×

شيخ حمود هل ينتحر لبنان أم هل يناور؟

التصنيف: سياسة

2014-04-18  05:41 م  440

 

لا شك أن قبول فئة من اللبنانيين مهما كثر عددها أو قل، وكائنا ما كان انتماؤها الديني والمذهبي والسياسي، لا شك أن قبول فئة من اللبنانيين ترشيح (سمير جعجع) لمنصب رئيس الجمهورية واعتبار بعضهم أن هذا الترشيح جدي، إن ذلك يعتبر انتحارا سياسيا وكأن اللبنانيين سئموا من الإصلاح وسئموا من محاولات إزالة آثار الحرب الأهلية وسئموا من البحث عن الأفضل فاختاروا الانتحار يأسا من الحياة.

من دون أدنى شك إن تقدم سمير جعجع إلى الانتخابات الرئاسية هو نوع من الانتحار السياسي، على اللبنانيين والشرفاء أن يرفضوه رفضا قاطعا، وان يذكروا الجميع بجرائم جعجع والقوات اللبنانية، جرائم طالت المسلمين كما المسيحيين، والسنة كما الشيعة، وأهل الجنوب كما أهل الشمال، والجبل وكل مكان، ما من مكان إلا وفيه اثر تركه قواتي فيه جريمة قتل أو نهب وفيه "اجتهاد" سياسي قاتل، وفيه عمالة للعدو الإسرائيلي، ولو أن جعجع ومن معه اعتبروا ذلك مرحلة سابقة طويت صفحتها وشملها قانون العفو، كما العفو الشعبي الذي يعيشه بعض اللبنانيين مع سياسيين آخرين انغمس في الحرب اللبنانية وتركوا بصمات بشعة فيها، لو كان الأمر كذلك كان ينبغي على جعجع ومن معه أن يقدموا الاعتذار للبنانيين جميعا، وخاصة للموارنة في اهدن وفي الصفرا وفي الحازمية وبحمدون وزحلة وشرقي صيدا ... الخ، إلا أن لهجته الاستعلاءية وتكراره السمج لمقولة انه قاوم وان له شهداء سقطوا للدفاع عن لبنان كما سقط شهداء المقاومة في الجنوب دفاعا عن لبنان {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة100، نعم الآخرون أعلنوا توبتهم واجروا قراءات نقدية لتجربتهم، (اسعد الشفتري) مثلا الذي تحدث بشفافية بالغة وإقرار بالذنب وباللانسانية، أما الجمع من جميع الفئات فيكررون تنذكر وما تنعاد إلا المسمى جعجع.

أما الإسلاميون المزعومون الذي يكررون ببلاهة فائقة هذا مثل ذاك والجميع مثل بعضهم ، نحيلهم إلى قوله تعالى:

{... ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ...} البقرة275

عندما أراد الكفار أو المنافقون تبرير ذلك الربا قالوا إنما البيع مثل الربا، وكيف يكون البيع مثل الربى وحرم الله هذا واحل ذاك...

كيف هذا مثل ذلك، وهذا يتفاخر بجرائمه وعمالته وذلك يخجل بتجربته ويطوي صفحتها تائبا؟؟.

طبعا الذي نرجحه نحن ان ترشيح جعجع ليس إلا مناورة من القوى الدولية والعربية التي لها دور في اختيار الرئيس، فالمصالحات العالمية وهزيمة الفوضى والتكفير في سوريا، وتراجع السعودية عن خياراتها السابقة، واللقاءات بين المتخاصمين التي تتم هنا وهنالك والتي لم تكن في الحسبان، والنتائج التي ظهرت على الأرض في طرابلس وعرسال وغيرهما، تنبي أن جعجع لا يمكن أن يكون مرشح احد من القوى الفاعلة المؤثرة في الاستحقاق الرئاسي، ولكنها مناورة ستنكشف قريبا بإذن الله وبالتفاصيل.

أما الذين صدقوا المناورة ويكررون بحماقة ووقاحة مبادئنا تدعونا إلى تأييد جعجع، فالجواب واضح: هل كانت لهم مبادئ أصلا؟.

إن النفاق هو الذي أوصل بعض من يدعي انه إسلامي إلى هذا الدرك الذي ليس هنالك اسقل منه، وندعو هؤلاء إلى التوبة وإلا فمكانهم الطبيعي في الدرك السافل من النار كما اخبر تعالى.

إن ما جعل هؤلاء في صف المنافقين هو نفسه الذي جعل عبد الله بن أبي منافقا، فقد كان ينتظر أن يصبح ملكا على المدينة، ولكن هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة عطلت مشروعه.

بعض الإسلاميين المعاصرين كانوا يقدمون أنفسهم أبطالا على طريق فلسطين، فلما قدمت المقاومة أفضل بكثير من نظرياتهم الفاشلة رفضوا للآخرين انجازاتهم متناسين قوله تعالى:

{... وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ...} المائدة8

من يجعله مرضه النفسي الدفين وحقده وكرهه لفئة من الفئات، من يجعله هذا ينكر على الآخرين انجازاتهم فهو من دون شك يسلك طريق النفاق دون أي تردد، ولهذا نقول: ان الذي لا يعترف للمقاومة بانجازاتها وبصوابية خياراتها بشكل عام، لا شك انه لا يستحق لقب إسلامي أو وطني.

وفي نفس السياق نسجل لجمعية المشاريع الخيرية التي نختلف معها على أمور كثيرة، رغم اننا ننتمي وإياها بشكل عام إلى فقه الإمام الشافعي رضي الله عنه وعقيدة الإمام الأشعري رضي الله عنه، إلا اننا نرى لهم أخطاء في المبالغة في التفسير الحرفي لبعض النصوص، ولكن موقفهم السياسي اليوم هو أفضل بكثير ممن يدعون أنهم ينتمون إلى ثمانين عاما ونيف من العمل الإسلامي السياسي الدؤوب.

وكائنا ما كانت الأمور وتحت نفس العنوان (ولا يجرمنكم ...)، نؤكد أنهم حققوا ايجابية مميزة لم تحققها أية جهة إسلامية أخرى، بمن فيها المقاومة الإسلامية بانجازاتها الكبرى... لقد جرى تشييع المغدور الشهيد المرحوم الشيخ عرسان سليمان في موكب مهيب لم تطلق فيه رصاصة واحدة، وهذه ايجابية عجزت عنها كل القوى بمن فيها حزب الله، نسجل لهم هذه الايجابية العالية ونتمنى أن يستفيد الجميع من تجارب الجميع لنتكامل معا على طريق الإسلام، لا أن يزعم كل منا انه يمتلك حقائق الإسلام كلها دون الآخرين. ولا حول ولا قوة إلا بالله..

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا