×

كيف تقرأ 8 آذار أبعاد الاغتيال وموقف سليمان؟

التصنيف: سياسة

2013-12-30  01:56 ص  524

 


ابرهيم بيرم

هل ما زال بالإمكان كبح جماح الاندفاع نحو الاحتمالات والخيارات السوداوية في البلاد؟

هذا السؤال فرض نفسه بقوة على المشهد السياسي أكثر من أي وقت مضى فور تواتر الأنباء عن الانفجار الذي أودى بأحد رموز فريق تيار "المستقبل" البارزين الوزير السابق محمد شطح.

أجواء التصعيد والمبارزة السياسية على خلفية تأليف الحكومة الجديدة والتي كانت ذروتها صبيحة عيد الميلاد، أعطت انطباعاً بأن ساعة النزال آتية لا ريب فيها وأن الجميع بمن فيهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان يريد أن يجرب مغامرة "الأمر الواقع الجديد" ليعرف بالضبط ما سيترتب عنها ويبنى عليها. ولذا صارت قوى 8 آذار تتصرف على أساس أن سليمان قرر فعلا خوض غمار تجربة "حكومة المرسوم" ضارباً عرض الحائط بكل النصائح التي أسديت اليه من الفريق الآخر وبكل التنبيهات والاعتراضات التي أبداها هذا الفريق بأشكال مباشرة وغير مباشرة، وبلهجات تنطوي على تحذير من ردود فعل بوجه الآتي قد تصل الى درجات غير مسبوقة ومستويات غير مطروقة.
ولم يبق الأمر مجرد رسائل من بعيد، بل إن هذا الفريق تعمّد إيفاد مبعوثين مباشرين إلى من يعنيهم الأمر وبالأخص الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام "لأن الأمر خطير والتداعيات التي يمكن أن تنجم عنه هي أكبر مما يتخيل ويعتقد البعض"، ومع ذلك كان واضحاً أن الرئيس سليمان على وجه التحديد أصر على المضي قدماً في خيار حكومة الأمر الواقع رغم إدراكه المسبق أن هذه الحكومة لن تنال ثقة مجلس النواب كون الطرف الوسطي الثاني أي النائب وليد جنبلاط اكد معارضته لها سلفاً وأبلغ هذا الموقف إلى الرئيس سليمان وجهاً لوجه قبل أقل من عشرة أيام.
وحيال هذا المشهد "التصادمي" بين فريق يعلى صوته في التحذير من مغبة المجازفة باستيلاد حكومة تفتقر إلى أحد المعايير التي حددها للقبول بحكومة جديدة وهي حكومة الوحدة الوطنية القائمة على أساس صيغة الـ"9، 9، 6"، وبين رئيس جعل كل شغله الشاغل وصمته السياسي اليومي التلويح بحكومة أمر واقع يوقّع مرسومها مع الرئيس المكلف وتتشكل من شخصيات غير استفزازية تتولى ادارة المرحلة المقبلة إذا ما خلت سدة الرئاسة الاولى من رئيس ممدَّد له او جديد كما صار واقعاً في كل الحسابات حتى الآن ما لم تحصل "معجزة" من خارج كل التوقعات، فإن السؤال المطروح بالحاح هو على مَ يتكىء الرئيس الذي لم يتبقَ له سوى أربعة أشهر في منصبه في أخذ هذا الخيار الذي ينطوي على تحد كبير لمعادلة راسخة منذ أكثر من عقدين من الزمن وبالتحديد منذ العمل باتفاق الطائف؟ وينطوي أيضاً وأيضاً على انزلاق الوضع نحو مهاوٍ أكثر تردياً وأكثر تهديداً لما تبقى من استقرار وأكثر استجلاباً للفوضى؟
تتعدد القراءات والإجابات لدى أوساط فريق 8 آذار ولا سيما منها المعنية مباشرة بمتابعة هذا الموضوع الدقيق والحساس. فبعض هذه الأوساط ما زال في صورة أن سليمان لن يجرؤ على الذهاب إلى الحدود القصوى ولن ينزلق إلى هذا المنزلق الذي بدت مخاطره وأبعاده الخطيرة على كل المستويات، لذا فإن كل ما يلجأ إليه يهدف إلى استدراج عروض، وأن ما يقوم به هو عبارة عن لعبة "عض أصابع" مع الطرف الآخر المعني مستغلاً عامل الوقت الداهم، واستطراداً هو يمارس عملية شد على "الخاصرة الرخوة" لدى هذا الطرف والتي تتمثل في الدعوة الى حكومة حيادية برئيس ينتمي جهاراً نهاراً إلى فريق 14 آذار. وبناء على كل هذه المعطيات فإن سليمان سيجد في نهاية المطاف عذراً مناسباً لإبقاء الخيار الذي يحذّر من اللجوء إليه في اللحظة المناسبة مجرد سيف مصلت ليس الا وذلك لأن للضرب به مخاطر كبرى قد تكون أكبر من قدرة البعض على تحمل تبعاتها ونتائجها.
وثمة دواعٍ أخرى تدفع اصحاب هذا التحليل لدى فريق 8 آذار الى الدفاع عنه، ابرزها ان سليمان يدرك قبل سواه ان الرافضين لخياره جادون كل الجدة في المواجهة وانهم ليسوا في وارد أن يصرخوا من الألم هم أولاً ويستسلموا لقدر يسعى البعض لفرضه عليهم، فضلاً عن ان تداعيات اللجوء الى مثل هذا الخيار التصادمي يصعب حصرها ومنع تدحرجها، خصوصاً ان فريق 8 آذار أبلغ من يعنيهم الامر بأنه يحتفظ بخيارات الرد ولن يفصح عنها إلاّ في حينها.
وفي مقابل هذه الرؤية المنطوية على تفاؤل بحكمة ما يختزنها الرئيس سليمان للمحطات المفصلية الحاسمة، ثمة وجهة أخرى في الفريق نفسه صارت تتعامل مع موضوع توقيع سليمان على مرسوم حكومة الأمر الواقع على أساس انها قد صارت أمراً واقعاً ناجزاً، ويتعين على هذا الفريق أن يوطن نفسه على حدوث هذا الامر في وقت ليس ببعيد، وان سليمان أخذ هذا الخيار عن سابق درس وتصميم وليس مجرد رد فعل أو استدراج عروض فحسب، وبالتالي فهو لا يعيش هاجس رد فعل الفريق الآخر على خطوة حكومة الامر الواقع، لأن ثمة اعتبارات وحسابات محلية واقليمية تقنن من ردود الفعل هذه وتجعلها زوبعة في فنجان.
ولم يعد خافياً في أوساط أصحاب هذه الرؤية ان سليمان لم يعد فقط ذلك الشخص الذي أتي به الى سدة الرئاسة عام 2008 ليكون مجرد "مدير للأزمة" أو "ناطور للفوضى"، بل انه اكتسب طوال الاعوام الماضية التي مرت على توليه قيادة الجيش ومن ثم سدة الرئاسة الاولى خبرة عميقة بتفاصيل اللعبة السياسية عرف خلالها متى يقدم ومتى يحجم، وعرف الاستفادة من رياح التطورات وقد بدا ذلك واضحاً غداة الايام التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ثم عشية أحداث 7 أيار وبعيد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري حيث كان في ادائه ودوره صانعاً للحدث وفاتحاً الابواب أمام مراحل جديدة وليس مجرد شاهد.
وفي كل الاحوال فإن قوى 8 آذار باتت تتوقع في اعقاب عملية اغتيال الوزير السابق محمد شطح وبعد المواقف التصعيدية الاخيرة للرئيس سليمان، انفتاح الابواب أمام مرحلة أعلى من التصعيد من جانب فريق 14 آذار سيلجأ اليها بغية ممارسة المزيد من الضغوط على الرئيس سليمان للتوقيع على مرسوم حكومة الامر الواقع، وهو ما من شأنه أن يقوي من عضد سليمان ومن موقفه.
ومهما يكن من أمر فإن فريق 8 آذار ليس في وارد أن يسمح لخصومه باستغلال اللحظة المأسوية أو دماء شطح بغية الإطباق مجدداً على دست الحكم، فثمة تجارب عدة في هذا الاطار كشفت لهذا الفريق الكثير من خفايا اللعبة.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا