×

ش حمود بين عاشوراء والمقاومة

التصنيف: سياسة

2013-11-15  03:13 م  426

 

لا يختلف المسلمون في تقويم أهمية شخصية الإمام الحسين وانه احد سيدي شباب أهل الجنة، وانه قام للإصلاح وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد يختلفون في كيفية التعبير عن حبهم لآل البيت وللحسين خاصة، فمما لا شك فيه أن جزءا كبيرا من المسلمين يرون مراسم عاشوراء مبالغا فيها وتذهب بعيدا في أمور قد يكون من الأفضل بالنسبة إليهم طي هذه الصفحة وعدم إثارتها نظرا لما قد تثيره من حساسيات.

إنما من المؤكد أن هذا (الخطأ المفترض) الذي هو مراسم عاشوراء استطاعت عقول نظيفة ونفوس مخلصة أن تجعله وقودا لأعظم ظاهرة معاصرة وهي المقاومة، وان ارتباط المقاومة وانتصاراتها واندفاع أجيال متلاحقة من الشباب اندفاعا كبيرا للانخراط في المقاومة مرتبط بشكل وثيق بالمفاهيم العظيمة التي يتم إثارتها في عاشوراء ...

المطلوب من الذين لا يوافقون على مراسم عاشوراء ويعتبرونها بدعة محرمة وما إلى ذلك... المطلوب منهم أن يحترموا ظاهرة المقاومة وارتباطها بعاشوراء بسبب الايجابيات الواضحة التي نتجت عنها وان يستبدلوا الهجوم والإدانة وما يلامس التكفير باللقاء والحوار وتبادل الأدلة الفقهية، والاهم من ذلك أن يعمدوا إلى التنافس الشريف ومحاولة إنتاج ظاهرة أو ظواهر تنافس المقاومة وأهميتها.. فمما لا شك فيه أن التنافس العملي هو أفضل وأجدى من التراشق الكلامي والجدل خارج الموضوع الذي لن يوصل إلى مكان.

إننا من موقع رؤية متكاملة للفقه وللتاريخ وللحضارة الإسلامية، نرى أن ظاهرة المقاومة في لبنان وفلسطين والمنظومة التي ترتكز عليها حققت ما لم تحققه ظاهرة أخرى في عالمنا المعاصر، ولكن لا بد لها حتى تستمر وتؤدي دورها بشكل أفضل واشمل، لا بد أن يتم وضع حل ما للمشكلة، اعني هنا الخلاف المذهبي العلمي الثقافي، وليس الخلاف على مستوى العامة الذي يأخذ طابع الخلاف القبلي الجاهلي، لا بد من جهد حقيقي يبذله الجميع بنفوس طيبة وإرادة حرة ورؤية شاملة... إن توفرت هذه الشروط فلا بد أن نصل إلى نتيجة.

أما الذي يحصل اليوم فانه لن يؤدي إلى خير: نظرة متخلفة إلى المقاومة تتضمن إلغاءً واستخفافا فضلا عن الاتهامات والأكاذيب وترويج الإشاعات، ومن جهة أخرى قد يظن بعض من يرى انتصارات المقاومة والأثر الايجابي للفقه الشيعي على المستوى السياسي والجهادي أن الإسلام هو فقط هذا الإسلام .

إن مثل هذين الموقفين يؤديان إلى تعارض وتصادم لا يمكن أن يؤدي إلى خير.

مختصر الكلام، أن يؤكد كل على موقفه دون إلغاء الآخر ودون الاستخفاف بأدلة الآخر الفقهية أو بحجمه الحقيقي سواء في الواقع أو في التاريخ ... هكذا نبدأ.

على هذا الأساس الفقهي الواضح ينبغي أن تبنى السياسة السليمة، وان ما قدمه سماحة السيد حسن نصر الله خلال اليومين الماضيين يثبت لمن يرى بعينين ويسمع بأذنين انه يمسك بزمام الأمر إسلاميا ووطنيا بالشكل الأسلم، وان مواقفه ومواقف حزب الله مبنية على رؤية إسلامية واضحة لا على انحياز مذهبي، وعلى مصلحة محققة للبنان وللمنطقة وليس لحزب أو لفئة، ولكن التعصب الذي يعمي القلوب ويجعل البعض لا يرى إلا السيئات، وان لم يجد سيئات يخترع سيئات مفترضة ويبني عليها موقفا يزعم انه الحق.

ندعو من يدعي العمل بالشأن العام وأصحاب الهمم الوطنية المفترضة أن يراجعوا حساباتهم ليروا الأمور على حقيقتها وان من لا يستطيع أن يرى من المقاومة إلا مذهبيتها وحزبيتها وفئويتها، لا يستحق أن يقف في موقع القيادة أو الوعظ، أما من يستطيع أن يميز بين الخلاف المذهبي والأداء السياسي ويضع الخلافات في نصابها الحقيقي، فهذا الذي يقود الأمة ولبنان إلى المكان الصحيح.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا