×

شيخ حمود تصحيح المفاهيم

التصنيف: سياسة

2014-04-25  01:34 م  647

 

إن أسوأ مثلين ضربا في القرآن الكريم ، هما مثل الكلب في الآيات من سورة الأعراف {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } الأعراف176، والحمار في سورة الجمعة {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} الجمعة5، وهذا المثلان خصهما الله للذين يعرفون الحق ثم ينقلبون عليه، وهذا ينطبق على جهات إسلامية رأت ما يشبه المعجزات من المقاومة، ثم هي تعتبر أن عدو المقاومة الأول (سمير جعجع) هو من يمثل مبادئهم.

على الأمة أن تخوض معركة تصحيح المفاهيم، بعد ثلاث سنوات عجاف اختلط فيها الحق بالباطل، والآمال بالأوهام، والحقائق بالأكاذيب، والمؤامرات بثورات التصحيح،... كثيرة هي المفاهيم التي تعرضت للتزوير وكثيرة هي الأماني التي أصبح التخلي عنها أفضل خوفا من الأسوأ.

مفهوم الديمقراطية مثلا كشفت الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جمهورية في لبنان الأربعاء الماضي، إن مفهوم الديمقراطية والحرية السياسية أصبح ملتبسا عند كثير من اللبنانيين، فإذا وجد في لبنان 48 نائبا مستعدين لانتخاب مجرم حرب بحجم سمير جعجع، فمعنى ذلك أن مفهوم الانتخاب والديمقراطية والإصلاح وكل ذلك يحتاج إلى إعادة تفسير... فكيف يمكن أن تأتي الديمقراطية ممن قتلها؟ وكيف يمكن أن يأتي الخير من صانع الشر: فاقد الشيء لا يعطيه. إن تجربة سمير جعجع وأمثاله في الحرب اللبنانية لا تدل أبدا على أن ما ارتكبه من موبقات كان نتيجة لأجواء الحرب اللبنانية، بل انه يدل على أن الإجرام جزء من شخصيته ومن تركيبته، كما يقال، فلا يصح أن يقال (كانت جرائمنا في الحرب وغيرنا ارتكب جرائمه في السلم)، لان ما فعله فريق عمله المعروف كان تجاوزا لكل أبطال الحرب ولكل النظريات التي طرحت في وقتها، فسمير جعجع هو جزء من قرار الحرب اللبنانية وليس نتيجة للحرب اللبنانية بكل موبقاتها... وكما قلنا سابقا، لا شيء يدل على انه يشعر بالندم على تجربته ويتمنى الاتعاد (تنذكر ما تنعاد)، بل كان فخورا بكل ما قدمه للبنانيته ولمسيحيته ولمواطنيته (!!). من هنا نقول إن وجود حوالي خمسين من النواب اللبنانيين وما يمثلون من ناخبين، يعتبرون سمير جعجع ممثلا لهم فيما يسمى بالربيع العربي زورا وبهتانا، حتى أصبحنا نتمثل بقول  المتنبي:

 
كفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا      وَحَسْبُ المَنَايَا أنْ يكُنّ أمانِيَا

يكفينا داء اننا أصبحنا نرى أن بعض النظم الشمولية التي سقطت برموزها البشعة من مصر إلى ليبيا إلى العراق، كانت أفضل مما حمله إلينا الربيع العربي المشؤوم، يكفي هذا دلالة على الأسى الذي نعانيه.

إلا أن الذي تعرض للتشويه أكثر من غيره هو دون أي تردد (الاستلام)، حيث ظهر إلى العلن مثلا أن "مصلحا" إسلاميا يمكن أن يخاطب شمعون بيريز بصديقي العظيم، أو أن إسلاميين مزعومين يمكن أن يعمموا ثقافة القتل على كل أخصامهم دون أي وازع من ضمير أو عقل أو دين.

أو أن فريقا إسلاميا مزعوما يمكن أن يرى أن سمير جعجع يمثل قيمة إسلامية ما، أو يتوافق مع مبادئ الإسلام... إن مثل هذا التزوير التاريخي الكبير الذي يمكن أن يكون محطة تاريخية نقف عندها كما وقف التاريخ يوما أمام وعد بلفور مثلا، بحيث أن نص  الرسالة التي أرسلها مرسي إلى شمعون بيريز قد تكون أسوأ وثيقة مكتوبة يمكن أن تعتد بها إسرائيل منذ وعد بلفور؟ وليس هذا مبالغة، بل أن هنالك ما يؤكد هذا الكلام: كيف يمكن لرئيس كتب مثل هذه الرسالة أن يتظاهر من اجل مسلمون، اهل دين ووطنية ودعوة وإصلاح، شهورا طويلة في ما سمي (ميدان رابعة العدوية) بدل أن تكون هذه الجماهير نفسها قد خرجت لإسقاطه وإدانته وليس لدعمه والتغطية على موبقاته.

ويبقى أيضا ان كل ما يتعلق بفلسطين ينبغي أن تعاد دراسته بشكل كامل... لقد أعطانا (نتنياهو) ومن قبله واشنطن وصفة واضحة كان ينبغي أن نفهمها قبل ذلك بكثير: اتفاق حماس و فتح يقضي على مشروع السلام في المنطقة، وعلى فتح أن تختار بين حماس وبين السلام... ما أروع هذا الكلام عندما يكون واضحا يأتي من العدو فيما كان عل الجميع أن يفهموه دون المرور بالتجارب المرة والوقت الضائع.

كما أن علينا أن نميز بين أمرين يجب أن نستنكر ما تفعله إسرائيل بكل ما أوتينا من قوة، خاصة لجهة بناء المستوطنات والاعتداء اليومي على الشعب الفلسطيني، ولكن في نفس الوقت علينا أن نعيش اليقين أن هذه المدن والمستعمرات التي يعمرها العدو الإسرائيلي ضاربا عرض الحائط بكل المبادئ الدولية وكل الاتفاقات العالمية ستتحول في يوم قريب بإذن الله إلى بيوت جميلة سيسكنها قريبا اللاجؤون الفلسطينيون من مخيمات لبنان وسوريا والأردن والعراق، من عين الحلوة وصبرا وشاتيلا واليرموك والنيرب وغيرها، وان غدا لناظره قريب.

{وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} الأحزاب27.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا