وشهد شاهد من.. سرايا حزب الله
التصنيف: سياسة
2013-10-17 12:28 م 1086
في كل مرّة يجري فيها التطرق إلى ما حصل في لبنان يوم السابع من أيار العام 2008 على يد "حزب الله" وحلفائه، يستنفر الحزب، وإعلامه، داعياً اللبنانيين عموماً وقوى الرابع عشر من آذار خصوصاً إلى تذكّر ما حصل في الخامس من أيار أي قبل يومين من إستباحة الحزب للعاصمة بيروت وعدد من مناطق الجبل في إشارة منه إلى القرارين الشهيرين اللذين أديا بحسب مفهوم الحزب ومنطقه إلى ذاك اليوم المشؤوم.
في قراءة متأنية لواقع الاحداث التي جرت في السابع من أيار وما كان يتحضّر قبلها بفترة ليست ببعيدة، يمكن أن يستخلص المرء العديد من الامور التي كانت قد حصلت في حينه من دون أن تؤخذ في الإعتبار أو حتّى الإضاءة عليها، كالتحضيرات التي كانت تُعدها قيادة "حزب الله" لعناصر من "سرايا المقاومة" بهدف الإتكال عليهم في اللحظة التي يُطلب منهم التدخل على أي بقعة داخل الأراضي اللبنانية وخارجها في حال استدعى الامر ذلك، إلى أن جاء السابع من أيار الذي ما زال يعيش اللبنانيون تأثيراته السلبية حتّى هذا اليوم.
تعود فكرة إنشاء "السرايا" بشكل عام على يد "حزب الله" إلى شهر تشرين الثاني من العام 1997 في محاولة مدروسة من الحزب للإنفتاح على بقيّة المذاهب اللبنانية ولإبعاد فكرة إحتكار المقاومة ضد إسرائيل لنفسه، فعمل يومها على إستحداث مجموعات مقاتلة ينتمي اليها شُبّان لبنانيون من مذاهب مختلفة تحت مُسمى "السرايا اللبنانية لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي" لكن سُرعان ما أثبت هذا الجناح العسكري فشله بعدما اقتصر دور هؤلاء الشُبان على القيام بمهمات إستطلاعية وكأنهم داخل حقل ألغام إضافة إلى غياب التفاهم والإنسجام بينهم وبين كوادر الحزب الذين تعاملوا معهم بفوقية وبتعصب مذهبي.
خلال حرب تموز في العام 2006 مُني "حزب الله" بخسائر كبيرة في صفوفه على صعيد الكادر البشري فبدأ منذ اللحظة الاولى لإنتهاء الحرب بتشكيل قوة خاصة تعمل على هامش نشاطاته قوامها شبان ينتمون إلى طائفة محددة أطلق عليها تسمية "سرايا المقاومة" ضمن خطّة تحمل بعدين يتمثل أولها بفرز الشُبّان الذين يثبتون قدرة على الانضباط والتقيد بالتعاليم الحزبية والدينية ليُصار إلى ضمهم في وقت لاحق الى صفوف "حزب الله" والتي تُسمّى بـ"التعبئة العامة"، فيما يتمثل البعد الثاني في ضم العناصر غير المنضبطة أخلاقياً ودينياً لجعلهم فرقة أشبه بالعصابة يستعملها فزاعة في وجه القوى الاخرى المناوئة له.
باسل جواد هو أحد الشُبان الذين كانوا ينتمون إلى "سرايا المقاومة" والموجود حالياً خارج البلاد، يتمنّع في بداية الامر عن إعطاء اي تصريح في أي شأن يتعلق بـ"حزب الله" أو بـ"السرايا" مكتفياً بالقول "أنا ما صدّقت كيف خلصت من هيديك الأيام". ويُنهي مكالمته على هذا الاساس من دون النطق بأي حرف إضافي. لكن بعد ساعات قليلة يعود باسل ليتصل من رقم مغاير لرقمه الخاص قائلاً "أنا جاهز إذا بدّك". نغوص في كل شاردة تتعلق بـ"السرايا" أو بسرايا الحزب كما يُحب أن يُسميها فيعود بذاكرته إلى اليوم الذي تم فيه إستدعاؤه مع مجموعة من أصحابه للإنضمام إلى هذا "الفصيل المُبارك" في تسمية تعود للشيخ صبحي الطفيلي في حينها بحسب باسل.
فيقول: في تلك الايام كان الحال في الضاحية الجنوبية كما هو الحال اليوم، كان يوجد مجموعات كبيرة من الشُبان العاطلين من العمل منهم من كان يؤلف عصابة لسرقة السيارات والمحال التجارية ومنهم من كان يُتاجر بالمخدرات وذلك تحت أعين "حزب الله" نفسه لكنّ اياً من عناصر الحزب او قيادته، لم يكن يجرؤ على الإحتكاك بهم أو توقيفهم لأن معظمهم إمّا من أبناء عشائر معروفة ومؤيدة للحزب وإمّا لديهم أقارب أو حتّى أخوة في صفوفه وفي العديد من الاحيان كانت تقع إشتباكات مسلّحة بين هؤلاء الشُبّان وعناصر من "حزب الله" يقع فيها اصابات من الجهتين".
جرى يومها تأطير "الشباب" ضمن مجموعات بحيث يكون على رأس كل مجموعة مسؤول من "حزب الله" ووضعت بتصرفهم ميزانية خاصة بهم ورواتب شهرية لا تزيد على ثلاثمئة دولار للعنصر في بادئ الامر. وهنا يكشف باسل عن تدريبات نظرية وتطبيقية مكثّفة خضعوا لها في مطلع العام 2007 لتعود وتهدأ الامور لغاية أوائل شهر آذار من العام 2008 أي قبل أحداث السابع من أيار بشهرين تقريباً "كنّا نشعر أن هناك أموراً سوف تحصل وذلك من خلال نوعية التدريبات التي كُنّا نتلقاها بشكل سريع ومُكثّف داخل أماكن لا تُشبه الاماكن المخصصة للقيام بالتدريبات اللازمة وقد حُدد لكل عنصر منّا رقم خاص يُعرّف عنه".
في نهاية حديثه، لا يجد باسل حرجاً من الحديث عن المهام التي أوكلت اليه مع بعض أصحابه ومنها إطلاق النار بإتجاه كل ما يتحرّك "ما بعرف إذا كنت قتلت حدا يومها لكن الله يسامحني إذا صار هيك". ولدى سؤاله حول نيّته بالعودة في حال تم إستدعاؤه مرّة ثانية، يُقاطع "يا خيّ لا بدي روح ولا شي، الحمدلله شغلي ماشي هون وكل شي تمام وبدعي الله يهدي كل هالشباب وتروح تشوف مستقبلها".
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 152
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 129
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 49
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 102
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 133
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

