×

الصيّاد الذي تحوّل إلى صيدٍ ثمين

التصنيف: سياسة

2013-10-19  06:15 ص  752

 

لم تكن بلدة «بتوراتيج» في قضاء الكورة، تعلم أنّ الولد النشيط، الدائم الحركة الذي يعشق الصيد وكرة الطائرة ويفضّلهما الى حدّ ما على المدرسة، سيصبح حديث الناس وسيدخل التاريخ الحالي من بوابة العمل الاستخباراتي الوطني ببنائه شبكة امان في وطن «الإغتيالات السياسية

إنّه الرئيس الراحل لفرع المعلومات اللواء وسام الحسن، ذاك الولد الذي أحبّ صيد العصافير منذ صغره، ليكبر ويمارس هوايته المفضّلة، لكن، هذه المرّة باصطياد "طائر البوم" المتمثّل بشبكات التجسّس الإسرائيلية، ومخططات النظام السوري الهادفة الى حرق لبنان، مثل مخطّط سماحة- مملوك.

كان وسام يفضّل ممارسة هواياته على التقيّد بالمدرسة، لكنه في الوقت نفسه كان متفوّقاً في دراسته، ويروي شقيقه هيثم لـ"الجمهورية" أنه "عندما حان موعد امتحان شهادة القسم الاول، كان وسام يلعب كرة الطائرة بدل الإنكباب على الدرس، ومع هذا كله كان من الناجحين دائماً، ومتفوّقاً في المواد العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء التي تحتاج الى عقل علمي لحلّها".

لكلّ شخص بارز انسان يؤثّر فيه، وهكذا أيضاً كان لوسام، إسماعيل الحسن، العميد المتقاعد في قوى الامن الداخلي وابن بلدته الذي أثّر في مجرى حياته، فبعدما نال شهادته الثانوية من مدرسة خليل سالم في بطرّام الكورة، تسجّل في كلية الهندسة في جامعة بيروت العربية، لكنه في شهر نيسان طُلب الى المدرسة الحربية, فالتحق ولم يقدّم الامتحانات الجامعية. واختار العسكرية لأنه تأثّر في جوّ آل الحسن الذين يلتحقون بالعسكر في معظمهم، فأحبّ أن يكمل مسيرة عائلته ويحمل إرثها العسكري.

وسام الذي عُرف بانضباطه وعدم مشاغبته على رغم كسر رجله في الصيد في عمر 12 سنة، كان اجتماعياً بامتياز حسب شقيقه، حيث كان له أصدقاء كثر في المدرسة والعسكرية، وكان ممازحاً وضحوكاً وصاحب نكتة، وهو الإبن الأصغر في عائلة تتكوّن من شابين إضافة اليه، وجميعهم درسوا الهندسة، وكان للأب الذي كان معلماً دور كبير في توجهه مع أخويه نحو إكمال المشوار الدراسي ونيل الشهادات العليا.

إذهب وادفع الضبط

عام 2004 كان مفصلياً في حياة وسام المهنية، حيث بدأ يظهر الى الاضواء، ويتلقى التهديدات. وبعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، حيث كان مطلوباً بناء جهاز يواكب الانسحاب السوري من لبنان، فاختير وسام لقيادة شعبة المعلومات نتيجة انجازاته السابقة. وبعد توليه هذه المسؤولية، إنقطع تواصله مع عائلته، وكان يزورهم فقط في المناسبات والأعياد، وعند اتصالهم به وطلبهم مقابلته كان يجيبهم "انني مشغول وليس لديّ وقت لمقابلة أحد".

ويشير شقيقه هيثم الى أنه "عند مجيئه الى بلدته وبيت اهله كانوا يسألونه عن مواضيع الساعة فكان يتهرّب من الإجابة ويغيّر الحديث". ويروي انه في "إحدى المرّات أخبره انه مُني بمحضر ضبط على حاجز ضهر البيدر فقال له وسام: إذهب وادفع الضبط".لا يترك أهل وسام الحسن "بتوراتيج"، ووالداه حالياً في الحجّ. لا يفارقهما الحزن لرحيل ابنهما.

أما بالنسبة الى التحقيقات، فإنّ التطمينات تصلهما من فرع المعلومات بتحقيق تقدّم نوعي لجهة تحديد المخططين والمنفّذين، لكن من دون تسريب التفاصيل، حيث إنّ المعلومات تعطى لوالده الذي لا يقرّ بها حتى لعائلته.

وفي الختام يوجّه هيثم الحسن نداءً الى ضباط فرع المعلومات يطلب منهم أن يبقوا على العهد ويقوموا بالواجب المطلوب ويستمرّوا كما أراد وسام لهذا الفرع أن يكون مؤسساتياً لا يقوم على أشخاص مهما بلغت أحجامهم، ويراهن على رئيس الفرع الحالي العقيد عماد عثمان لقيادته نحو تحقيق الأمان للبنانيين جميعاً.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا