×

لا جلسة عامة للمرة الخامسة وبري يلوح للنواب بعصا الإقالة

التصنيف: سياسة

2013-09-24  06:07 ص  742

 

مجدداً، لا تشريع. فللمرة الخامسة، يرجئ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الاشتراعية المثقلة بجدول أعمالها المؤلف من 45 بنداً الى 23 تشرين الأول، أي اليوم الذي يلي الجلسة المتوقعة للهيئة العامة لانتخاب هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية.
وعلى جاري العادة منذ 1 تموز الماضي، تغيب قوى 14 آذار والى جانبها تكتل "التغيير والاصلاح" والوسطيون عن المجلس، ويحضر جزء من 8 آذار (كتل "التنمية والتحرير"، و"الوفاء للمقاومة"، و"المردة"، و"السوري القومي الاجتماعي" و"البعث"). وحضر بري بالأمس الى المجلس ومكث والنواب فيه ساعة قبل ان يعلن عن إرجاء الجلسة في بيان مكتوب، هذه المرة، يرجع سبب الارجاء فيه الى "عدم اكتمال النصاب"، على أن يكون موضوع الجلسة "جدول الاعمال نفسه". ولوح، من خلال تصور لوزير الدولة لشؤون مجلس النواب في حكومة تصريف الاعمال نقولا فتوش، بعصا الاقالة اذا استمر هؤلاء النواب في مقاطعة أعمال البرلمان. وبالموازاة، بدأ يلوح في أفق النواب المقاطعين قليل من أمل مع ولوج باب العقد العادي للمجلس في 15 تشرين الاول المقبل، فأخذت تكر سبحة الاقتراحات للخروج من مستنقع العمل السياسي البرلماني كأن تجتمع الهيئة الجديدة لمكتب المجلس لوضع جدول أعمال جديد.
فأي من السبيلين سيكون الاسرع للخروج من نفق الاستنقاع؟ الاقالة او الاتفاق على جدول أعمال الضرورة في هيئة جديدة لمكتب المجلس؟
"المستقبل" سألت المرجع الدستوري النائب والوزير السابق ادمون رزق عن قابلية الاستمرار في جدول الاعمال نفسه، ولو بعد انتخاب هيئة جديدة لمكتب المجلس، فأجاب بما لا يقبل الشك، بأن الجدول "يبقى هو نفسه لأن السلطة التي وضعته هي التي تغيره، مع العلم أن لا شيء اسمه "لا يغير أو يتغير". فهذا التشبث بعدم تغيير الجدول محاولة لفرض المشيئة الفردية الفئوية على السياسة، وليس محاولة لانعاش المؤسسة التي تحتاج فعلاً الى انعاش".
وعن التلويح باجراء قد يتخذه بري لاقالة النواب المقاطعين أعمال المجلس، على ما ألمح فتوش، يقول: "هناك سوابق في ممارسة العمل البرلماني أطاحت جميع القواعد المؤسسية الدستورية او النظامية. فعندما يأخذ رئيس المجلس، شخصياً مبادرة تعطيل المجلس سنتين، يعني أن ليس لديه أي عذر أو حجة او حتى صلاحية ليأخذ اي تدبير سلبي في حق الممتنعين". ويشرح معنى العذر الذي يقدمه المقاطعون لعدم حضور الجلسات، وعدم قبول بري به، قائلاً: "ان معنى العذر قابل للاجتهاد، ولا يمكن ان يقول رئيس المجلس ان النائب مستقيل لأنه لم يأت الى المجلس ثلاث مرات ونقطة على السطر. فالعذر موجود عند صاحب العلاقة وليس بنية تعطيل المؤسسة انما لرفض فرض مشيئة فئوية، ومذهبية، وسياسية، وحزبية وحركية على المجلس في وقت ان ارادة الشخص ليست ارادة تشغيل المؤسسة". وتالياً، إن العذر، بحسب رزق، "يرتبط بالتفسير الذي يعطيه النواب لعدم الحضور، ولم يعد لدى بري، بعدما مارس المقاطعة، أي ذريعة يستعملها ضد المقاطعين لأنه هو من تحجج بها أساساً".
ويروح الى عمق الازمة "الناشئة عن خلل بنيوي يتعلق بنقص الوفاق وخرق مستمر للدستور"، ولا يرى ان الحل ينبع من مجلس النواب الذي يحتاج الى "اعادة ثقافة الدستور والنظام الداخلي فيه"، لأن المشكلة الاساسية "تتمحور حول عدم قيام رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) بواجباته الدستورية باصدار مراسيم تشكيل الحكومة بناء على اقتراح الرئيس المكلف (تمام سلام). هذا هو الخلل الاساسي والعلاج يبدأ من هنا". ويفسر أن "هناك اليوم حكومة تصريف أعمال غير منسجمة وغير فاعلة. فيمكن لرئيس الجمهورية ان يشكل، بمرسوم، حكومة تصريف أعمال تكون منسجمة وتشكل فريق عمل وتحظى بثقة الرأي العام اللبناني في انتظار ان تحظى بثقة البرلمان".
ويضيف: "المطلوب هو الاقدام لا التمادي في التأجيل لأنه دليل عجز واعلان فشل. ومن واجبات رئيس الجمهورية ان يحسم الموقف مع الرئيس المكلف، مع العلم بأن الاخير ليس دولة رئيس ولا يستحق اللقب الا بعد صدور المرسوم".
ولأن المشكلة "بنيوية في عمل المؤسسات وفقدان ثقافة رجال الدولة في الحكم والسلطة والمشهد اللبناني كله"، لا يرى رزق ان المخرج هو في النصوص أسيرة "الخرق المتمادي لها".
ويقترح مخرجاً، ان حسنت النيات، من بابين، أولهما ان يأخذ سليمان دوره الطبيعي ويبت الامور التي يحكي فيها، فيشكل الحكومة لتمارس صلاحياتها، وثانيهما شروع المجلس في العمل لدى بدء دورته العادية. ويقول: "ربما ينتخبون هيئة مكتب المجلس، فتكون الجلسة الاولى مخصصة للانتخاب وترفع بعد ان يتلى محضرها ويصادق عليه لتبدأ جلسة ثانية تخصص للتشريع، تماماً كما فعلنا عندما عدنا من الطائف. عقدنا في القلعيات (عكار) جلسة أولى للتعديلات الدستورية تلتها جلسة ثانية لانتخاب رئيس الجمهورية". ويؤكد أن "خطوة الجلستين ممكنة اذا حسنت النيات وكان تصميم على انقاذ البلد". والا، يتوقع رزق ان ينفجر لبنان في ثورة ستكون مكلفة اقتصادياً وبشرياً، مؤكداً "انا من دعاة الثورة لابعاد شبح الانقلاب لأن الشرعية اليوم باتت نوعاً من خيال الصحراء والمؤسسات صورية وشكلية". الا انه يختم مراهناً على "مبادرة منتظرة من سليمان ليرضي ضميره بلا خوف، لأن التمادي في التأجيل نوع من المراوحة في الفشل".
فتوش: النواب مستقيلون
وبعد رفع الجلسة، اشار فتوش الى ان "الامانة فرضت عليه قول الحقيقة ازاء اتهام الرئيس نبيه بري بعرقلة اعمال مجلس النواب". فذكر بالمادة 61 من النظام الداخلي للمجلس التي تنص على انه "لا يجوز للنائب التغيب عن أكثر من جلستين في أية دورة من دورات المجلس العادية والاستثنائية إلا بعذر مشروع مسبق يسجل في قلم المجلس، وعلى رئيس اللجنة ان يبلغ رئيس المجلس الامر لانتخاب خلف له"، وبالمادة 44 منه وفيها ان "حضور جلسات اللجان الزامي. ويعتبر مستقيلاً حكماً عضو اللجنة الذي يتغيب عن الحضور ثلاث جلسات متوالية من دون عذر مشروع مقدم". وافاد بأنه ذكر بري بـ"تطبيق النصوص على النواب الذين يتغيبون عن حضور الجلسات". وسأل: "هل يحق للنواب ان يقاطعوا؟ وهل يحق لهم ان يتخلفوا عن الجلسات؟". وذكر بما يقوله اوجين بيار: "عندما يكون المجلس في مرحلة انعقاد حكمية، لا يقع على رئيس المجلس واجب دعوة النواب الى هذه الجلسة لأن هذا أمر واجب دستوري عليهم أن يلتزموا به. وإذا دعا رئيس مجلس النواب الى جلسة يكون هذا، كما قال اوجين بيار من باب اللياقة. ومن باب اللياقة نحن نقاطع؟ لا يصح ذلك من باب الاحتجاج على جدول الاعمال. فالمعالجة تكون بالحضور الى المجلس وطرح هذه الأمور والمصادقة عليها وبشكل ديموقراطي. جدول الأعمال ليس ملزماً وليس منزلاً على الجمعية العامة، انما لها الحق باتخاذ القرار". وتوجه الى نواب 14 آذار بالقول: "لماذا تعطلون الجمعية العامة؟ لماذا تتخلفون عن واجبكم الدستوري؟ ألا ترون ان البلد في مرحلة دقيقة وصعبة؟ ما هكذا تعالج الأمور إلا بالقانون وبالدستور والمحبة". وشكر بري على "تطبيقه الدستور".
فتفت: تنسيق بري ـ ميقاتي
وذكر النائب أحمد فتفت في تصريح في المجلس بدقائق اجتماع هيئة مكتب المجلس قبيل جلسة 1 تموز، وقال: "أبلغ رئيس المجلس الى اعضاء هيئة المكتب باتفاق بينه وبين رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي بالنسبة الى الجلسة التشريعية، ولكن، عندما خرجوا، تبين ان ليس هناك اي اتفاق. وهذا في نظرنا تالياً باطل لأن ما بني على باطل فهو باطل".
وطالب باجتماع جديد لهيئة المكتب "حتى يتم فيه تحديد الضرورات تشريعياً، عندها نكون مستعدين لحضور الجلسة". واستغرب الموقف "المتعنت" لبري و"تمسكه" بجدول الاعمال، وقال: "اذا كان صحيحاً انه يريد تفعيل عمل المجلس، فيكون الامر سهلاً كثيراً. ليوجه الدعوة الى اجتماع هيئة المكتب مجدداً وليتفق على جدول اعمال جديد. عندها تنطلق مجدداً عجلة التشريع وبشكل طبيعي وعادي".
وعما اذا كانت لمشاركة 14 آذار في الجلسة او عدمها علاقة بالمبادرة الاخيرة لبري؟ أجاب نافياً "الموضوع مختلف. ففي مبادرة الرئيس بري قلنا اننا مستعدون للحوار، وحتى قبل ذلك حين سميت بأفكار الرئيس بري وليست مبادرته، لأن النائب علي بزي أبلغ الينا أنها افكار وليست مبادرة. وعلى الفور اعلن الرئيس سعد الحريري استعداده للمشاركة في الحوار فور دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليه". واشار الى ان هناك "نقاطاً مهمة استند اليها رئيس الجمهورية لهذه الدعوة، ومنها: اعلان بعبدا، والاستراتيجية الدفاعية، والتدخل والتداخل في سوريا والسلاح. نحن مستعدون لأن نناقشها، ولكن الامور التي لها علاقة بصلاحيات الدستور بدءاً من قانون الانتخاب مروراً بشكل الحكومة والبيان الوزاري وما اقترحه الرئيس بري عن تعيين عناصر من الجيش، لسنا مستعدين لطرحها على طاولة الحوار لأننا نعتبرها صلاحيات دستورية ولا نقبل بتجاوزها بأي شكل من الاشكال". وعما اذا كانوا سيشاركون في الجلسة المقبلة، قال: "نحن مستعدون لأن نشارك في جلسة انتخاب اللجان وفي اي اجتماع جديد لهيئة مكتب المجلس لتقرر على أساسه البنود التي سيتضمنها جدول أعمال الجلسة لأن النظام الداخلي للمجلس واضح، وهيئة مكتب المجلس هي التي تضع الجدول". وعن القول ان لا لزوم لاجتماع جديد لهيئة المكتب طالما ان الدعوة قائمة لجلسة، أجاب: "هيئة مكتب المجلس تعتبر ان ما بني على باطل فهو باطل لأنها اتخذت قرارها، وبناء لمعلومات وصلتها تبين انها غير دقيقة وهي انه كان هناك اتفاق بين الرئيسين بري وميقاتي حول الجلسة وتبين لاحقاً انه غير موافق ولن يحضر الجلسة. وانطلاقاً من هذا الموقف اعتبرنا ان هذه الجلسة غير قانونية".
وعما اذا يبقى دور لهيئة المكتب اذا بني الامر على توافق بري وميقاتي، قال: "بالطبع، يبقى دور لهيئة المكتب. لكن كما قلت، ان اعضاء المكتب بنوا موقفهم على معلومة خاطئة وما بني على باطل فهو باطل. واستندوا إلى هذه المعلومة ومفادها انه ليست هناك مشكلة دستورية في عقد الجلسة. وتبين لنا لاحقاً ان هناك مشكلة دستورية وان رئيس الحكومة غير موافق عليها". قيل له انه، بكلامه، يشكك في صدقية بري، فأجاب: "كلا، كلا، ويمكن ان يكون الرئيس بري فهم من الرئيس ميقاتي أنه موافق على حضور الجلسة، وتبين لاحقاً أنه غير موافق وان هناك مشكلة دستورية".
وعن علاقة كتلة "المستقبل" ببري، قال: "العلاقة أساسية ولا مشكلة، وقلنا اننا مستعدون للقائه. وقال الرئيس فؤاد السنيورة اننا مستعدون للذهاب عند الرئيس بري على المستوى الشخصي لتناول القهوة، لكن الخلاف سياسي".
بزي باسم كتلته: عقم وحقد
وسرعان ما رد النائب علي بزي باسم كتلة "التنمية والتحرير" على فتفت، بعدما وصفه بأنه "تمادي ادعياء المستقبل المدمنين لعبة تسليط صغار السياسة ـ الصبية لديهم الذين يفتقرون الى أي شعور بالمسؤولية الوطنية والسياسية فضلاً عن الاصول الدستورية والقانونية التي تحكم عمل المؤسسات وخصوصاً المؤسسة الام". وقال: "كان خير تعبير عن العقم المتلازم مع الحقد هو عدم تفريقهم بين ما هو نظامي قانوني وما هو سياسي. وقمة الجهل القول ان هيئة مكتب المجلس عقدت اتفاقاً سياسياً في حين ان من صلب النظام الداخلي الذي يمثل قوة القانون واتفقت عبره هيئة المكتب مع جدول أعمال الجلسة التشريعية، ووافق عليه الرئيس ميقاتي نصاً وسلوكاً وتواصلاً مع الرئيس بري قبل ان يغيّر رأيه لأسباب ليست متصلة بالنص ولا يعلمها غير الرئيس ميقاتي".
فتفت ـ بزي: ردود
ولاحقاً، صدر عن مكتب النائب فتفت بيان "لم يستغرب" فيه "الكلام المتدني سياسياً للنائب علي بزي الذي فضل استعمال أسلوبه الشتائمي لعجزه عن المحاججة السياسية". وأكد أن "النائب فتفت لن ينحدر الى هذا المستوى من الخطاب السياسي".ثم رد بزي على رد فتفت، قائلاً: "على الاقل ما يسميه ميليشيات لم تقدم الشاي للعدو الاسرائيلي في ثكنة مرجعيون".
فارس: يفكرون بالانقلاب
بدوره، انتقد النائب مروان فارس "تعطيل المؤسسات وجلسات المجلس"، آخذاً، على "محاولة تعطيل الحياة السياسية في لبنان عبر تعطيل المجلس". وفسر الهدف من ذلك، بالقول: "يريد فريق من اللبنانيين السلطة والاستئثار بها، لكن السلطة لا يمكن ان تكون لهم على حساب المجلس. فاذا كانوا يريدون السلطة في الحكومة فعلاً، فانها تمنح من خلال الثقة التي يعطيها المجلس، ولكنهم لا يريدون أن يعمل المجلس مما يعني ان هناك تفكيراً انقلابياً في الحياة السياسية اللبنانية".

ريتا شرارة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا