×

د اسامة هناك غضب لدى أبناء مدينة صيدا ولدى الشعب اللبناني وشعور بالمظلومية والغبن والإحباط والقلق.

التصنيف: سياسة

2014-02-16  12:17 م  876

 

صيدا هويتها وطنية عربية مقاومة

- محاولات البعض لفرض العزلة على صيدا عن محيطها أدت إلى تأزم أوضاعها

- نحن مستعدون لأي طرح إيجابي هدفه تحصين صيدا سياسياً وأمنياً واقتصاديا

- الكثير من القوى السياسية تعمل ليل نهار على تغذية التوتر بين أبناء شعبنا الواحد

- بعد 11 شهراً انتهت لعبة الكراسي الحكومية، ونأمل أن يكون لهذه الحكومة دور في تخفيض مستوى التوتر على الساحة اللبنانية.

أحيت مدينة صيدا في ساحة العزة والكرامة - ساحة الشهداء- وبدعوة من التنظيم الشعبي الناصري والأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية الذكرى التاسعة والعشرين لتحريرها من العدو الصهيوني يوم 16 شباط عام 1985، ذلك اليوم الذي انتصرت فيه مدينة صيدا بفضل سواعد مقاوميها مكرسة معادلة:" قوة لبنان في مقاومته لا بضعفه"، وأكدت على هويتها الوطنية وخطها العروبي الذي يأبي الانكسار للعدو المحتل وعملائه.

وعلى الرغم من الطقس الماطر أبى قادة الأحزاب الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية يتقدمهم أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، وممثلو الهيئات الاجتماعية والنقابية والثقافية والشعبية، والشخصيات والفاعليات الوطنية وإطارات التنظيم الشعبي الناصري، وحشد من المواطنين، إلا أن يحيوا ذكرى يوم بزوغ حرية صيدا وانتصارالمقاومة على العدو الصهيوني، وإلا أن يشاركوا في إضاءة شعلة التحرير.

بدأ الاحتفال بدقيقة صمت على أرواح شهداء لبنان و الأمة العربية، وبكلمة للشاب علي متيرك أكد فيها أن يوم 16 شباط من العام 1985 هو اليوم الذي أهدت فيه مجموعة من أبطال جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية إنجاز التحرير. ووجه تحية إلى القامات الكبار في عليائهم... لشهداء الوطن وعذابات الأسرى والجرحى، معاهداً على المضي في طريق مواجهة أعداء الوطن في الداخل، أرباب النظام الطائفي الذي أثبت عجزه عن إخراج الوطن من أزماته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وقال:" تعود الذكرى ولبنان يمر بمآزق بالغة الخطورة في ظل الانقسامات والنزاعات الطائفية والمذهبية التي تهدد امن واستقرار لبنان، وتفاقم من ازماته وتدخل ومؤسساته في الفراغ. نحن سنمضي في المشروع الوطني ومشروعنا المقاوم المتمثل بالقوى الوطنية التي نجحت في معركة التحرير، والتي ستمضي في معركة إنقاذ لبنان من أزماته ومن المصائب التي انتجها النظام اللبناني الطائفي الفاسد على طريق بناء نظام جديد يتجاوز الطائفية ويحقق العدالة الاجتماعية. كما أننا على ثقة بقدرة شعبنا اللبناني على إحداث التغيير على الرغم من الظروف المعيشية وغياب الضمانات الاجتماعية وغياب النقابات. كما نؤكد على خيارنا في النضال من اجل الدفاع عن حقوق الشباب وذوي الدخل المحدود لإسقاط هذا النظام السياسي وأدواته. إن شعبنا اطلق جبهة المقاومة الوطنية التي حررت القسم الأكبر من أرض الوطن، وأسقط خرافة الجيش الذي لا يقهر، شعبنا هذا لن يستسلم لسلطة تحاول تجويعه واستخدامه بلعبة الأرقام الداخلية".

ثم ألقى الدكتور أسامة سعد كلمة بالمناسبة، وجه في مستهلها التحية لروح الراحل الكبير الشاعر العربي جوزيف حرب ولأهالي بلدته المعمرية ولكل الوطنيين في الساحة اللبنانية والعربية، كما وجه التحية لأبناء صيدا والمقاومة الوطنية والإسلامية ولكل الشرفاء والأحرار والأسرى المحررين، ولكل من ساهم في إنجاز تحرير صيدا من الاحتلال الصهيوني، وقال:
16 شباط 1985 هو يوم مجيد في تاريخ مدينة صيدا ومخيماتها. نحن نفخر بهذا اليوم الذي حققت فيه المقاومة وحقق فيه شعبانا اللبناني والفلسطيني إنجازاً تاريخياً في حياة هذه المدينة وفي التاريخ اللبناني والعربي. من الآلام والمعاناة بسبب الاحتلال... والجراح التي سببها الاحتلال... من دماء الشهداء... إلى معاناة الأسرى ... وجراح الأسرى.. .إنها قصة صمود شعب وانتصار مقاومة وانتصار وطن... حينما خرجت صيدا من الاحتلال إلى قلب الوطن... فتحية لشهداء المقاومة الوطنية ولشهداء المقاومة الإسلامية. التحية لكل من ضحى في سبيل المدينة من أسرى وجرحى... هؤلاء الذين صنعوا هذا اليوم المجيد.... التحية للجيش اللبناني لما حققه من إنجازات على صعيد حفظ أمن واستقرار هذا البلد في مواجهة موجة الارهاب والعنف التي تضرب لبنان.

صيدا الحبيبة التي نحتفل اليوم بيومها المجيد، صيدا لا تقاس بالحيز الجغرافي الذي تشغله، إنما قيمة صيدا بالدور الكبير الذي تتطلع إليه وتقوم به. هو دور معقود اللواء لأبنائها الأوفياء الأنقياء والشرفاء الأحرار.
البعض هنا في صيدا وفي غير صيدا لا يهنأ له عيش إلا في أقبية التعصب والفكر الظلامي. هم لا يعيشون إلا في الظلام... آفاقهم محدودة وآمالهم وضيعة وأنفسهم مليئة بالأحقاد والضغائن والكراهية. أما نحن أحرار صيدا ومقاوموها فلا يهنأ لنا العيش إلا في الفضاءات والساحات الرحبة حيث النور وحيث الفكر المستنير والتفاعل الخلاق بين خلق الله... حيث المحبة والتسامح، حيث الرحمة والإبداع والتقدم، حيث الآمال الكبرى، آمال وأحلام وطموحات بحجم الوطن وبحجم الأمة. هكذا نحن وهكذا هم أحرار صيدا وأحرار لبنان وأحرار فلسطين.

صيدا الفينيقية... الكنعانية... العربية هي ذات هوية واحدة، هي الهوية الوطنية العربية المقاومة. صيدا المتنوعة، صيدا السيد المسيح ، صيدا العذراء مريم، والمرأة الكنعانية التي شفاها السيد المسيح. صيدا بكنائسها الأربع الكبرى وآبائها الأجلاء، صيدا الإسلام السمح المنفتح ، إسلام المحبة والرحمة والتسامح ، صيدا الصحابة الكرام، صيدا العلماء الأفاضل. صيدا المقاتلة... صيدا المقاتلة في فلسطين وعلى جبهات الجنوب، صيدا المحتضنة والحاضنة لكل المقاومين والمضطهدين في هذا البلد... صيدا الثائرة مع جمال عبد الناصر، وأحمد بن بله، وثورة اليمن، وتشي غيفارا في أميركا اللاتينية ... صيدا النضال الشعبي والمطلبي والنقابي... صيدا هذه بساحاتها الرحبة المشرقة فوارة بعطاءات أبنائها في حين يريد البعض حصرها في أقبية، ويأتون ليغلقوا أبوابها من خطرمزعوم... ممن؟ من غازيتها؟ وحارتها؟ وصورها؟ ممن؟؟ هذا الخطر المزعوم الذي يتحدث عنه البعض هو بمثابة سخافة ما بعدها سخافة!!! نحن نعرف أن السياسة حكمة وانفتاح واستشراف لمستقبل أكثر إشراقاً، لكن السياسة عند هؤلاء كيد وخوض في بحور الظلمات. صيدا تستحق أن نحمي خياراتها وخيارات أهلها ومصالحهم.

هناك غضب لدى أبناء مدينة صيدا ولدى الشعب اللبناني وشعور بالمظلومية والغبن والإحباط والقلق. كل هذه المشاعر هي مشاعر سلبية، وهي سبب أساسي لارتفاع منسوب التوتر بالبلد إلى اقصى الدرجات. لذلك أدعو أبناء مدينتي الحبيبة وأبناء شعبنا اللبناني إلى عدم المغالاة في غضبهم وإحباطهم وقلقهم وفي شعورهم بالغبن والخوف المتبادل بين الجماعات اللبنانية، لأن هناك الكثير من المشتركات بين أبناء الشعب اللبناني. وعلينا أن نعرف أين نوجه غضبنا، وكيف نحصل على حقوقنا. نحن ندعو أبناء الشعب اللبناني الواحد إلى توجيه غضبهم وثورتهم ورفضهم باتجاه أرباب السلطة والدولة ومؤسساتها التي تظلمهم جملة وتفصيلاً... باتجاه الذين يسرقون إرادة الشعب ويزورونها ، ويسرقون لقمة عيش أبناء الشعب ويفرضون عليهم كل أجواء التوتر وعدم الاستقرار وضنك العيش. علينا أن نوجه أبناء الشعب اللبناني الواحد في هذا الاتجاه، لا أن نوجهه ضد بعضه البعض. وأنتم تعرفون أن الكثير من القوى السياسية تعمل ليل نهار على تغذية مشاعر الخوف والقلق والغضب من الآخرين لأنها لا تعيش إلا على تغذية هذه المشاعر لتحقيق أعلى قدر من المكاسب على حساب الناس، وعلى حساب أمنهم واستقرارهم وعيشهم الكريم.

والآن بعد أن تشكلت حكومة يقولون عنها أنها حكومة جامعة، وفي ظل الشعور بالغبن علينا أن نطالب بحقوقنا، لا نطلبها من الجماعات اللبنانية الثانية، بل علينا أن نطلبها من الحكومة التي تضم كل الأطراف، نقول لهم نحن نريد منكم حقوقنا. نحن مظلومون من كذا وكذا... والمطلوب منكم معالجة هذه المظلومية. بعد 11 شهراً من المعاناة جراء عدم الاستقرار ، وسقوط شهداء جراء التفجيرات، وأجواء القلق وتردي الأوضاع المعيشية والخدماتية وغيرها، وانهيار الكثير من مؤسسات الدولة وتردي أوضاعها ، انتهت لعبة الكراسي الحكومية، ونأمل أن يكون لهذه الحكومة دور في تخفيض مستوى التوتر على الساحة اللبنانية.

لقد سمعنا خطاب 14 شباط، وما سمعناه ليس مؤشراً إيجابياً. وإن كانت السياسة المتبعة تقتضي بالاتفاق على تشكيل الحكومة، وفي الوقت ذاته تصعيد التوتر بين الناس لمصلحة بعض القوى فنحن نرفض هذه السياسة.
هناك كثير من المخاوف من أحداث أمنية في مدينة صيدا والمخيم، كما أن هناك كثير من الشكاوى المتزايدة من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية والتجارية في المدينة. وهذا الأمر انعكس على أهلنا وشعبنا في صيدا والمخيمات والجوار، كما انعكس على أوضاع شعبنا في كل المناطق اللبنانية، بخاصة في ظل تزايد الكساد في القطاع التجاري، والبطالة، وتدني مستويات المعيشة... الأمر الذي يضع الكثير من الصعوبات أمام الشباب في إيجاد فرص عمل وبناء أسرة وغيرها من القضايا التي نراها تزداد يوميا.

لقد عرض البعض أفكاراً لتحصين المدينة وأمنها واستقرارها من هذه الأوضاع والمخاطر، أكانت أمنية، أم اقتصادية أم غير ذلك. ونحن نمد أيدينا بكل وضوح لهذا العرض. نحن نسعى لعلاج الأوضاع في المدينة أكانت أمنية أو اقتصادية أو غيرها. كما أننا نسعى إلى إعادة أجواء الطمأنينة والاستقرار والانتعاش الاقتصادي بعد التراجعات المستجدة بسبب العزلة التي فرضها البعض على المدينة. ولهؤلاء نقول إن الخطوة الأولى في هذا الاطار هي إخراج المدينة من العزلة التي أنتم فرضتموها عليها. ونحن من جهتنا نسعى لكي تأخذ مدينة صيدا دورها كاملاً على المستوى الجنوبي وعلى مستوى الوطن كله. نحن نقول بناء لقناعاتنا وخيارات خطنا الوطني إن الأمن السياسي، والأمن الامني، والأمن الاقتصادي لصيدا ومخيماتها يمتد من الأولي للناقورة للعرقوب لحاصبيا ومرجعيون وجزين... هذه هي الحدود الدنيا لأمن صيدا السياسي والأمني والاقتصادي.... علينا معالجة أوضاع صيدا وتحصينها ومخيماتها على الصعيدين الأمني والاقتصادي.

نحن ندعو للعمل بشكل جدي مع كل الأطراف في المدينة باتجاه أن تستعيد دورها الحقيقي والطبيعي الذي كانت تقوم به على الدوام، وهو دور أساسي في المعادلة السياسية والأمنية والاقتصادية والوطنية الجنوبية وعلى مستوى الوطن، وبهذه الدعوة نكون قد اعطينا صيدا حقها. وفي حال كان في المدينة قضايا نشكو منها فأبناء صيدا بحكمتهم ووعيهم قادرون على معالجة المشاكل. وليعرف مخططو وأصحاب الفتنة أن أبناء صيدا- لبنانيين وفلسطينيين- هم أفطن وأذكى من أي يقعوا في شباك الفتنة. نحن نقول للجميع إننا مستعدون لأي طرح إيجابي هدفه تحصين صيدا سياسياً وأمنياً ومعالجة مشكلاتها أكان هذا على شكل اجتماعات أو لقاءات أو أنشطة أوغيرها.
وفي ختام الاحتفال أضاء سعد، وإلى جانبه قادة الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية، شعلة التحرير.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا