حسابات «التيار» و«القوات» في ميزان الربح والخسارة
التصنيف: سياسة
2014-01-25 07:47 ص 423
يُحال التأخير في تشكيل الحكومة المنتظرة ك«غودو» الى «العقدة المسيحية». غزا التعبيرُ الوسطَ السياسي والاعلامي، حتى بدا المسيحيون، على اختلاف منطلقاتهم وحساباتهم في الشأن الحكومي، وكأنهم يعرقلون التوافق الاسلامي الذي نزل كالوحي على طرفيه الأساسيين «حزب الله» و«المستقبل».
لكن للعقدة المسيحية حسناتها. صحيح ان «الدور» المسيحي المفترض والمنشود لا يمكن ان يتلخص باعتراض على حصص في الحكومة، ولا حتى على مبدئية المشاركة فيها، الا ان للموقفين مشتركا هاما: هامش مقبول من الاستقلالية وحرية الرأي والقرار.
فحين اصدرت القوى الخارجية قرارها بضرورة العودة الى طاولة الحكومة المشتركة، تنازل «حزب الله» عن شرطه بحكومة الـ9-9-6. وتغاضى «المستقبل» عن «انسحاب حزب الله الفوري من سوريا» وحلت «المصلحة الوطنية» عند الطرفين في اولويات خطابهما. اما تعريف «المصلحة الوطنية» وتوقيتها ومسالكها فشأن يحتمل الاجتهاد عند الطرفين.
يعرقل «التيار الوطني الحر» تشكيل الحكومة الى ان يتم القبول بشروطه ووزرائه والحقائب التي ستسند اليه فيها.
تعارض «القوات اللبنانية» المشاركة في الحكومة من منطلق مبدئي انسجاما مع خطابها وخطاب «14 آذار» في الأشهر الماضية.
لكن يتقاطع الموقفان عند القدرة على العرقلة بسبب هامش الحرية والاستقلالية عند الاحزاب المسيحية.
يقول اسقف ماروني ان «الاستقرار في البلد ووقف التحريض والاهتمام بتسيير شؤون الناس تفترض تشكيل حكومة منذ امد بعيد. لكن ما يؤسف له ان ذلك لا يتم الا بقرار خارجي يُفرض على القوى الداخلية. وفي هذا انتقاص من الكرامة الوطنية. ويُسجل للقوى والاحزاب المسيحية تمسكها بمساحة مقبولة من حرية الرأي والموقف والتعبير. فمرة تلو أخرى، تثبت التطورات ان الخارج يتحكم بالداخل بشكل غير مقبول. فاذا كانت مصالح الدول تبيح لها التعاطي مع القوى اللبنانية كبيادق على رقعة شطرنج، تحركها وفق اهوائها، فأين مصلحة لبنان واللبنانيين؟ لماذا لا يفكرون ويتصرفون ويبادرون انطلاقا من هذه المصلحة؟ في هذا المعنى، تبدو الاحزاب والقوى المسيحية اكثر تحررا في مواقفها وقراراتها، وان كان لا يرقى اداؤها السياسي العام الى ما هو منشود ومأمول منها».
ليس هامش الحرية هو فقط ما يحكم مواقف الاحزاب المسيحية. فالمصالح هنا لها دور اساسي. فعلى محور «التيار الوطني الحر» يعرف العماد ميشال عون اهمية موقعه في قلب معادلة قوى «8 آذار»، وتحديدا عند «حزب الله». فالتيار، الذي يتناسى كثيرون انه شكل رافدا اساسيا في يوم «14 آذار»، يعامل من يوم انضمامه الى المحور المقابل معاملة «الابن الضال» في النص الانجيلي. ومرة تلو اخرى يُذبح له «العجل المسمن». يتم ذلك احيانا على حساب حلفاء مسيحيين تقليديين، ومن حصتهم. يمكن هنا ايضا الاستشهاد بـ«الابن الضال» على اعتبار هؤلاء الحلفاء كانوا مع «حزب الله» في كل حين، «وكل ما له، لهم». اما «التيار الوطني الحر» فـ«كان ضالا فوجد». بالتالي، يعرف العماد عون موقعه. يعرف اهمية شبكة الامان والوصل الداخلية التي يؤمنها للحزب. يعرف نسبة ما خسره من «تعاطف» مسيحي في تغطيته سلاح «حزب الله» في الداخل ومشاركته في القتال في سوريا. ومن منطلق العارف، يتدلل ويثق بأنه سيعوّض في الوزارات ما خسره في بعض الساحات.
في المقابل، تزاوج «القوات اللبنانية» بين مبدئيتها ومصلحتها. وفي قراءة لمواقف سمير جعجع يمكن تلمس حسابات الربح والخسارة بوضوح. فما الذي ستربحه «القوات» من دخولها الى الحكومة؟ وزيرا؟ وزيرين في افضل الحالات؟ مقابل اي ثمن؟
الاربح لها ان تبقى خارج هذه التسوية. فاذا كان حليفها الاساسي تيار «المستقبل» مضطراً الى تلبية الرغبة السعودية، فهي ليست مضطرة. لا بل يتحول خطابها «الثابت» مقابل خطاب الحليف «المتحول» الى مكسب في اوساط «المستقبل» نفسه، وهي تراهن على تعاطف مسيحي معها، على اعتبار انها «تلتزم بقناعاتها».
في ميزان الربح والخسارة نفسه، فإن تمنع «القوات» عن المشاركة في الحكومة لن يقصيها عن الاستفادة من «مغانمها». فحلفاؤها مشاركون اساسيون فيها. وستكون لهم وزارات دسمة. ويمكنها بالتالي الحفاظ على حد مقبول من الحصص الخدماتية والتسهيلات. فلماذا تخسر صورتها التي تعمل عليها منذ سنوات من اجل منصب لن يقدم او يؤخر كثيرا، بينما يحصل غريمها «التيار الوطني الحر» على حصة وازنة؟
يستمع الاسقف الماروني الى الحسابات السياسية الآنية في الربح والخسارة. تقلب له المواجع، ويتساءل اذا كان بالامكان بعد «ان يستعيد المسيحيون في المدى المنظور تلك الرؤية الحداثوية الاستشرافية للبنان والمنطقة، وان يسهموا في إدخالها الى العصر الذي يفترض ان تنتمي اليه». لا ينتظر جوابا على سؤاله، فيمضي الى صلاته.
أخبار ذات صلة
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 97
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 88
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 87
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

