×

ثلاثة مسارات تحكم الاستحقاق الرئاسي

التصنيف: سياسة

2014-01-13  07:54 ص  476

 
داود رمال

تفرض الوقائع التاريخية إيقاعاً محدّداً لاستحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، بحيث يصبح اللبنانيون فيه متفاعلين وليس فاعلين، برغم بعض التأثير الذي ظهر في أكثر من محطة، خصوصاً انتخابات العام 1970 التي حملت الرئيس الراحل سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا، وكذلك «الانقلاب» شبه الداخلي على التوافق الأميركي ـ السوري في العام 1988 الذي عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي السابق ريتشارد مورفي بطرح معادلة «إما مخايل الضاهر أو الفوضى».
بناء على ذلك، لا يمكن فصل مسار الاستحقاق الرئاسي، وكذلك باقي الاستحقاقات الداهمة لبنانياً، عن تطورات المنطقة. ولهذا فإن المحطات المقبلة لبنانياً، هي رهينة التطورات المحيطة ونتائج الحراك القائم والمعالجات المطروحة.
ولا يبدو أن تشكيل الحكومة قد شهد مساراً إيجابياً في توقيت محدّد، وإن تحت سقف ضوابط المسموح والممنوع الإقليمي، أما بالنسبة لاستحقاق رئاسة الجمهورية، وهو «أم الاستحقاقات اللبنانية والمدخل لرسم مسار ست سنوات من التاريخ اللبناني بكل أبعاده»، فإن البحث فيه ما زال مؤجّلاً على مستوى الدول المؤثرة في القرار اللبناني.
من هنا ينظر المراقبون باهتمام كبير الى الانعقاد المرتقب لمؤتمر «جنيف 2» في 22 من الشهر الجاري، بانتظار معرفة ما سيسفر عنه من نتائج، نظراً للترابط الحاصل بين الازمة السورية، التي قارب عمرها الثلاث سنوات، مع كل الملفات العربية والاقليمية.
ويعتبر العديد من المراقبين «ان على انعقاد المؤتمر ونتائجه يتوقف الكثير من المسائل الحيوية في المنطقة ومن ابرزها:
- الاستحقاق الرئاسي اللبناني والخيارات الثلاثة التي لا زالت مطروحة، وهي بحسب الأولوية: التمديد والانتخاب والفراغ.
- الحملة العسكرية ضد تنظيم القاعدة على مساحة العالم العربي، خصوصاً في العراق وسوريا.
- مستقبل الوضع في مصر، بعد إعلان الدولة بجميع مؤسساتها الحرب على الإرهاب ممثلاً بالاخوان المسلمين والجماعات التكفيرية التي تتخذ من سيناء ملاذاً لها.
- مصير نظام حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا.
- مصير الصراع الدائر في اليمن بين الحوثيين وتنظيم القاعدة من جهة وبين الدولة والقاعدة ايضاً من جهة ثانية.
- تطور المفاوضات حول الملف النووي الإيراني».
واذ يكشف مصدر ديبلوماسي عربي في بيروت «أن هناك جهوداً تبذل على صعيد توحيد صفوف المعارضة السورية لكي يكون موقفها متماسكاً خلال المؤتمر»، يؤكد «ان دول القرار تعتبر الاتفاق على تحديد موعد جديد لمؤتمر جنيف 3 سيكون من أبرز إنجازات المؤتمر، اذ يكفي تحديد موعد جديد لكي نقول إن الأمور اقلعت، نظراً لتعقيدات الازمة السورية».
ويرى المصدر «أن مجرد انعقاد مؤتمر جنيف 2 السوري هو خطوة جيدة ومباركة تؤسس للبحث الجدي في التسوية النهائية للأزمة السورية والتي ستعقبها مؤتمرات متتالية. لذلك اذا انعقد المؤتمر ولم تنجح محاولات تأجيله وكانت أجواؤه ايجابية، حتى من دون التوصل الى اتفاق اساسي، وتم التفاهم على عقد جلسات لاحقة، فإن الأوضاع في العديد من الدول المذكورة آنفاً قد تتجه نحو حسم خياراتها النهائية لجهة إنهاء أزماتها الداخلية، وفي طليعتها إجراء انتخابات رئاسية في لبنان».
ويوضح المصدر «أن بدء انهاء الازمات الداخلية لدول المنطقة وخاصة سوريا، يعني أن الخيار لسدة الرئاسة اللبنانية سيقع على شخصية ذات وزن تتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة. ولأن الطبقة السياسية في لبنان تعاني من مشكلات كبيرة وغير قادرة على إنجاز توافق على شخصية منها لتبوء سدّة الرئاسة، فإن الانظار ستتجه وبقوة مجدداً الى المؤسسة العسكرية ليكون قائدها العماد جان قهوجي هو الشخصية المعقودة عليها الآمال لست سنوات مقبلة. أما في حال تأجيل التسويات الإقليمية ولا سيما في سوريا، فإن البلاد ستكون أمام اختيار شخصية قادرة على حماية لبنان من السقوط الاقتصادي، وستتجه الأنظار العربية والدولية مجدداً الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من دون إغفال مفاجأة ما نتيجة التماهي الكلي بين كل من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والتي قد تفضي إلى إعادة استنساخ تجربة انتخابات الرئاسة العام 1970 والتي أتت بالرئيس الراحل سليمان فرنجية الى سدّة الرئاسة، وبفارق صوت واحد».
غير أن المصدر يؤكد «أنه في ظل الإرادة الدولية الرافضة للفراغ في لبنان، وفي حال تعقّدت الأمور ولم يحسم خيار الانتخاب الرئاسي، فإن الاولوية ستكون، كما هي الآن، لتمديد ولاية رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال سليمان، بإجماع عربي ودولي منعاً لانهيار الدولة وسيادة منطق الفوضى، لا سيما الدستورية منها، خصوصاً أن دول القرار ترى أنه لم يحُن بعد أوان عقد مؤتمر تأسيسي جديد للبنان للبحث في مستقبل نظامه السياسي، وأن الأمور بإمكانها الانتظار للسنوات المقبلة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا