اليساريين والمنظمة ضد سوريا، والاتحاد السوفياتي يجب ان يدعم سوريا، ولكنه يدعم منظمة التحرير ايضا. واسرائيل بالطبع ضد منظمة التحرير، ونحن لا نستطيع ان نسمح لاسرائيل ان تدخل الى جنوب لبنان..." وفي وقت لاحق في اليوم نفسه قال كيسنجر ان واشنطن لم تحصل على الاجوبة المطلوبة من سوريا، وتابع " واذا دخلوا الى لبنان فانهم قد لا ينسحبون ابدا. التدخل يكون مقبولا اذا دخلوا وضربوا المنظمة وبعد ذلك يتم استبدالهم بقوة تابعة للامم المتحدة". ومع ذلك كان كيسنجر يبدي دائما تفهما لوضع حافظ الاسد وقلقه حيال تقدم القوى اليسارية وحلفائها الفلسطينيين في القتال ضد الائتلاف المسيحي. وعاد ليقول انه يعمل على التوصل الى ضمانات دولية تضمن بقاء القوات السورية في لبنان "لبضعة اسابيع" بعد تحديد عديدها وطبيعتها لتفادي نزاع اقليمي اوسع. ورأى انه يجب اعلام الاسد "باننا نتعاطف كثيرا مع وضعه ونوافق على حلوله. وباننا نتحاور مع الاسرائيليين بالنسبة الى حجم القوات (السورية) ومدة بقائها (في لبنان) كي نقلص من احتمالات تدخل اسرائيل".
أخبار ذات صلة
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 36
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 83
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 117
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 126
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

