خطابات نصر الله: أنا الدولة في لبنان!
التصنيف: سياسة
2014-03-31 06:01 ص 643
مساء السبت الماضي (29/3)؛ قدّم السيد حسن نصر الله شاهداً جديداً على نزعته للانفراد في حكم لبنان، رغم حرصه على إلباس كلامه روحاً تشاركية وأنفاساً تصالحية؛ إلا أن ما قاله لا يخرج عن كونه إعلاناً جديداً أنه هو الدولة في لبنان.
يعرف نصر الله جيداً أن «المقاومة» التي يمثلها حزبه تشكّل موضوع خلاف لبناني داخلي. للهروب من مفاعيل تباين النظرة حول هذا الموضوع؛ يعتبر نصر الله أن حزبه ليس بحاجة إلى إجماع حول نشاطاته العسكرية: «لم يكن هناك إجماع وطني حول المقاومة في لبنان في أي يوم من الأيام، والكلام عن عكس ذلك غير صحيح، وحتى في عز الانتصار في العام 2000، عندما كانت المقاومة تهديه إلى كل اللبنانيين؛ لم يكن هناك إجماع حول المقاومة».
إذاً؛ المعادلة عند نصر الله وقد كررها أكثر من مرة-؛ أن المقاومة لم تحظ بإجماع يوماً واستمرت وحققت إنجازات، لذا فإن استمرار الخلاف حولها لا يعني تغيير أي شيء في مسارها.
وإذ تبدو هذه المعادلة مريحة لنصر الله إلى أنها مثلومة من عدة أوجه:
أولاً: لا يجوز مقارنة الواقع قبل العام 2000 وبالواقع بعده، خصوصاً ما بعد العام 2006، فإذا كان الحق الطبيعي في الدفاع المشروع عن النفس وتحرير الأرض هو الذي يسمو على ما عداه في زمن الاحتلال، فإن استرتيجية الدفاع الوطنية التي ينبغي أن تقرها المؤسسات الدستورية هي التي تسمو في مرحلة ما بعد طرد الاحتلال، وتالياً فإن التذرع بأن إجماعاً لم يتوفر على المقاومات وليس المقاومة- التي نشأت في زمن الاحتلال عام 1982، لتبرير استمرار ميليشيات مسلحة تسمي نفسها مقاومة في العام 2014 في غير مكانه على الإطلاق.
ثانياً: لا يصح الحديث عن المقاومة وكأنها صنو «حزب الله»؛ فالواقع أن غالبية القسم الذي لا يُجمع على «المقاومة»، ليس عنده مشكلة في تكوين قوة مسلحة للدفاع عن لبنان، ولكن مشكلتهم الفعلية أنهم يرفضون الصورة السيئة والطائفية والانفرادية التي يمثلها «حزب الله» لـ «المقاومة»، وتالياً فهم لا يجمعون على المقاومة، لأن «حزب الله» يقول: أنا المقاومة، فيما هو يمارس باسمها الموبقات السياسية والجنائية، ويحمي بشرعيتها «سرايا الزعران»، ويقتل «دفاعاً عن ظهرها» السوريين ويطردهم ويحتل أرضهم.
ثالثاً: إذا كان صحيحاً أن نصر الله غير مهتم بالإجماع على المقاومة، وأن حزبه ماضٍ فعلياً في المسار العسكري الذي يراه، سواء وافق بقية اللبنانيين أم لم يوافقوا، فلماذا الإصرار على ذكر المقاومة في البيانات الحكومية، سواء بصورة صريحة كما في السابق- أو مواربة كما في بيان الحكومة الحالية؟! إن تعليق وجود أي حكومة على ذكر المقاومة معناه أن المعادلة الصحيحة عند نصر الله هي الآتية: أن المقاومة لم تحظ بإجماع يوماً، ولكن الجميع أُجبر على منحها الشرعية باسم اللبنانيين كلهم، وهي ستستمر لأن الجميع وافقوا عليها أم لم يوافقوا- مضطرون أن يمنحوها الشرعية!.
بناءً على هذه النظرة الاستكبارية؛ يخلص نصر الله إلى أن «المقاومة ستبقى شامخة وصلبة»، وليشرب منتقدوها البحر، فإن «الذهب سيبقى ذهباً، وإذا غيّر أحد رأيه يقصد رئيس الجمهورية- فلا يبدل ذلك من حقائق الأشياء».
على غرار معادلة «أن المقاومة لم تحظ بإجماع يوماً ولكنها مستمرة»؛ يصوغ نصر الله معادلته السورية على أساس أن تدخل حزبه في سوريا هو «ضرورة وطنية»؛ نذر الحزب نفسه للقيام بها، سواء فهم بقية اللبنانيين أنه يدافع عنهم أم لم يفهموا! هذا ما قاله نصر الله بالضبط في خطابه السابق، وهو ما أكده في خطابه الأخير، عندما قال: «المشكلة في لبنان ليست في ذهاب حزب الله إلى سوريا بل في تأخره بالذهاب»!.
هكذا- وبصلافة عالية- أخذ نصر الله (من مرجعيته في إيران) قرار المشاركة في القتال في سوريا، دون موافقة بقية اللبنانيين، لكنه لم يكتف بذلك، بل منح نفسه تهنئة، لأنه «يوماً بعد آخر يثبت صحة الخيارات التي أخذناها»، لدرجة أن «بعض اللبنانيين عرض علينا الذهاب معنا من أجل القتال في سوريا لكننا قلنا لهم أن لا داعي لذلك»، لذا فإن انتقاد تدخل حزب الله العسكري في سوريا جائز من باب التأخر في الاشتراك في القتال، وليس من باب أصل المشاركة!، فيما الاستغراب قائم؛ كيف أن «بعض اللبنانيين لم يكتشفوا أن ما يجري في سوريا يهدد لبنان في حين أن الأميركيين والأوروبيين يعتبرون أنه يهدد أمنهم»!.
ولهؤلاء أعاد نصر الله التذكير بفوائد التدخل (علّهم يفهموا ما يفهمه هو!)، وذلك من خلال إيراد أسباب غير واقعية، وترويج بروباغندا تشبه ما تفعله الأنظمة التوتاليتارية تماماً.
أولاً: قال نصر الله: «المشكلة معنا في مسألة سوريا هي موقفنا السياسي وليس تدخلنا العسكري؛ الذي جاء بعد تدخل الجميع»، وكلا النقطتين غير صحيح، فإن تدخل «حزب الله» في سوريا سبق الجميع، علماً أن المقصود بالجميع أفراداً أو جماعات غير منظمة، لأنه لا توجد قوة سياسية منظمة في لبنان أعلنت -أو شاركت دون إعلان- في القتال الدائر في سوريا. أما أن المشكلة هي في الموقف السياسي؛ فهذا غير صحيح أيضاً، لأن أحداً من الإرهابيين الذين يتبنون عمليات التفجير في لبنان، لم يقل إن مشكلته مع الحزب في أنه نصير للنظام، وإنما في كونه يقتل السوريين ويحتل أرضهم.
ثانياً: قال نصر الله: «إن أول تدخل عسكري لنا في سوريا كان في منطقة السيدة زينب لمنع تدمير المقام الذي كان سيكون له تداعيات خطيرة جدا»، وللتذكير فإن حماية مقام السيدة زينب «لئلا تسبى مرتين» على ما روّج الحزب في أوساطه- كان الحجة الأولى لتدخله في سوريا. يومها قال نصر الله إن قتاله من أجل المقام هو لدفع الفتنة السنية- الشيعية، لكن الواقع أن الفتنة المذهبية في تصاعد، أكثر مما كانت عليه، وأن القتال حول المقام زاد من الخطر عليه، وأن مقامات أخرى جرى هدمها نتيجة رفع الحزب لمنسوب العامل المذهبي في الصراع الدائر في سوريا. (قبل أيام؛ تفجير أضرحة في شمال سوريا أقامت إيران أبنية حولها).
ثالثاً: ما سبق ليس إلا تكراراً ممجوجاً من نصر الله؛ لكن جديده هو مقارنة تدخله في سوريا، بتهديد تركيا بالتدخل في سوريا. قال نصر الله: «تركيا تعتبر أن من حقها أن تفكر بالتدخل عسكرياً في سوريا من أجل حماية ضريح الجد الأكبر لبني عثمان من قبل بعض الجماعات التكفيرية». ومع أن نصر الله أراد من وراء هذه المقارنة إعطاء مسوغات لتدخل مقاتليه في سوريا، إلا أنه ومن خلال هذه النقطة بالذات أعلن ما كان يتحاشاه: «أنا الدولة في لبنان»، لأن الدولة التركية عندما هددت بالتدخل في سوريا لحماية ما يعتبر أرضاً تركية في سوريا (ضريح جدّ مؤسس السلطنة العثمانية سليمان شاه في حلب يخضع للسيادة التركية وعليه حراسة تركية منذ ما قبل الثورة السورية عام 2011)، إنما فعلت ذلك من خلال رئيسها، وحكومتها الشرعية، وبرلمانها المنتخب ديمقراطياً؛ بينما تدخل فعلياً بالقتال في سوريا حزب واحد، رغماً عن إرادة رئيس البلاد، والحكومة، والبرلمان!.
...ولأن السياسة علم له قواعد؛ فإن سمات الاستكبار تتشابه، وحاجة من لا يحظى بالغالبية على خياراته إلى بيع الانتصارات الوهمية لجمهوره دائمة. هكذا فعل المستبدون جميعهم من قبل، وهذا ما فعله السيد نصر الله في خطابه الأخير: لقد انهزمتم وانتصرنا فاسمعوا وارضخوا: «كانت الجامعة العربية تريد إسقاط النظام وبعد ثلاث سنوات ماذا وجدنا في مقرارات القمة العربية... الفريق الآخر لم يعد بإمكانه فعل شيء في سوريا، زمن البطانيات وعلب الحليب وإرسال المقاتلين لم يعد له أفق، وأنتم ترون التبدل في الوضع الداخلي في سوريا والوضع الإقليمي والدولي».
وللتذكير فقد أعلن نصر الله منذ أكثر من سنة ما يشبه إعلان الانتصار هذا، فيما لا يزال واقع النظام السوري في تدهور، رغم كل ما يعتري معارضيه من مشكلات. سقطت يبرود وعادت كسب، تراجعت المعارضة في حمص وتقدمت في حماه، انتكست في القلمون وتقدمت في حلب وإدلب والساحل... والمؤشرات كلها تفيد أن المراوحة ستبقى قائمة، ما يعني أن انتصارات الحزب ليست إلا مزيداً من الغرق في المستنقع، وجلب الوبال على البلد، وأي كلام غير ذلك ليس إلا تدليساً؛ لن يغيره قراءة المواقف العربية والدولية وفق الهوى
أخبار ذات صلة
صورة عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا.. وهذه محاوره
2026-06-21 02:54 م 44
صدمة في إسرائيل بعد هجوم فانس.. و"رسالة لنتنياهو"
2026-06-20 04:47 ص 105
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى اتفاق دائم بين أميركا وإيران
2026-06-20 04:45 ص 72
أميركا: محادثات إسرائيل ولبنان ستعقد بواشنطن الأسبوع المقبل
2026-06-20 04:43 ص 84
فانس: لا حاجة لوجود عسكري في هرمز.. وإسرائيل تحاول التأثير في سياستنا
2026-06-20 04:42 ص 74
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

