الأسيريون في ساحة الشهداء حول قضية نســويّة!
التصنيف: سياسة
2013-09-21 05:43 ص 600
ليال كبابجي. صبية أطلقت موقفاً على «فايسبوك». لكن أحداً لم يتحدث عن الموقف. كان الحديث عن «ملابسها» وسط محاولات لتحويلها إلى «حاجة». اعتصم (ما تبقى من) أنصار الأسير، أمس، في ساحة الشهداء، «جنتهم» البديلة، من مسجد بلال بن رباح في صيدا، للمطالبة باطلاق سراحها، دون أن يذكروا شيئاً من هذا خلال الاعتصام!
كان متوقعاً أن العدد مرشح للهبوط. قبل ثلاث سنوات كان الشيخ أحمد الأسير «ظاهرة». جاء مع أنصاره إلى ساحة الشهداء مُكتشِفاً، وطارئاً على «ساحة الحريّة»، التي دشنها تحالف «القوات ــ الاشتراكي ــ الحريري» بنضالات صوتيّة ذات طابع تخييمي. وبدلاً من فارس سعيّد، أحضر الأسير معه الشيخ عثمان حنيني، وبدلاً من «ميشو» معوض، حضر فضل شاكر، لإحياء الحفل، وطبع قبلته الشهيرة على «صنديحة» شيخه. لم تكن هناك منظمات شبابية وطالبية و«ساتشي آند ساتشي»، بل رجال بلحى طويلة، يرفعون رايات سوداً نقشت عليها كلمات مقدّسة. وهم أنفسهم الذين ظهروا أمس مجدداً. وجاء هذا التغيير في المشهد، تزامناً مع التغيير في «المحور»، أي سوريا. تأثرت ساحات لبنان بالتحولات الكبرى التي أفرزتها معارك الجيران. في وقت من الأوقات، قبل أن يقتل جنود الجيش، ويطلق حملات الانقسام عنه، بدا الشيخ الأسير نجماً صاعداً، ظن كثيرون انه مؤهل لملء «فراغ ما» في التركيبة اللبنانيّة. انتهى الامر، باعتصام صغير، أمس، نفذته مجموعة من مناصريه الصيداويين، قرب مسجد محمد الأمين، في مكان الاعتصامات الشهير، تحت التمثال العجيب، لا يتجاوز عددهم المئة. واللافت، أنهم صلّوا بصحبة المفتي، الشيخ محمد رشيد قباني، داخل المسجد، قبل أن يخرجوا بعد انتهاء الصلاة ومغادرة قباني، مطلقين صيحات «الله أكبر» المرعبة، للمطالبة باطلاق سراح «الناشطة» ليال كبابجي. ولا نعلم هنا إذا كان النعت لائقاً، أو مناسباً، ولكنه دارج هذه الأيام، وليس فيه إهانة. لقد «نشطت» ليال على الفايسبوك، وسجّلت موقفاً مناصراً للأسير، كما يقول المعتصمون القلة، فاعتقلها الجيش. لم تمنعهم قلتهم من استعادة الشعارات القديمة، بيد أن تطوراً ليس لطيفاً حدث هذه المرة، إذا حضر رجال من «استخبارات الجيش» بثيابٍ مدنية، مرتدين سترات سوداء، تعرّف عن هويتهم، ووقفوا بين المعتصمين، في مشهد كان في الحالات العادية ليستدعي استفزازاً مجانياً.
وعلى جانب الاعتصام، كانت هناك أصوات رقيقة تخرج خلف الأقمشة السوداء. تردد الشعارات ذاتها بنبرةٍ لا تصل. تجبر الشمس العيون على اللمعان، العيون التي تقفز من فسح ضيقة تتيحها النُقب، الزي الموحد، الذي يؤجج رغبة الناظر بتنميط قد لا يرغب فيه. ترفرف الرموش المكحلة ببطء ضدّ الشمس القوية. وإذا سمحن لك أكثر بالاقتراب ستزداد الأصوات رهافة. ستتأكد من الرهافة، إذا خفضن أصواتهن، أو إذا رفعنها. رفعن لافتات بدورهن، تقول: «الكرامة أولاً». وهذا حق لهن. كرامتهن. كرامتهن كنساء، لا كمناصرات لأحد. ما لبثن أن عاودن ترداد لازمات الاحتفالات المشابهة، وصفقن كالرجال: «شيخ الأسير الله يحميك». الصمت يترك الاحتمالات جميعها ممكنة، ويسمح للمخيّلة أن تستفيض. لذلك، سجلن موقفاً في السياسة أيضاً، لقد حضرن على هذا الأساس. ولكنهن نساء، والموقوفة في الأساس، امرأة. هن بشر في النهاية، ويرغبن في أن يكون لهن صوت، يعلو فوق الأصوات الأخرى. وبعيداً عن النقاش اللبنانوي الضيق، في السياسة، وفي جواز أن يكون اللبناني مناصراً للأسير أو ثقافته من عدمه، فإن الموقوفة ليال كبابجي امرأة، وهذا عرّضها لكل ما تبع. حاولنا أن نسأل السيدات عن رأيهن بتوقيف امرأة تحديداً، وإن كان هذا يشجعهن على الإنضمام للمطالبين بحقوق أكثر للمرأة، فلم يرغبن بالإجابة. تمنّعن ولا ندري إن كنّ راغبات. كل ما نعرفه أن تلك السيدات تبادلن الهمس في ما بينهن عندما اقتربت الكاميرات من وجوههن. أردن تسجيل موقف خاص، لم يخرج إلى العلن، وإن كنّا لمسناه. ليال كبابجي، ليست موقوفة عادية. إنها امرأة «ترتدي البيكيني» وفي الوقت عينه من «مناصري الشيخ الأسير». أخذ الموضوع، كالعادة، إلى الزاوية السياسية التقليدية، بينما الموضوع الأساسي، هو أن ليال امرأة، ويحسب هذا لبنانيّاً «نقطة ضعف». يراد أن يكون صوتها محصوراً داخل النقاب، وإذا دخل في النقاب، قيل عنها منقبة. والنقاب ليس قطعة قماش تخنق القلب وتحجب الضوء عن الجسد وحسب، بل يراد للنساء أن ينقبن رؤوسهن عموماً. يجب أن يكون واضحاً أن لها مطلق الحريّة، أن ترتدي ما تشاء، وتناصر من تشاء، من دون أن يعرض ذلك سمعتها للتلوث أولاً، ومن دون أن يعرّضها الموقف بالضرورة (إذا صح ما يقوله بعض جماعة الأسير) إلى الاعتقال. يجب أن يخرج هذا النقاش من هذه الدائرة، حيث يدور ويدور. لدينا من خرج على التلفزيون وخلفه أعلام تنظيم «القاعدة» الإرهابي، ولم يسأله أحد عن ذلك. لدينا من يقذف كلاماً مذهبياً على المنابر، متسلحاً بالعمامة وبالموروث القوي. لكن الشيخ عثمان حنيني، وارث معلمه المختفي، الشيخ أحمد الأسير، طالب بنفسه أمس، بحصانة لرجل الدين، وبمكاسب إضافية للمسجد وأهلهِ وما يخرج عنه وعنهم. مهلاً، كان الاعتصام في الأساس من أجل امرأة أوقفت. ولكنها، تلبس «البيكيني» كما تداول الجميع على مواقع التواصل الاجتماعي. وهذا يعني أنها «مكسر عصا» استسهل الأمن توقيفها، و«كبش محرقة» تسلّقه أنصار الأسير والدين، كي يطلقوا ما أطلقوه من مواقف صارت بائخة، عن «حزب ايران» والأشياء التي من هذا النوع.
أخبار ذات صلة
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 75
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 39
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 87
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 118
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 128
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

