×

«المستقبل» ينتفِض على جنبلاط

التصنيف: سياسة

2013-12-06  08:12 ص  511

 

شهدت العلاقة بين تيّار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي تباينات وخلافات وانتكاسات، كان أشدّها لحظة تسمية كتلة النائب وليد جنبلاط الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة وخروجها عن التحالف مع الرئيس سعد الحريري و 14 آذار لبنانيّاً، ومع السعودية إقليميّاً.
واذا كانت هذه العلاقة قد شهدت صعوداً وهبوطاً بين لحظة تكليف ميقاتي واليوم، إلّا أنّ موقف جنبلاط الأخير شكّل صدمة كبيرة داخل تيّار "المستقبل" وقوى 14 آذار، حددت مصادر "مستقبيلة" أسبابها بالآتي:

ـ أولاً، يدرك جنبلاط جيّداً أن تيّار "المستقبل" هو تيّار اعتدال وأنّه الأكثر تضرّراً من التطرّف الاسلامي، بل على العكس يضع نفسه ويجنّد كلّ طاقاته لإرساء مناخات اعتدال داخل الطائفة السنيّة وفي لبنان.

وقد دفع هذا التيّار ثمن اعتداله بإخراجه من السلطة والتحريض المتواصل عليه لكي يتبنّى خيارات بعيدة عن الخيارات اللبنانيّة، وبالتالي اتهامه بأنّه يشجّع تنظيمات وأطرافاً أصوليّة بعيدة من الواقع ولا تمتّ الى حقيقته بصِلة، لسبب بسيط هو أنّ توسّع دور هذه الأطراف وحجمها سيكون بالدرجة الأولى على حسابه، فضلاً عن أنّه مقتنع بأن لبنان لا يمكن أن ينهض الّا بتحالف قوى الإعتدال داخل الطوائف كلّها.

ثانياً، يدرك جنبلاط جيّداً أهميّة شعبة المعلومات بالنسبة الى "المستقبل" و"14 آذار"، هذه الشعبة التي دفعت ثمن سلوكها الأمني وإنجازاتها الشهيدين: رئيسها اللواء وسام الحسن والرائد وسام عيد، ورفض التمديد للواء أشرف ريفي في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، فضلاً عن الهجمات عليها منذ العام 2005 بُغية تدجينها وضربها وإلغائها.

وبالتالي، فإن تيّار "المستقبل" وكلّ مكوّنات "14 آذار" التي دافعت عن هذه الشعبة انطلاقاً من إيمانها بدورها الوطني وليس على قاعدة أنّها أقرب الى قوى "14 آذار" من الطرف الآخر، لأنّ قربها من "14 آذار" ناتج من أنّ هذه القوى لا تتدخل في عملها وتتقاطع معها على عنوان إبعاد المخاطر عن لبنان وتثبيت الأمن اللبناني ومَنع العبث بالاستقرار، ومن هنا يأتي هجوم جنبلاط على شعبة المعلومات وضرب "الخطوط الحمر" في العلاقة مع قوى "14 آذار" و"المستقبل".

وبالإضافة الى ذلك، يحاول جنبلاط القيام بالدور الذي يحلو له القيام به، وهو التوفيق في موقفه بين "حزب الله" و"المستقبل". فاختار في هذه اللحظة الهجوم على "المستقبل" وتغطية مواقف الحزب التصعيدية، لا بل الاشتراك معه في هذه الحملة.

واذا كان الخوف يتملّك جنبلاط ويشعر بأنّه مضطر الى تقديم أوراق اعتماد حفاظاً على حياته، فليس مقبولاً منه الطعن بتاريخ العلاقة بين الطرفين والذهاب في موقفه الى حدّ التحوّل خصماً في موقفه الوطني. فمِن حقّه إعادة التموضع والتقلّب في موقفه جَرياً على عادته، ولكن لا يحق له المساس بـ"الخطوط الحمر" وتشويه الحقائق وتزوير التاريخ.

رابعاً، الملاحظ أن جنبلاط بدأ استدارة في الموضوع السوري عَبر قوله "إنّنا بدأنا نخاف ونخشى من بديل النظام السوري"، وهذا الموقف عدا عن أنه لا ينسجم مع المواقف التي أطلقها منذ بداية الثورة، فإنه يدلّ على أنّ الرجل يشعر بأنّ النظام السوري سينتصر على المعارضة، وأنّه يريد استباق هذا الانتصار على غرار ترويجه لِما يسمّى "انتصار تموز 2006". وبالتالي، التمهيد لإعادة الوصل مع الرئيس السوري وطَيّ صفحة الانتظار عند حافّة النهر.

وتضيف مصادر "المستقبل": "ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يتراجع فيها جنبلاط عن مبادئه وثوابته، ويُجري فيها قراءات خاطئة على المستوى الاقليمي وتوقعات بعيدة عن الواقع، تزامناً مع اللحظة التي بدأ فيها البحث في "جنيف ـ 2" ووضعت المرحلة الانتقالية على نار حاميّة، وكلّ المؤشرات تدلّ، بعد قبول النظام السوري بتسليم سلاحه الكيماوي وقبول النظام الايراني بتسليم السلاح النووي، الى أنّ الدور الايراني آيل الى تراجع، وانّ الأسد لا مستقبل له في سوريا الجديدة".

ومن هنا يبقى السؤال الأساسي: أين مصلحة جنبلاط في حرق مراكبه مع الجميع؟ وهل بات يرضى بألّا يتعاطى معه أيّ طرف في لبنان وخارجه على قاعدة مبدئيّة، انّما على قاعدة خضوعه لنظام القوى الاقليمي والمحلي؟

تقول مصادر بارزة في تيّار "المستقبل" إنه على رغم حاجته وقوى "14 آذار" الى كتلة جنبلاط حكوميّاً ورئاسيّاً، فإنّ العلاقة مع جنبلاط لن تعود يوماً كما كانت عليه، والجامع الوحيد في هذه العلاقة سيكون المصلحة الآنية لا استراتيجيّة بناء الدولة. أمّا موقفه الذي ردّ فيه على الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، رافضاً اتهام السعودية بتفجير السفارة الايرانيّة، فهو ليس الّا محاولة تعويضيّة عن مواقفه السابقة في محاولة لإعادة ترميم الضرر الذي تسبّبت به مواقفه

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا