×

حين تقول المملكة لا

التصنيف: سياسة

2013-10-20  10:50 ص  438

 

يقدم مجلس الأمن الأنموذج الأمثل لما يمكن أن يكون علامة على تهافت ما يعتقد من أن الأغلبية قادرة على صناعة القرار؛ ذلك أن إصبعا واحدا من الأصابع الخمسة للدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس كفيل بإسقاط بقية أصابع الدول، وإلغاء قرار توافق عليه أربع عشرة دولة باستثناء الدولة التي رفع مندوبها إصبعه معترضا على ذلك القرار الذي مرت أشهر على إعداده والترتيب له، إصبع واحد كفيل بنسف ذلك القرار ومعه يستمر نسف منازل وقرى ومدن وأرواح وتبقى المشاكل معلقة، والحلول مؤجلة وإرادة الأغلبية تطأطيء رأسها أمام إرادة مركز القوى المتنفذ والقادر على أن يكون المهيمن وصاحب القرار. إرادة القوة لا ترتهن لغير مصالحها، وكل ما يمكن أن يقال حول القيم الإنسانية العليا من عدالة وسلام يصبح محض أوهام يتحدث عنها الشعراء حينا والذين لم ينضج وعيهم السياسي حينا آخر، وعندها لا يصبح لمجلس الأمن من دور سوى تشريع إرادة مراكز القوى، وإيهام العالم أنها إرادة دولية تسعى إلى تحقيق الهدف الأساسي للأمم المتحدة، والمتمثل في العمل على وضع حلول دوبلوماسية لما يطرأ من مشكلات، والحيلولة دون تفاقمها وتحولها إلى صراعات وحروب. إرادة مراكز القوى وتقسيم العالم إلى دول قادرة على اتخاذ القرار لا تتجاوز الدول الخمس ودول لا تملك من الأمر شيئا هي بقية دول العالم يمثل الخلل الأول في بنية مجلس الأمن والعلة الأولى في تعطيله وإلغاء الدور الذي كان من المفترض أن ينهض به. واعتذار المملكة عن عدم القبول بعضوية مجلس الأمن، وهي العضوية التي تحلم بها كثير من الدول، وتنتظر دورها لكي تظفر بها، هذا الاعتذار أو بلغة أكثر تعبيرا الرفض السعودي لهذه العضوية التي لا تقدم أو تؤخر شيئا في صناعة القرار الدولي لا يشكل عملا رمزيا تنهض به المملكة، بل يمكن اعتباره خطوة على طريق نحو استرداد دول العالم لمكانتها وكرامة شعوبها، إذ خير للمملكة أن ترفض هذه العضوية لكي لا تبقى شاهدا على قرارات متهافتة تسقط بإشارة من إصبع دولة متنفذة لا يهمها من مصالح الشعوب شيئا، ولو أن بقية الدول حذت حذو المملكة لأدرك المتنفذون في المجلس أنه بحاجة إلى الإصلاح، وأن الديموقراطية وتحقيق إرادة الشعوب التي يتغنون بها بحاجة إلى أن يتم احترامها عند صناعة القرار الدولي

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا