×

قباني يخوض «حرب بنوك» لوضع يده على أموال أوقاف صيدا بأي ثمن

التصنيف: سياسة

2014-02-27  08:16 ص  811

 

طرح القرار المشبوه الذي اتخذه الشيخ محمد رشيد قباني بتعيين مجلس إداري لأوقاف مدينة صيدا جملة تساؤلات عن  الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا القرار في المكان والزمان، خصوصاً وأن قباني يعلم بما لا يقبل الشك بأن قراراته ليست شرعية ولا قانونية أو ستسقط أمام أول طعن، وهي أصلاً قرارات ليست من صلاحياته، وتنحصر في صلاحيات المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى.
إذاً لماذا أقدم قباني على هذه الخطوة الملتبسة، قبل فترة وجيزة، من تركه سدة الإفتاء في أيلول المقبل - كما يقول ويردد دائماً - ولماذا أوقاف صيدا بالتحديد؟
مصادر مصرفية رسمية أكدت لـ «اللواء» أن خزينة الأوقاف الإسلامية في مدينة صيدا ثرية ومليئة بأموال طائلة تبلغ عشرات الملايين من الدولارات وعشرات المليارات من الليرات اللبنانية، وأن هذه الأموال موضوعة في البنوك وتُدار بإشراف المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى بشكل رسمي وقانوني وشفاف يحفظها من الضياع.
وتضيف هذه المصادر أن قباني يخوض اليوم ما يمكن تسميته بـ «حرب البنوك» لوضع يده على هذه الأموال بأي طريقة ممكنة، من دون مراعاة الوضع السياسي والأمني الدقيق والحساس في مدينة صيدا، وما تعانيه من استهدافات خطيرة على أكثر من صعيد، علماً بأن البنك المركزي قد حسم هذا الموضوع سابقاً عندما حاول قباني في لعبة خطيرة تعيين رئيس جديد لدائرة أوقاف صيدا، وطلب منه في أول قرار إليه إرسال توقيعه لاعتماده في البنوك، الأمر الذي أثار يومها ريبة مدراء البنوك من هذا القرار المشبوه، فتنبّه المجلس الشرعي لهذه الخطوة، وسارع الى اتخاذ اجراءات عاجلة وفي ساعة متأخرة من الليل لمنع  البنوك في صباح اليوم  التالي من تمكين هذا الموظف العادي الذي عيّنه قباني من تحويل أموال أوقاف مدينة صيدا الموجودة في عدد من بنوك المدينة إلى حسابات «وقف العلماء» في بيروت الذي يشرف عليه قباني شخصياً، ويرفض أن تكون هذه الحسابات خاضعة لسلطة أو رقابة المجلس الشرعي أو لأي مساءلة إسلامية أو رسمية أخرى مهما كانت هذه السلطة.
وتقول مصادر المجلس الشرعي أن قباني مصرّ على وضع يده على «كنز» أوقاف مدينة صيدا الثري، وهو وإن فشل في المرة الأولى، فلن يتورّع عن محاولة ثانية وربما ثالثة، ولن يتوقف عند حصول فتنة بين العلماء، طالما أن الحراك قد يؤدي إلى حصوله على هذه الأموال في الفترة المتبقية له من ولايته.
هذا القرار حرّك مياه ظن البعض أنها راكدة بانتظار رحيل قباني بهدوء، لكن الرجل عينه على الأموال بحجة أنه المرجع الأعلى وأن له الحق بوضعها تحت تصرفه والتحكم بمصيرها، حتى ولو كان مصيرها كما هو مصير الكثير من الأموال الطائلة التي هدرت في مشاريع هي اليوم موضع تحقيق ومساءلة مالية لم تنتهِ بعد.
المفتي سوسان
مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان الذي يتمتع بشرعية قانونية من رئاسة مجلس الوزراء وبشرعية مالية من البنك المركزي بالحفاظ على أموال أوقاف صيدا، وبمشروعية شعبية تتمثل بطلب الهيئة  الناخبة في مدينة صيدا منه بشبه إجماع البقاء في منصبه وممارسة مهامه كالمعتاد، وضع تصرف قباني المشبوه برسم المعنيين في الدولة وبيد أهل الحل والعقد في الطائفة، وهو لهذه الغاية أجرى اتصالاً برئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووضعه في خلفيات قرار قباني وخطورة إمكانية ضياع أموال المسلمين في صيدا، كما هو الحال في بيروت.
الرئيس سلام سارع إلى تكليف أمين عام مجلس الوزراء د. سهيل بوجي للتأكيد على عدم قانونية قرار قباني، والتشديد على قرار البنك المركزي بعدم تحريك أموال أوقاف صيدا الا وفق القوانين مرعية الاجراء التي يتمتع بها المفتي سوسان.
وأكّد المفتي سوسان لـ «اللواء» أن قرار قباني لاغ وكأنه لم يكن، ولا مشروعية لمفاعيله، مطمئناً ان أموال اوقاف صيدا هي لمدينة صيدا وللإنفاق على مشاريعها الخيرية حسب شروط الواقفين، ولن تتحرك هذه الأموال الا ضمن الأطر الشرعية والقانونية المرعية الاجراء، وهذا أمر محسوم.
وحذر المفتي سوسان من مغبة القرارات الخطيرة على وحدة أبناء الطائفة في مدينة صيدا، معلناً أن الأمور بلغت حداً لا يطاق وعلى المسؤولين عموماً وأبناء الطائفة على وجه الخصوص تحمل مسؤولياتهم الأمنية والسياسية والدينية والاخلاقية إزاء هذه التصرفات الرعناء التي لا تتورع عن إدخال النّاس في فتنة لا تبقي ولا تذر.
مسقاوي
بدوره، أعرب نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق المحامي عمر مسقاوي عن غضبه الشديد للتصرفات التي يمعن الشيخ محمد رشيد قباني في القيام بها وآخرها تلاعبه بوحدة الصف السنّي في صيدا وتحريضه أهل السنّة على بعضهم البعض في عاصمة الجنوب.
وقال مسقاوي في بيان له أمس: «عيب ان يعمل المفتي ما يعمله وان يلعب هذه اللعبة»، مشيراً إلى أن «كل من يقرأ القوانين ويعرفها وبالذات المرسوم 18 يتبين له أنّه ليس للمفتي أي صلاحية، ونحن في المجلس الشرعي بنينا موقفنا على هذا المرسوم، ومع ذلك فالمفتي يتصرَّف بأمورٍ ليس له فيها أي علاقة».
وقال: «إن المجلس الشرعي هو مؤسسة عامّة له كيان مستقل، ونحن الذين نمثّله... وتصرفات المفتي غير قانونية وتُعتبر اعتداء علينا».
وأضاف: نحن في المجلس المرجعية والشرعية، وعلى المفتي أن يبتعد ويتركنا نشتغل.
ولاحظ مسقاوي «أن كل ما قيل وما كان من تحقيقات في 11 - 2009 و11 - 2010 ليس إلاّ بسيطاً قياساً الى المخالفات التي يقدم عليها المفتي في هذه المرحلة... ومن اعتداءٍ على صلاحيات مؤسسة لها شرعيتها، فنحن نتكلم بإسم المجلس الشرعي.. ونحن المرجعية للمجلس الشرعي. ونحن فتحنا الحساب باسم المجلس الشرعي، لو لم نكن شرعيين لما فتح الحساب».
وتابع مسقاوي يقول: «إن المفتي يلعب بكرامة موقعه وبكرامة المؤسسة، وإن القرارات التي يتخذها المفتي معيبة جداً وانه يضطرنا لأن نوّجه له هذه الاتهامات... بينما نحن سائرون في الطريق حرصاً منّا على تصحيح الأمور وتصويب الوضع، لذلك أنا أعتبره أكثر خطراً وأكثر مسؤولية مما قيل ويُقال وعُرف ويُعرف عمّا هو متهم به، نعم أشد خطراً، لأنه يشغل المؤسسة بما ليس في موقعها، وبما يؤدي إلى خلافات في قلب صيدا، وهذا خطير جداً، نحن نحترم الذين سمّاهم وليس من موقف منهم. ونأمل الاّ يمشون معه في ما يذهب إليه ويعمل عليه».
وطالب مسقاوي قباني بـ «أن يجلس جانباً ويتركنا نعمل حتى نصل إلى نتيجة. إن المفتي أصبح داخلاً في اللعبة السياسية في البلدة. ونأمل من الحكومة الجديدة خصوصاً من الرئيس تمَّام سلام أن تأخذ دورها في هذا المجال، مشيراً إلى أن «الرئيس تمَّام سلام له رأي في هذا الموضوع وهو جزء من هذا الموضوع بموجب القانون، وان أساس عملنا ينطلق من رئاسة الحكومة، ولا يجوز للمفتي أن يتصرَّف هذه التصرفات خلافاً لكل مرجعيات الطائفة».
وختم مسقاوي: «أعتقد أن الرئيس تمّام سلام لن يكون غير ما أجمع عليه رؤساء الحكومة والذين لم نتصرَّف إلاّ مسترشدين بآرائهم».

اللواء

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا