×

السجن والغرامة لكل من يرفع علماً أجنبياً في لبنان

التصنيف: سياسة

2014-05-31  08:43 ص  2942

 

أروى الحسـيني / NOW

في 19 تشرين الأول 1945، صدر ملحقٌ بقانون العقوبات، ينصّ في أحد بنوده على منع رفع أي علم فوق الأراضي اللبنانية، غير العلم اللبناني، باستثناء حالات محددة، على أن يحاكم كل من يخالف أحكام هذا القانون بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 345 من قانون العقوبات، وهي السجن والغرامة.
القانون الذي استثنى السفارات والبعثات الأجنبية، بدا واضحاً أن معظم الشعب اللبناني لا يعلم بوجوده، لاسيّما مسؤولي الأحزاب السياسية، الذين أبدى بعضهم في أحاديث مع NOW استغرابه لوجود هذا القانون، فإذا أردنا أن نحصي عدد المرات التي تمّ خرقه فيها لوجدنا أنّها لا تحصى، خاصةّ أنّه ومنذ فترة طويلة بات شبه طبيعي أن نجد أعلام الدول "الصديقة" و"الشقيقة" ترفرف في العديد من المهرجانات الحزبية والسياسية، كما في مواسم المونديال الرياضية.

عن هذا القانون استفسر موقع "NOW" رئيس لجنة العدل النيابية النائب روبير غانم الذي أكّد أنّه أُعيد النظر بعدد كبير من القوانين الجزائيّة الخاصة بمواضيع محدّدة ضمن ورشة التعديلات على قانون العقوبات اللبناني، والتي انتهت اللجنة من العمل عليها، لكن قانون منع رفع الأعلام الأجنبيّة لم يطله أيّ تعديل، خصوصًا أنّه لم يحصل أيّ إشكال بشأنه على الرغم من أنّه ساري المفعول، فخلال دورات كأس العالم السابقة، رفعَ الجميع الأعلام الأجنبيّة ولم يعاقب أحد.

بدوره أوضح الخبير القانوني المحامي شادي أبو عيسى أنّ "ثمة لغطاً بين قانون العقوبات والحرية الشخصية، فبحسب مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، يحق لكل إنسان أن يرفع العلم الذي يريده طالما أنّه لا يخرق سيادة الدولة، كما أن البعض في لبنان يعتبر أنّ رفع العلم الأجنبي له صفة سياسية وليست سيادية، لذلك لا نرى أي تحرّك للنيابة العامة لمحاسبة من يقوم بذلك"، مشيراً إلى أنّ الأخيرة "تأخذ الإجراءات عندما يأتي رفع العلم الأجنبي ضمن سياسة التحريض على سيادة الدولة واستقلالها".

وهنا يميّز أبو عيسى بين نصّ القانون وروحيته، "فإذا عدنا إلى نص القانون، فإنّ على النيابة العامة أن تتحرّك لمعاقبة أي مجموعة ترفع أي علم أجنبي على الأراضي اللبنانية، لكن بحسب روحية القانون ووفقاً لمبدأ الحرية الشخصية فإنّه يحق لكل شخص رفع علم البلاد الذي يريده، فمثلاً في الولايات المتحدة نشهد رفع أعلام أجنبية عدّة في التظاهرات التي تنظّم أمام البيت الأبيض من دون أن يعترض أحد، وذلك لأنّ مغزى الحرية الشخصية يطغى على قانون العقوبات".

حزبياً، أعرب عضو المكتب السياسي في حزب "الكتائب اللبنانية" ألبير كوستنيان عن إعجابه بوجود هكذا قانون لا علم به من قبل، داعياً إلى إضافة بند لمحاسبة كل من يرفع صورة أي رئيس أجنبي في لبنان.

كما أكّد تأييد الحزب الكامل لهذا القانون، على أن يستثني طبعاً أعلام المونديال.

المحامي نشأت الحسنية، مفوض العدل في الحزب التقدمي الإشتراكي، اعتبر أنّ "منع رفع العلم الأجنبي على الأراضي اللبنانية هو مبدأ سيادي إذ يجب أن يظلل العلم اللبناني كل المواطنين، ولكن لا علم لنا بوجود هكذا قانون".

وفي حين أشار إلى أنه منذ الانتداب معروف أن لكل طائفة في لبنان "أم حنون"، رأى أنّ ظاهرة رفع الأعلام في موسم المونديال تعبّر بطريقة غير مباشرة عن فقدان الهوية الوطنية.

في المقابل رأى مدير الدائرة الإعلامية في الحزب السوري القومي الاجتماعي معن حمية أنّه "في حال كان هذا القانون لا يزال قائماً منذ عهد الإنتداب فإنّ هناك حاجة لتعديله، خاصةً وأنّه يتعارض مع البروتوكول في لبنان، الذي يجيز، عند زيارة أيٍّ من رؤساء الدول لبنان، رفع أعلام أجنبية على الطرقات وداخل المؤسسات التي يزورها الضيف، وحتى في قصر بعبدا، لذا لا بد من تشريع حقيقي يضمن عدم حصول أي خرق لهذا القانون في حال ما زال قائماً".

واعتبر حمية أنّه "إذا كان هذا البروتوكول يشكّل خرقاً لهذا القانون، فلا عتب على الأحزاب السياسية التي تشهد بعض احتفالاتها رفع أعلام أجنبية".

المنسق العام لقطاع الإعلام في تيار المستقبل عبد السلام موسى أكّد حرص التيّار على رفع العلم اللبناني فقط خاصة داخل المؤسسات التابعة له، واعتبر أنّ "رفع بعض الأعلام الأجنبية خلال المهرجانات يأتي في سياق المبادرة الفردية وفي إطار الحرية الشخصية، وليس التزاماً بقرار حزبي، لأنّه وفي كل مناسبة وحتى خلال احتفالات 14 آذار يشدّد تيار المستقبل على رفع العلم اللبناني فقط، إذ إنه يتقدم على العلم الحزبي".

وأضاف موسى ممازحاً: "نؤيد هذا القانون لكن هناك استثناء في المونديال، إذ يجب السماح لنا برفع الأعلام الأجنبية، خاصة ألمانيا".

هذا القانون لا يلاقي استحسان البعض، ليس فقط في الشق السياسي، بل يهزّ أيضاً شباك مرمى روابط مشجّعي فرق كرة القدم، هؤلاء الذين ينافسون السياسيين في الولاء الخارجي، لكن بالمعنى الإيجابي. ريتا عنبر من رابطة مشجعي فريق "بايرن ميونيخ" الألماني ترفض تطبيق هذا القانون، وتقول ممازحةً: "سندعو فوراً للتظاهر وإشعال الإطارات، فقد أنهيت تزيين المنزل بأعلام ألمانيا استعداداً للمونديال، ولا يمكنهم تطبيق هكذا قانون".  

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا