×

15 عاماً مضت على استشهاد قضاة العدل في صيدا

التصنيف: سياسة

2014-06-04  08:37 م  549

 

سامر زعيتر

محطة سنوية يستعيد فيها أبناء صيدا والجنوب، ذكرى أليمة مرت على المدينة ولبنان، وشكلت معها منعطفاً خطيراً في ذاكرة الأجيال التي لا زالت تعيش الصدمة ووهلتها...
كيف لا، وقد امتدت يد الغدر الى الجسم القضائي مستهدفة العدالة وحماتها في جريمة نكراء هزت البلاد، أعلنت بدء مسلسل الاغتيالات، حيث سطرت صفحاتها السوداء في 8 حزيران من العام 1999، وكان ضحيتها استهداف القضاة الأربعة، وهم: الرئيس الأول لمحكمة استئناف لبنان الجنوبي القاضي حسن عثمان، المستشار لدى محكمة استئناف الجنوب القاضي عماد شهاب، رئيس الغرفة لدى محكمة الدرجة الأولى في الجنوب والمستشار بالاستئناف القاضي وليد هرموش والمحامي العام لدى النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب القاضي عاصم بوضاهر.
15 عاماً مضت من السنوات العجاف، حملت معها الكثير من المآسي والتغيرات، ولكن بقي الجرح ينزف في وطن ينتظر العدالة على أكثر من صعيد...
أما أحياء الذكرى برمزيته، فلا يزال يطرح علامات استفهام يتكرر في كل عام داخل قاعة محكمة الجنايات التي تحمل اسم القاضي الشهيد حسن عثمان، في قصر عدل صيدا، ليتكرر السؤال: متى يتم الاقتصاص من الجناة؟..
"لـواء صيدا والجنوب" يستعيد ذكرى اغتيال القضاة الأربعة في عاصمة الجنوب...

ملفات متداخلة
ما أشبه اليوم بالأمس، في ذاكرة الثامن من حزيران، وإن تبدلت الأيام، تستيعد مشهداً لم تعتده عاصمة الجنوب، مدينة صيدا، يومها طعن العدل في خاصرته برصاص غادر، نال من القضاة: حسن عثمان وعماد شهاب ووليد هرموش وعاصم أبو ضاهر، الذين أصبحوا رموزاً وطنية لشهداء العدالة.
عودة الى زمن الاغتيال لرجال العدل، جاء ليطرح العديد من التساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه الجريمة، خصوصاً أن توقيتها تزامن مع العديد من التغيرات:
- جريمة جاءت بعد 4 أيام من تحرير جزين من الاحتلال الإسرائيلي والعملاء اللحديين، ومع بدء الحديث عن محاكمة العملاء ونزاهة القضاء في التعامل مع هذا الملف، الأمر الذي سلط الضوء عن الجهات المستفيدة ومدى تدخل عملاء الموساد للانتقام من لبنان.
- الجريمة ارتبطت أيضاً بمحاولة اغتيال النائب الراحل المهندس مصطفى سعد، كون القاضي عثمان كان محققاً عدلياً في هذه القضية، مما وجه أصابع الاتهام الى الجهة ذاتها التي لم ترض بمحاكمة العملاء.
- أما الملف الفلسطيني فكان هو الأخر حاضراً بقوة، الأمر الذي اعتبره البعض هدفاً للجريمة بضرب العلاقة اللبنانية - الفلسطينية، التي أخذت وقتها بالتحسن وذلك من خلال توجيه أصابع الاتهام إلى بعض المجموعات الفلسطينية داخل المخيمات وإعادة فتح هذا الملف على مصراعيه.
- أما هيبة الدولة ومحاولة إسقاطها بالنيل من الجسم القضائي وأمن لبنان واستقراره فكان هو الأخر هدفاً للعابثين بأمن لبنان.
المجهول والمعلوم!
معطيات ومتغيرات، لكن القضية بقي الفاعل فيها مجهولاً لغياب الأدلة الدامغة، إلا أن مؤشراتها حملت الكثير من الدلالات وتسريب المعلومات، ومنها تلك التي زود بها إمام "مسجد القدس"  في صيدا الشيخ ماهر حمود الجهات المعنية وبإفادة خطية الى قاضي التحقيق العدلي في جريمة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا (آنذاك) رشيد مزهر، والتي وصلته من جهات رسمية، وإن كانت بطريقة غير مباشرة، وتشير الى الجهات الفاعلة، لكن رغم تعاقب العديد من وزراء العدل، وتعيين عدة قضاة للتحقيق، لم يسجل أي جديد في هذه القضية.
قضية فتحت الباب أمام مخاوف محقة، كيف لا والأحداث الجسام التي عصفت بالوطن منذ مسلسل الاغتيالات السياسي والزلزال الذي ضرب لبنان بإغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري جعل من العدالة مطلباً للجميع، ولكن السؤال بقي حاضراً: متى يتحقق ذلك؟
سؤال يطرح معها أخر، لماذا تستعيد صيدا ومعها لبنان هذه الذكرى في كل عام؟، وهل البحث عن الحقيقة تحتاج الى استفسارات وإعادة فتح الملفات، لكن الإجابة أكثر من جلية، لأن الوفاء لا ينتزع من ذاكرة المدينة لرجال قدموا أرواحهم لأجل الوطن.
مسرح الجريمة
الذاكرة الصيداوية، تعود بعقارب الساعة الى الـ 12 و10 دقائق من يوم الثلاثاء في الثامن من حزيران، وبالتحديد خلال انعقاد الجلسة الأخيرة لمحكمة جنايات لبنان الجنوبي في جلسة جرت في وضح النهار، لمحاكمة ثلاثة متهمين: فلسطيني وعراقيان.
في تلك اللحظة كان كاتب المحكمة كميل رحال يدوّن تكليف المحامي سالم سليم، وهو محامي المتهم الفلسطيني، بالدفاع عن المتهم العراقي لأن محاميه لم يحضر، عندها أقدم مجهولان على فتح النار من أسلحة حربية عبر إحدى النوافذ الخلفية لقصر العدل القديم في صيدا.
مشهد تداخل فيه صوت الرصاص مع الصراخ وتكسر الزجاج، فيما الدخان تكشف عن حمام من الدماء، ونتاف الخشب المتطاير، كل ذلك حدث في نصف دقيقة، تبعه اطلاق نار من خارج القاعة لدقيقتين.
لحظات كانت كفيلة بكتابة جريمة أودت بحياة القضاة الأربعة، وإصابت 5 أشخاص بين محامين ومواطنين، كان أبرزهم المحامي سالم سليم، الذي نجا بأعجوبة مع رئيس القلم كميل رحال، حيث حاول مساعدة القاضي هرموش لدى سقوطه عن مقعده، ولكنه ما لبث أن فارق الحياة، فيما رحال تمكن من مغادرة القاعة على قدميه بعدما أدت الإصابة في يده إلى بتر عدد من أصابعه.
بدوره المحامي سليم الذي رأى الموت بأم عيونه بعدما سقط على الأرض كان هو الأخر شاهداً على استشهاد القضاة، وإن فقد وعيه للحظات، لكنه استعاده على وقع سحبه من قبل موظف الى خارج القاعة، وهو يرتطم بالطاولات والكراسي، ليتيقن أنه ما زال على قيد الحياة، التي كتبت له، لكنه لم ينس هول تلك المأساة.
اصرار على احيائها
مأساة يستعيد القضاء مشهدها وذكراها، وسط اصرار على احيائها على مر الأعوام، فيما الأرامل وعائلات القضاة، لا يزالون بإنتظار الاقتصاص من الجناة، في جريمة استخدمت فيها الدراجات النارية، وهي الوحيدة التي تم ايقافها كونها اداة للجريمة لكن دون الجناة.
ايقاف للأداة خوفاً من تكرار الجريمة، لكن الوطن دفع بعدها سيلاً من الدماء البريئة وإن تعددت فيها الأدوات التي غيبت العديد من الأجساد عن أرض الوطن، إلا أن ذكراها بقيت تستعيد أياماً تمنى اللبنانيون رحيلها، أو محو صورتها، أو حتى كشف ملابساتها، ولكن يبدو أن المشهد الدامي والمتلاحق، كان كفيلاً بتعزيز المخاوف التي سطرتها جريمة الثامن من حزيران في وطن تتقاذفه المتغيرات من كل حدب وصوب.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا