معروف سعد.. ذاكرة وأمل
التصنيف: سياسة
2014-03-02 11:40 ص 325
بقلم الشيخ ماهر حمود
أوشكت السنوات أن تتم الأربعين، تأريخ لاستشهاد معروف سعد كما هو تأريخ لبداية الحرب اللبنانية...
تظهر الذكرة باهتة أمام تراكم الأحداث وتوالي المصائب على الأمة، ولكن الحقيقة تفرض علينا أن نضع الأمور في نصابها وان نتحدث عن نضال رجل مميز، لم يبخل يوما ما بجهد أو بمال أو بموقف لنصرة قضايا الأمة وعلى رأسها فلسطين، لم يخرج من ثوب الفقراء ولم يغادر مواقع الفقراء والمستضعفين، ولم يسأم من ساحات النضال والتضحية (...). في أواخر العام 1974 أقمنا حفلا خطابيا ذا طابع إسلامي في بلدية صيدا تضامنا مع أهالي كفرشوبا التي كانت تتعرض لقصف إسرائيلي متكرر بسبب وجود بعض المواقع الفلسطينية فيها، تكلم في هذا الحفل الشهيد معروف سعد والمرحوم الدكتور نزيه البزري والشيخ احمد الزين أطال الله بعمره والمرحومان الشيخ إبراهيم اللقيس، باسم أهالي كفرشوبا ... والشيخ محمد علي القطب الذي ألقى قصيدة جميلة تلاعب فيها على الألفاظ فقال من جملة ما قال: كفرت شوبا وختمها بقوله ما كفرت الله ربي بل كفرنا بالمنافق، إشارة إلى كفر المواطن العربي بالأنظمة المتخاذلة التي لا ترد على إسرائيل ولا تعبيء في هذا الاتجاه...
وقتها ضجت القاعة بهتافات إسلامية مميزة كانت تطلق لأول مرة بهذا الشكل وبهذا الاتساع، وقتها لم يتردد أن يقول الشهيد معروف سعد على مسامع الجميع: "صيدا كانت إسلامية وستبقى اسلامية"، كما لا ينكر احد أن الشهيد معروف سعد كان يتردد على المساجد في أوقات الصلاة الخمسة بين حين وآخر في أشهر حياته الأخيرة، وكان يتفاخر انه أدى فريضة الحج في وقت مبكر "على الجمال" وما إلى ذلك من "إسلاميات" أظهرها في آخر حياته رحمه الله تعالى، كما كان يأنس بالحديث مع الشباب المتدين ومع الشيخ خليل الصيفي رحمه الله الذي كان يرعى نشوء هذا الجو بأخلاق عالية وصبر وأناة، اذكر هذا لأقول ان المرحلة كانت وقتها وكأنها انتقال من مرحلة قومية الى مرحلة اسلامية (...)، وكانت المرحلة القومية قد اكتست بثوب اليسار وأكثرت من الذهاب نحو الاتحاد السوفياتي وتماهت مع الإلحاد والمادية الجدلية في بعض المنعطفات والمواقف، وكان التيار الإسلامي "الجديد" واعدا بأفضل مما قدمته القومية وما قدمه اليسار، كأن كلمة معروف وقتها كانت تدل على ذلك وهكذا كان المتوقع (...) لقد كان التيار الاسلامي الصاعد وقتها يشتبك بسبب وبلا سبب مع اليساريين والقوميين ودون البحث مع المتسبب ودون الخوض في التفاصيل، فلقد كان كل فريق يرى نفسه الاصلح ويكيل كل فريق للآخر الاتهامات ويفترض بالذي يطرح نفسه بديلا ان يكون افضل من المستبدل.. هكذا كنا نتوقع من التيار الاسلامي الصاعد وقتها، ولكن كان المقياس عند الجميع فلسطين وقضايا الامة، فهل تزال فلسطين المقياس عند الجميع أم استبدل بعضهم عداوة اسرائيل بعداوة ايران او غيرها؟ لكننا الآن نغمض العينين للحظات لنختصر أربعين عاما بكلمات بسيطة، أين الآمال العراض التي علقت على التيار الإسلامي الذي اثبت جدارة مميزة في وجه العدو الإسرائيلي وفي إنشاء جيل من الشباب يجمع بين التدين والثقافة المعاصرة ويثبت استقامة ومناعة أمام مغريات المال والسلطة لم تكن متوفرة عند الآخرين.
ولكن في الامتحان السياسي سقطت التجربة واثبت حاملو هذه التجربة انهم لم يكملوا الطريق ولم يستطيعوا استيعاب المتغيرات الكبيرة ولم يستطيعوا الخروج إلى رحابة الإسلام، بل فضلوا العودة إلى زواريب الطائفية والمذهبية الضيقة.
نحن أمام فشل التجربة الإسلامية الصارخ وعلى انقاض الفشل المتكرر للتجارب العربية والقومية واليسارية، هل كتب على الجميع الفشل؟ بالتأكيد لا... ولكن السر والله اعلم أن كل فريق يرى نفسه الأصلح ويظهر انه يحتكر الحقيقة ويملك مفاتيح المستقبل ويحاول أن يلغي الآخرين.
التجربة القادمة التي يفترض أن تكون ناجحة هذه المرة يجب عليها أن تجمع بين حسنات الجميع... على القومي أن يعترف بأن تجربته فشلت لأنه حاول الاستغناء عن الإسلام كله تقريبا مقابل الانضواء في المعسكر الاشتراكي، وانه فشل في إنشاء جيل مستقيم من الشباب لا يفسد أمام المغريات وعلى الإسلاميين أن يعترفوا أن نظرتهم السياسية كانت دائما قاصرة وان رهاناتهم خاسرة وان الاستقامة الدينية على مستوى الفردي ليست كافية وحدها لإنقاذ الأمة، لا بد من دراسة التحالفات بدقة ولا بد من إعادة تقويم للتجربة الإسلامية التي تقدم نفسها للناس وكأنها معصومة من الأخطاء.
نعم.. إن كلمة الشهيد معروف سعد وقتها: صيدا كانت إسلامية وستظل إسلامية، وقد قالها بحماسة وتأثر بالغيْن تلخص الموضوع، وطبعا ليس على مستوى صيدا فقط بل على مستوى الأمة: شخصية مثل معروف سعد لا ينبغي احتكارها من أي فريق، إسلامي أو قومي أو وطني بالتجربة والواقع وليس بالكلام.
كما ينبغي الاشادة بهذا النموذج من الزعماء المرتبطين بالفقراء والذين يتمتعون بالعفوية الكاملة، لا يتكلفون في علاقاتهم ولا في مظهرهم ولا في اي امر آخر.
اذكر انه عند استشهاده اخترنا "إسلاميا" بعد بحث وتأن شديدين جملة مقتضية نكتبها على يافطة نشارك فيها بالتعازي الشهيد الكبير، كانت الكلمات هي:
وكأن هنالك نوعا من الهروب من الاعتراف بأن نضاله على طريق فلسطين وفي سبيل الفقراء والمحرومين لم يكن عملا إسلاميا: ليت قومي يعلمون.
أخبار ذات صلة
ترامب يهدد بقصف إيران "إذا لم توقف وكلاءها في لبنان"
2026-06-21 05:35 م 71
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 70
صدمة في إسرائيل بعد هجوم فانس.. و"رسالة لنتنياهو"
2026-06-20 04:47 ص 112
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى اتفاق دائم بين أميركا وإيران
2026-06-20 04:45 ص 79
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

