×

خطة الإرهابيين: استدراج المخيمات .. والجنوب

التصنيف: سياسة

2013-12-17  02:12 ص  668

 

لعلها اكبر من سحابة سوداء خيمت على مدينة صيدا بعد استهداف الجيش اللبناني، بل هي صدمة امنية كبرى تدق ناقوس الخطر الذي يتهدد لبنان بكل مكوناته.
واذا كانت صيدا قد نجت، ومعها كل لبنان، مما يستبطنه استهداف الجيش، فلأن قيادات المدينة قد شخصت الخطر، وانتفضت بكل مكوناتها انتصارا لصيدا وأمنها واستقرارها ولسلمها الاهلي، ولموقعها كعاصمة للمقاومة والعيش المشترك ورفضا لكل محاولات الارهابيين ضرب علاقتها بمحيطها، باستدراجها لفتنة مع الجنوب، او مع المخيمات الفلسطينية التي لطالما شكلت حاضنة لها ولقضيتها المركزية.
لقد نجت صيدا، ومعها لبنان، من عملية يبدو انها جزء من مخطط اكبر يتصل مباشرة بما يجري في سوريا، ولا ينفصل بالتالي عن سياق فتنة العمليات الارهابية الجوالة التي امتدت من بئر العبد الى الرويس الى طرابلس والحدود السورية شمالا وبقاعا ووصولا الى السفارة الايرانية. الا ان الخطر يبقى ماثلا في المحاولة الدؤوبة لتسميم الاجواء والعلاقات بين مكونات المجتمع، ومحاولة استدراج ردات فعل طائفية ومذهبية وحتى عنصرية من قبل المتضررين من الامن والاستقرار.
على ان الاكثر خطورة يبقى في بروز ظاهرة الانتحاريين والأحزمة الناسفة، وفي الاستهداف المتكرر للجيش بوصفه المؤسسة الضامنة للوحدة والامن والاستقرار، وعنصر الامان بالنسبة الى المواطنين من كل الفئات، وكذلك في ما كشفه الاستهداف المزدوج للجيش في الاولي ومجدليون، والعمليات التي سبقته، عن وجود خلايا نائمة هي بقايا لتنظيمات كظاهرة احمد الاسير، الى جانب ما يتردد عن تسرّب عبر الحدود لعناصر متطرفة ومتشددة من جنسيات مختلفة، وتؤكد ذلك جنسية احد القتلى الذين سقطوا في مواجهة الجيش على جسر الاولي امس الاول، حيث اكد مصدر امني واسع الاطلاع لـ«السفير» انه خليجي الجنسية (يعتقد انه مرتبط بتنظيم القاعدة) وتم تعميم رسم له، وقتل بينما كان المسلحون الذين استهدفوا حاجز الجيش يحاولون تسهيل تسلله الى مخيم عين الحلوة.
وافادت معلومات امنية ان استهداف الجيش من قبل المسلحين على حاجز الاولي، قد يكون محاولة منهم للدخول تسللا الى مخيم عين الحلوة من صيدا، مع الشخص غير اللبناني الذي قُتل على الحاجز بعد انفجار القنبلة اليدوية فيه.
وقال مرجع امني رفيع لـ«السفير» ان الجيش تنبه للارهابيين قبل التعامل معهم، وما عثر عليه في حوزتهم يؤكد انهم كانوا بصدد القيام بما هو اخطر.
واكد ان المجموعة المسلحة التي هاجمت الجيش عند تقاطع مجدليون ــ بقسطا هي نفسها التي هاجمت حاجز الجيش في الاولي. واشار الى اجراءات اتخذها الجنود بعد الحادثتين، ومن ضمنها عمليات دهم لبعض الامكنة، لا سيما منزل م. ج. ظ. وعدد من المنازل التي يشتبه بتورط اصحابها بصلة ما مع المجموعة المهاجمة.
وافادت مصادر امنية ان المسلحين يرتبطون في ما بينهم بصلات زواج ومصاهرة. اضافة الى ان احدهم (الفلسطيني ب. م. س.) له صلة مصاهرة مع احد قادة «جند الشام» في مخيم عين الحلوة، وجميعهم من انصار احمد الاسير وكانوا يترددون الى مسجد بلال بن رباح من وقت لآخر.
وابدى المرجع خشيته من «ان يكون بروز ظاهرة الانتحاريين مؤشرا لدخول لبنان في مرحلة جديدة. وما يثير الدهشة هو بلوغ احد الانتحاريين حد ان يقتل نفسه من اجل ان يقتل جنديا في الجيش اللبناني». وقال: واضح ان هناك محاولة واضحة للعبث بالامن، وافتعال حوادث امنية هنا وهناك، فما عجزوا عن تحقيقه في طرابلس يحاولون تحقيقه في صيدا من باب استهداف الجيش، ومن هنا فإن الجيش ليس مجموعة مرتزقة، ولن يقف مكتوف الايدي امام أي إخلال بالامن، كما لن يكون مكسر عصا لأحد.
الى ذلك، وبالتوازي مع انعقاد مجلس الامن الفرعي في صيدا، حَوَّلَ الجيشُ اللبناني المدينةَ وشرقيها امس، الى ما يشبه الثكنة العسكرية، وأقام حواجز ثابتة مع دوريات مؤللة من الاولي شمالا الى وسط المدينة وأطرافها وساحاتها وشوارعها الرئيسية والفرعية وصولا الى مجدليون. وراحت عناصر الحواجز تدقق بالهويات، واستمر انتشار الجيش واستنفاره في المدينة حتى بعد ظهر امس حيث بدأ التخفيف من حدة الإجراءات.
وتزامن ذلك مع حراك صيداوي اعتراضي على استهداف المؤسسة العسكرية، إذ بدا ان صيدا انتفضت بكل قياداتها وتوجهاتها وفئاتها السياسية لاحتضان الجيش وتوفير مظلة الامان له في بيئته الصيداوية، وللنأي بالمدينة عما يخطط لها من قبل المجموعات العابثة.
وفيما ادرجت النائبة بهية الحريري استهداف الجيش في خانة العمل الارهابي، تضامن الرئيس فؤاد السنيورة مع المؤسسة العسكرية ومع تعايش المدينة، وقال رئيس التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد لـ«السفير»: إن صيدا شأنها شأن أي مدينة عربية متأثرة بصعود الجماعات التكفيرية التي تمارس الارهاب. إن هذه الجماعات هي حالة شاذة في صيدا وليست من طبيعة المدينة ولا من ثقافتها ولا من مخزونها الوطني المقاوم.
بدوره، قال رئيس بلدية صيدا السابق الدكتور عبد الرحمن البزري لـ«السفير» ان ما جرى هو محاولة جدية لوضع صيدا في مواجهة الجيش، ونحن نرفض ذلك، خاصة ان كل قوى المدينة تقف الى جانب المؤسسة العسكرية، وما اخشاه هو ان نشهد انهيارا اجتماعيا في صيدا اكثر خطورة من الانهيار الامني

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا