×

السقوف المرتفعة في مواجهة الخطوط الحمر هل أفلتت الساحة بعد اغتيال شطح؟

التصنيف: سياسة

2013-12-30  01:55 ص  455

 

هل يكون اغتيال الوزير السابق محمد شطح الحد الذي لا يمكن القوى السياسية المحلية تجاوزه في درجة الخطورة التي ينزلق اليها لبنان فيفتح الباب امام تغيير المعادلة التي تحكم الانزلاق بالبلد منذ ما يتعدى السنتين؟ والسؤال يحفزه تصعيد الكلام على رغبة في التوجه الى تأليف حكومة جديدة في المدى المنظور تتخطى السقوف المرتفعة لقوى 14 آذار والخطوط الحمر لقوى 8 آذار بالتزامن مع كلام سياسي متزايد عن انكشاف كبير للوضع الامني في البلد. وهو كلام بات يساق في كل محطة مماثلة في فجاعتها لاغتيال الوزير السابق شطح على اساس استمرار القوى السياسية في التمسك بالسلم الاهلي وعدم الانجرار وراء الفتنة وحتمية منع الوصول الى ذلك ثم يعود الخطاب على ما هو عليه من الحدة فور برودة الخواطر وتهدئة النفوس بعد حوادث الاغتيال.
تقول مصادر سياسية ان اغتيال شطح سلط الضوء على أخطاء كان ارتكبها الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطابه التصعيدي الاخير والذي فتح الباب في ادنى الاحتمالات لنفاذ من يريد فتنة في البلد من خلال هذا الكلام العالي النبرة حيال الشريك الاخر الى محاولة ترجمة هذه التهديدات او توظيفها عملانيا. اذ ان مثل هذا الكلام لن يقرأ في السياسة فحسب حين يجد من يهمه الامر سبيلا لترجمته على الارض. وليس في رمزية موقع الاغتيال والشخص المستهدف وصولا الى مصادفة سقوط شاب يتلقى علومه في ثانوية رفيق الحريري، قدر له الموت اغتيالا، سوى مزيد من الامعان في استكمال ما تم البدء فيه في شباط 2005 باغتيال الرئيس رفيق الحريري وتمت متابعته سياسيا وامنيا من خلال استهداف كل الاساس السياسي والاقتصادي الذي ارساه الرئيس الشهيد. وهذا المنطق يقع وفق مصادر سياسية في الشق الداخلي كما في الشق الاقليمي نظرا لما يصيب لبنان انطلاقا من سوريا منذ العام 2004 حتى الان، بناء على استهدافات محددة في اتجاه واحد فقط لا يستطيع تبريره لا في المنطق ولا في الحجة حتى خصوم الفريق المستهدف والذي عززه الانقسام اللبناني حول الازمة السورية وافرقائها الداخليين. وبهذا المعنى ثمة مسؤولية داخلية كبيرة وتحمل المسؤولية من خلال عدم تقديم الاعذار والذرائع لمنع انزلاق لبنان الى حيث يراد اخذه في حال صدقت النيات والاقوال بذلك. وتلفت هذه المصادر في هذا الاطار الى مفارقة دعوة مسؤولين في السلطة ووزراء الى الحوار بين الافرقاء درءا لجريمة مثل جريمة اغتيال شطح مما يثير تساؤلات اذا كان ذلك لا يرمي الاتهام ضمنا في خانة الخلاف الذي يحل بالسلاح وفي الشارع وليس سياسيا على طاولة التفاوض او ايضا تقديم النائب وليد جنبلاط "النصيحة" للمملكة السعودية للحوار مع ايران وللرئيس سعد الحريري للقبول بحكومة جامعة بما تفهمه هذه المصادر ايحاء بالخلفيات المحتملة الكامنة وراء اغتيال شطح في شقيه المحلي والاقليمي.
ذلك ان هذا الطابع الداخلي الحاد للازمة السياسية المستمرة في الداخل منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري لا يحجب الطابع الاقليمي للصراع السني - الشيعي في المنطقة الذي بات يلهب كل دول المنطقة تقريبا خصوصا بالارتكاز الى ما يجري في سوريا اساسا وكذلك في العراق بما يتعذر معه ابعاد لبنان عن هذا اللهيب ما لم يرفض قادة الطوائف رفضاً قاطعا الانزلاق اليه بقوة وحزم وارادة معبرة عن الرغبة في اتجاه مغاير. فهذا الرفض يعبر عنه كلاميا لكن لا تتم ترجمته عملانيا ولا يقترب اي طرف من الاخر قيد انملة بل تستمر السقوف مرتفعة على خلفية خلاف اقليمي مستعر لا يجد مستقرا له في حوار اقليمي حتى الان. ومن هنا استمرار الشكوك في القدرة على التحلل من الامساك الاقليمي بلبنان ساحة اضافية تضاف الى ساحات الصراعات الجارية بالواسطة في بعض دول المنطقة بحيث يسمح له الانصراف الى ترتيب استحقاقاته بمعزل عن انتظار تطورات الازمة السورية ام سواها باعتبار ان هذا هو ما يترجم الازمة السياسية في البلد وجمودها حتى الان اقله خلال الاشهر التسعة الاخيرة، ما لم يكن اغتيال شطح فتح الباب على انزلاق خطير جدا اكثر بكثير مما فعل اغتيال اللواء وسام الحسن نظرا للاحتقان المتزايد بحيث تكون هذه الجريمة بمثابة جرس انذار. فهل شكل اغتيال شطح جرس انذار فعلا على غرار جرس الانذار الذي دقه اخيرا حول مصير البلد في الرسالة التي خطها للرئيس الايراني حسن روحاني؟

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا