×

لشارع الفلسطيني، فان الاحتقان بلغ ذروته بسبب ما يتم تناقله من معلومات

التصنيف: سياسة

2014-04-10  02:13 ص  878

 

رأفت نعيم

لم يكد يمضي يومان على أحداث الاثنين الدامية في مخيم المية ومية، حتى اطل الحدث الأمني فلسطينياً مجدداً، لكن هذه المرة من مخيم عين الحلوة حيث جاءت محاولة اغتيال مسؤول «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» الأحباش في المخيم، الشيخ عرسان سليمان عبد الحفيظ (وهو إمام مسجد صلاح الدين في المخيم)، لترفع منسوب التوتر واحتمالات التفجير للوضع الفلسطيني انطلاقا من مخيمات صيدا. هذه الاحتمالات التي يبدو انها تقدمت بهذه الجريمة الجديدة على مساعي التهدئة التي تبذلها القوى الفلسطينية.

واللافت في محاولة اغتيال عرسان مؤشران من حيث التوقيت والمكان والاستهداف: فمن حيث التوقيت، جاءت بعد حوادث مخيم المية ومية بين حركة انصار الله ومجموعة احمد رشيد عدوان والتي اوقعت ثمانية قتلى وعشرة جرحى، والتي أثارت الكثير من علامات الاستفهام عما اذا كانت عملية تصفية وانهاء لحالة عدوان من قبل انصار الله ومن أوعز لهم بذلك! كما جاءت محاولة الاغتيال عشية اجتماع موسع لكافة القوى الفلسطينية في لبنان مع مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم قبل ظهر اليوم الخميس للبحث في آلية تنفيذ بنود المبادرة الفلسطينية الموحدة لا سيما ما يتعلق منها بالشق الأمني والميداني، سواء ما هو مطلوب من القوى الفلسطينية او من الجانب اللبناني لتعزيز الأمن والاستقرار في المخيمات وجوارها وتفعيل التعاون بين الجانبين بهذا الاتجاه.

اما من حيث المكان، فقد وقعت محاولة الاغتيال في نفس المكان الذي اغتيل فيه قبل اكثر من شهر القيادي الفتحاوي العميد جميل زيدان. والمفارقة ان الشيخ عرسان كان محاطاً بمرافقيه وفي طريق عودته من واجب التعزية بالناشط الاجتماعي طارق الصفدي عندما كمن له مسلح وأصابه بأربعة رصاصات اخترقت إحداها رأسه، وفق ما روت مصادر فلسطينية.

اما من حيث الاستهداف، فمن المعروف ان جمعية المشاريع مقربة من النظام السوري وبالتالي فان البعض رجح ان تكون محاولة الاغتيال في خانة الرد على احداث المية ومية التي اتهم فيها تنظيم انصار الله الموالي للنظام السوري بتصفية مجموعة احمد رشيد. بينما تخوف آخرون من ان يكون هناك طابور خامس يعبث بأمن المخيم ويريد ضرب مكوناته ببعضها لتفجيره من الداخل.

وفي كل الأحوال، فان محاولة اغتيال عرسان عززت المخاوف من ان يكون مقدمة لجولة جديدة من الاحداث الأمنية قادمة على المخيمات اذا لم تتحرك القوى الفلسطينية سريعاً على خط لجم التدهور ونزع فتائل التفجير.

الشيخ عرسان نقل الى مستشفى حمود الجامعي حيث خضع لعملية جراحية في الرأس وافيد ان حالته حرجة جداً وميؤوس منها.

وعلى الاثر، عقدت لجنة المتابعة للقوى والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية في صيدا اجتماعاً طارئاً في منزل أمين سر حركة فتح العميد ماهر شبايطة أدانت خلاله الجريمة باعتبارها استهدافاً لأمن المخيم واستقراره خدمة للعدو الصهيوني وعملائه، ودعا المجتمعون إلى اتخاذ أعلى درجات الحذر ونبذ الفرقة والفتن، في حين أعلنت لجنة المتابعة الاضراب العام اليوم استنكاراً.

تشييع ضحايا المية ومية

وكان مخيم المية ومية شيع خمسة من قتلى حوادث الاثنين من بينهم احمد رشيد وشقيقاه، وسط اجواء من الغضب. وكان لافتاً الهتافات التي رافقت التشييع والتي تضمنت شعارات مناهضة لحزب الله وايران، واتهام مباشر لأمين عام انصار الله جمال سليمان بتصفية وقتل احمد رشيد ورفاقه. فيما تصر حركة انصار الله على موقفها من ان ما جرى في المية ومية هو رد على محاولة اغتيال امينها العام .

وبحسب مصادر فلسطينية متابعة لنبض الشارع الفلسطيني، فان الاحتقان بلغ ذروته بسبب ما يتم تناقله من معلومات وروايات عن تفاصيل عملية انهاء حالة احمد رشيد ومجموعته، وأيضاً بسبب عدم تشكيل القوى الفلسطينية للجنة تحقيق في ما جرى، كما اعتادت بعد كل حادثة أمنية في المخيمات.

وأملت هذه المصادر أن يساهم تحريك المبادرة الفلسطينية الموحدة ووضعها موضع التنفيذ ميدانياً بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، في تنفيس الأجواء المحتقنة. إذ من المقرر ان يعقد قبل ظهر اليوم الخميس اجتماع للقوى الفلسطينية الموقعة على المبادرة مع مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم في مكتبه في المديرية للبحث في آلية تنفيذ بنودها لا سيما ما يتعلق منها بالشق الأمني والميداني.

الى ذلك، سجل امس تطور لافت، تمثل في تقديم زوجات وعائلات احمد رشيد وشقيقيه وعدد من قتلى تلك الاحداث، دعوى قضائية لدى النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب بحق جمال سليمان والمجموعة التابعة له، متهمين إياهم بتصفية ازواجهم وأبنائهم.

تشييع وهتافات

ميدانياً، بقي إيقاع الحياة في مخيم المية ومية مضبوطاً على تفاعلات حوادث الاثنين فاستمرت الحركة حذرة، ولم تستأنف الدراسة في مدارسه. ووسط اجواء من الترقب والغضب شيع ظهراً من أمام مستشفى الهمشري خمسة من قتلى تلك الأحداث وهم: احمد رشيد عدوان وشقيقاه رشيد وخالد، وحسن مشعل ومحمد السوري. وترافق التشييع مع تجمع عدد كبير من عائلات وأقارب وأصدقاء القتلى عند مدخل المستشفى وهتفوا بشعارات ضد حزب الله وايران وأمين عام انصار الله جمال سليمان تتهمه بقتل أبنائهم مطالبين بكشف حقيقة ما جرى في المية ومية والاقتصاص ممن قام بذلك.

وشارك في جانب من التشييع امين سر اقليم لبنان في حركة فتح رفعت شناعة وممثلون لعدد من الفصائل وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني على طول الطريق من مستشفى الهمشري حتى مقبرة صيدا الجديدة في سيروب حيث ووريت الجثامين في الثرى بعدما صلي عليها في مسجد المقبرة.

واعتبر شناعة ان ما حصل فاق التصور، وأنه مؤسف ان تسيل كل هذه الدماء على ارض المية ومية. وقال: الاحتكام للسلاح لمعالجة اي خلاف داخلي فلسطيني أمر مرفوض لانه لا يخدم قضيتنا وشعبنا. لذلك هناك استنكار شامل واستياء لكل ابناء شعبنا الفلسطيني، عبر عنه القرار الذي صدر عن منظمة التحرير وكافة الفصائل. ما حصل وذهب ضحيته شهداء لم يكن مبرراً.

شهيد العمل الإنساني

وكان شيع عصر الثلاثاء كل من السوري محمد مصيطف والناشط الاجتماعي في جمعية «نبع» طارق الصفدي الذي نفذ رفاقه من ناشطي مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني واللبناني اعتصاماً أمام جمعية «ناشط» عند مدخل عين الحلوة استنكاراً لمقتل» شهيد العمل الانساني» وتحت عنوان «لنحيّد الجمعيّات الأهليّة ومؤسّسات المجتمع المدني والمدنيّين عن التجاذبات والصراعات المحليّة والإقليميّة». ورفع المعتصمون صوراً للصفدي ولافتات تطالب بوقف جرائم القتل التي تطال المدنيّين وتثبيت المبادرة الفلسطينية الموحدة، وتشكيل لجنة تحقيق عادلة ونزيهة تعمل على إظهار حقيقة مقتل رفيقهم.

وقال منسّق فريق «شعلة» وائل عبدالله، «الضروري أن نعمل بجهد دون ملل أو خوف لحماية المدنيّين وتحييد الجمعيّات والمؤسّسات الأهليّة عن الصراعات والنّزاعات المسلّحة والتجاذبات السياسيّة في مخيّماتنا وعلى السّاحة اللبنانية لأننا إذا قمنا بضرب العاملين في الجسم المؤسّساتي المدني فإننا نكون قد قضينا على ما تبقّى من مجتمعنا وتفكيكه إلى غير رجعة. وقال مسؤول الجمعية ظافر الخطيب: تحرك اليوم لايصال رسالة واضحة بأنه ليس مسموحاً لأحد مهما كان ان يتخذ قراراً باستباحة الدم الفلسطيني مهما كانت الاسباب، والرسالة الثانية، حماية المدنيين والعاملين في المؤسسات الصحية والتربوية والثقافية. فالشهيد طارق كان يؤدي مهمة انسانية عندما استهدف بطلقة غادرة.

وقال شقيق الصفدي، محمد الصفدي: أخي مغدور وشهيد وكان يقوم بواجب انساني للنازحين السوريين واصيب بالاحداث ولم يكن يحمل سلاحاً. وندعو الله ان ينتقم له ومن قام بهذه الفعلة ولهم يوم.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا