×

ما بين الكبتاغون والبنتاغون

التصنيف: سياسة

2013-12-05  08:27 ص  668

 

بشارة خيرالله
في 19 آب 1953، شاركت أميركا وبريطانيا في إعادة الديكتاتورية الإيرانية إلى الحكم من خلال دعمهما الانقلاب على حكومة زعيم الحركة الوطنية الإيرانية الدكتور محمد مصدق، ليعود الشاه محمد رضا بهلوي من "منفاه" في اتفاق سُمِّي وقتذاك بـ"تحالف الرجعية والاستعمار". وبحسب غير متابع لتلك الحقبة، ساهم الغرب من حيث يقصد أو لا يقصد وتحديداً في عهد الرئيس الأميركي جيمي كارتر، بولادة الثورة الإسلامية في إيران. ثورةٌ أرغمت الشاه على مغادرة البلاد للمرة الثانية سنة 1979 وبصورة نهائية ليحل مكانه السيد روح الله الموسوي الخميني الذي دعم احتلال السفارة الأميركية في إيران من قبل الثوار. اليوم يتكرر المشهد التحالفي ما بين "الرجعية والاستعمار" وبتعبير أكثر حداثةً على الطريقة اللبنانية، ما بين "الكبتاغون والبنتاغون".
يُخطئ أي عاقِل من اللبنانيين والعرب، إن لم يبارك لهذا التفاهم الذي من شأنه أولاً أن يُريح الشعب الإيراني المخطوف القرار، ومن شأنه أيضاً أن يُعيد الكثير من الأمور إلى نصابها، بمعزل عن حفلات الزجل "الممانعتجية" الواهمة على قاعدة "شو ما صار انتصار"، التي يحترف تسويقها نظام الولي الفقيه في طهران وملحقاته في سوريا ولبنان. هذا الانتصار المنشود الذي كانت أولى عوارضه تسليم السلاح الكيميائي في سوريا وبعدها التنازل الإيراني عن "حلم القنبلة" بالرغم من كل محاولات "تضييع الشنكاش" بشأن النسبة المئوية من اليورانيوم التي تنوي إيران تخصيبها لأهدافٍ سلمية، والذي من شأنه أيضاً، أن ينسحب على الكثير من الملفات المرتبطة عضوياً، والتي يعتقدها الرأي العام شائكة وغير قابلة للحلّ.
في أيلول من العام 2011 قال ديك تشيني، نائب الرئيس الأميركي وقتذاك، في مقابلة له، أن الهجوم الاسرائيلي على إيران بات أمراً ضرورياً لمنعها من الحصول على أسلحة نووية، وبالأمس أطلّ السيد حسن نصرالله ليسأل من يخبره عن "نجاح واحد" حققته الإدارة الأميركية. "أوليس التفاهم الذي أبرمه الرئيس الأميركي باراك أوباما ليمنع إيران من تصنيع السلاح النووي من دون ضربة كف إنجازاً يُحسب لأميركا، حصلت عليه بسياسة "هَزّ العصا" بالحصار الاقتصادي والعقوبات بعد أن حصلت على الورقة الكيميائية الأهم في سوريا"؟.
هنا يمكن لأي مراقب التمييز بين الرابح والرابح الأكبر والخاسر والخاسر الأكبر بمعزل عن كل التقاطعات، ففي الداخل الإيراني هناك الشعب الإيراني الرابح بقيادة الشيخ حسن روحاني وهناك أيضاً الولي الفقيه الخاسر بقيادة المرشد الأعلى، وفي أميركا هناك رابِح أكبر يدعى باراك أوباما، حصّل لشعبه مكتسبات سلمية عجزت عن تحصيلها إدارة سلفه التي خاضت حروباً ولوّحت بحروب أخرى. أما إسرائيل، فهي المنتصر الدائم والمستفيد الأول من كلّ ما جرى ويجري سواء في إيران أم في سوريا ولبنان.
وبنتيجة هذا الواقع الذي يقترب لأن يصبح ملموساً يوماً بعد يوم، تشخص الأنظار المراقِبة إلى مدى الارتياح الأميركي الخليجي للتفاهم المذكور، وما "أكسبو دبي 2020" الواقع تقريباً على الحدود الأقرب للجمهورية الإسلامية، إلا ترجمة عملية للانتصار الأميركي الذي أنتج وسيُنتِج المزيد من البرد والسلام للمعرض العالمي الذي سيُقام في الحديقة الخلفية لإيران، والتي كانت للمفارقة، عرضةً لتهديدات الممانعين الأشاوس عند أي منعطف.
أما لبنانياً، فهناك من ينتظر إطلالة ثانية للسيد حسن نصرالله، يتهم فيها السعودية بـ"فخت طبقة الأوزون"، دون استبعاد اتهامه لها باغتيال رفيق الحريري وباسل فليحان وجبران تويني وكل الشهداء، ومن الممكن أن تُتَّهم أيضاً بجريمة قتل هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية وجريمة تفجير المسجدين في طرابلس وقبلهما محاولة إحراق تلفزيون الجديد. وليس مُستغرباً أيضاً (بحسب نظريات نصرالله الجديدة)، أن يكون للسعودية دور أساسي في تحريض زوجة المغدور محمد ضرار جمو على جريمتها، كونه كان عائقاً أساسياً يمنع السعودية من تحقيق أهدافها... بالمناسبة، الاتهامات السريعة والأحكام المُستبقة للتحقيق بشأن الجريمة المُستنكرة التي استهدفت القيادي في "حزب الله" حسان اللقيس، أعادت الناشط السوري محمد جمو إلى الأضواء، يوم انهالت عشرات البيانات والتحليلات والاتهامات المُعلّبة والجاهزة، قبل أن يظهر الخيط المعادي للنظام السوري من الخيط العائلي المُجرم. كان الله بعون لبنان نتيجة صراع الأجنحة.. في إيران.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا