×

فتوى شيعية ضد «داعش» ونفير سني ضد المالكي

التصنيف: سياسة

2014-06-14  06:33 ص  1111

 

علي البغدادي ووكالات

بلغت حملات التعبئة في المناطق الشيعية ومدن الجنوب العراقي تقابلها حالة النفير في المدن السنية وإعلان مفتي الديار أنها «عملية تحرير للشعب العراقي»، أوجها بعد دخول الحرس الثوري الإيراني والمرجع الشيعي الاعلى آية الله علي السيستاني على الخط، ما اعتبر بمثابة طوق نجاة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يبذل اقصى طاقته من اجل الاخذ بزمام المبادرة لمواجهة المسلحين الذين يهددون بـ»هجوم شامل قريب جداً» على بغداد.

ورمى الرئيس الاميركي الكرة أمس في ملعب المالكي عندما اشترط الحصول على تطمينات سياسية للقيام بأي تدخل عسكري، فمثل هذا التدخل «لن يؤدي الى الاستقرار في ظل غياب الحلول التوافقية»، حسب اوباما الذي وجه انتقادات لاذعة لسياسة رئيس الحكومة العراقية الذي وجه بوصلته تجاه طهران للحصول على دعمها في مواجهة المتمردين.

وفي ظل التردد الاميركي حيال دعم حكومة المالكي، لم تتأخر طهران عن دعم حليفها العراقي وابداء استعدادها للتعاون مع واشنطن لمواجهة عدوهما المشترك، الذي حصل على موطئ قدم له في العراق ويواصل الزحف من عدة محاور باتجاه العاصمة بغداد التي يسودها الخوف من صيف ساخن قد يشعل احترابا طائفيا واسعا خصوصا.

وفي ظل تسارع التطورات الامنية في العراق بين لحظة واخرى حيث تحقق الجماعات المسلحة مكاسب جديدة على الارض اثناء توجهها الى بغداد، حض الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع السيستاني في كربلاء، القادرين على حمل السلاح على «التطوع» في الحرب «المقدسة» ضد الإرهاب.

وقال الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة في مرقد الامام الحسين بن علي إن «الأوضاع التي يمر بها العراق هي خطيرة جدا ولا بد ان يكون لدينا وعي كامل حول المسؤولية الشرعية والوطنية إزاء التحدي والخطر العظيم الذي يواجهه العراق وشعبه»، مؤكدا أن «المخاطر المحدقة تقتضي تطوع من يتمكنون من حمل السلاح للدفاع عن الوطن وهو واجب كفائي عليهم ومن يتحقق بهم الهدف فقد سقط الواجب عن الآخرين«.

وجاءت دعوة المرجعية الشيعية في وقت توجه الالاف من العراقيين الى مراكز التطوع التي اعلن عنها في وقت سابق للإنخراط في لجان شعبية لقتال تنظيم «داعش» ضمن حملة التعبئة الشعبية التي تنفذها الحكومة العراقية.

وفي المقابل، استغرب مفتي الديار العراقية للسنة العلامة رافع الرفاعي «اتهام الثوار الأحرار بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، مثل تنظيم داعش الإرهابي وذلك بهدف الإيقاع بين الثوار وأبناء المدن التي يحررونها.

ووصف المفتي في بيان عن الأحداث الجارية في العراق، ما يجري هناك بعملية تحرير للشعب العراقي، خاصة السنة، ورفع للظلم الذي لحق بهم من جيش المالكي، حسب الرفاعي.

ورفض االرفاعي التعاون مع تنظيم «داعش« الذي وصفه بالإرهابي، وطلب من أبناء المدن التعاون مع «الذين يحررون المدينة تلو الأخرى« لأنهم سيخلون العراق من ظلم حكومة المالكي، حسب بيان مفتي الديار

وبدأت الاوساط الشعبية والفعاليات العشائرية والدينية حملة تجنيد مقابلة للتجنيد الحاصل في المناطق الشيعية. وقال مصدر مطلع لصحيفة «المستقبل» ان «رجال الدين وزعماء العشائر في صلاح الدين وكركوك ونينوى بدأوا حملة تجنيد واسعة للشباب من اجل التطوع في تشكيلات مسلحة لمواجهة الجيش الرديف الذي يعمل المالكي على تأسيسه وردا على فتوى السيستاني.

واكد المصدر ان «شيوخ العشائر ورجال الدين اعلنوا النفير العام ودعمهم الجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطقهم والوقوف الى جانبهم في حال شن الحكومة العراقية حملات عسكرية على المدن الخاضعة لسيطرة المسلحين الذين شكلوا ادارات مؤقتة بقيادة ضباط بعثيين سابقين«.

وكشف المصدر ان «بعض النواب المعارضين للمالكي هربوا الى محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين التي يسيطر عليها المسلحون خوفا من اعتقالهم بعد انتهاء مدة البرلمان الحالي حيث سترفع عنهم الحصانة»، مشيرا الى ان «جميع النواب الهاربين في حقهم مذكرات قبض قضائية وخاصة ان الدورة البرلمانية الحالية ستنتهي السبت«.

ودعا الشيخ حميد المحمدي خطيب صلاة الجمعة في الفلوجة كبرى مدن الانبار (غرب العراق) العشائر والمحافظات كافة الى «مساندة «الثوار وإسقاط المالكي ومحاسبته«.

وقال الشيخ المحمدي في خطبة صلاة الجمعة امس في الفلوجة إن «انتصارات ثوار عشائر العراق على جيش وميليشيات وعصابات المالكي لم تكن من فراغ بل بعزيمة الرجال وشجاعتهم في إسقاط الطاغية المالكي»، داعيا العشائر والمحافظات كافة الى «مساندة الثوار لإسقاط المالكي ومحاسبته ضمن القانون والدستور لجرائمه التي ارتكبها ضد شعبه«.

ومع تنامي حالة القلق والهلع وتشريد الالاف من العوائل التي افترشت العراء هروبا الى مناطق امنة واستمرار الجماعات المسلحة بالتوسع في محافظات ومدن عدة لغرض السيطرة وفرض الامر الواقع عليها، تواصل الاهتمام الاقليمي والدولي ازاء المتغيرات التي يشهدها العراق، اذ اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما ان «الولايات المتحدة لن ترسل اي قوات للقتال في العراق»، مشيرا الى أنه طلب من الامن القومي الاميركي اعداد مجموعة من الخيارات، «وسأراجع هذه الخيارات في الايام المقبلة» حسبما صرح، مضيفاً في مؤتمر صحافي عقده امس، «هذا جرس انذار وعلى القادة ان يبرهنوا حلولا توافقية للم شمل البلاد»، مشدداً على أن «التدخل العسكري في ظل غياب الحلول التوافقية لن يؤدي الى الاستقرار وحل المشاكل».

وبيّن الرئيس الاميركي «اريد ان يفهم الجميع اننا لن نتورط بأي عمل عسكري في غياب خطة سياسية تعطينا تطمينات»، مؤكدا أن «قواتنا اعطت تضحيات كبيرة لاستعادة العراقيين مستقبلهم، لكن القادة لم يتمكنوا من التغلب على اختلافاتهم الطائفية»، مؤكدا «لن نقوم بأي عمل نيابة عن العراقيين».

وقد يدفع التعامل الاميركي «البارد « مع الوضع العراقي الى تدخل ايراني واسع ومباشر سيكون اقرب الى التوريط، وهو ما قد يساعد على تصفية حسابات قديمة، حيث ابدى مسؤول إيراني كبير قلق بلاده «البالغ» بشأن المكاسب التي يحققها المتشددون المسلحون في العراق، مؤكدا أن إيران على استعداد للتعاون مع واشنطن في مساعدة بغداد على التصدي لهم.

وقال المسؤول في تصريح صحافي إن «إيران تشعر بقلق بالغ بشأن المكاسب التي يحققها المتشددون المسلحون السنة في العراق»، مبينا إن «طهران منفتحة على خيار التعاون مع الولايات المتحدة لدعم بغداد».

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن «إيران ستوفد مستشارين وترسل أسلحة لمساعدة حليفها رئيس الوزراء العراقي للتصدي لما تعتبره طهران خطرا كبيرا على استقرار المنطقة»، مستبعدا «دفع الجمهورية الإسلامية بقوات في هذا الشأن».

وأضاف، «بإمكاننا العمل مع الأميركيين لإنهاء أنشطة المسلحين في الشرق الأوسط»، مؤكدا «نتمتع بنفوذ قوي في العراق وسوريا ودول كثيرة أخرى».

وأفادت قناة «سي أن أن» أمس نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن إيران نشرت ثلاث وحداث من الحرس الثوري بالعراق خلال الأيام الماضية، حسب فضائية «العربية»، ولكن قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها لا تستطيع تأكيد تقارير إعلامية مفادها وجود قوات خاصة إيرانية تعمل داخل العراق. وقال الرير أميرال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «اطلعت على تقارير إعلامية بهذا الصدد. ولكن ليس لدي ما يؤكد أن ثمة قوات خاصة إيرانية داخل العراق».

وكانت صحيفة «المستقبل« نقلت اول من امس عن مصادر مطلعة استعانة المالكي بايران وخبرات الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني في الاشراف على العمليات العسكرية الجارية في العراق.

وفي ظل غياب اي افق لحل الازمة سياسيا يبقى خيار البندقية طاغيا على غيره من الحلول اذ يحاول رئيس الوزراء استيعاب الصدمة التي خلفتها سقوط عدة مدن والقيام بحملة عسكرية مضادة، اذ اختار سامراء التي زارها امس لما تحمله من دلالة مكانية ترتبط بوجود مرقد الامامين العسكريين اللذين لهما قدسية عند المسلمين الشيعة ليعلن انطلاق عملية تطهير كافة المدن من «الإرهابيين».

وقال المالكي في بيان صحافي امس إن «العراق يمر الان بمنعطف خطير ومؤامرة كبرى تستهدف وجوده وتسعى لجعل البلاد قاعدة للتكفير والكراهية والإرهاب»، مشيرا الى ان «المرجعية العليا وقفت كما عودتنا دائما الى جانب العراق وشعبه استشعارا لحجم الخطر الداهم وعمق المؤامرة الخبيثة فدعت كل الموطنين العراقيين القادرين على حمل السلاح الى التطوع في القوات المسلحة والانخراط في تشكيلاتها ومساندتها بكل ما تستطيع، معتبرة ذلك واجبا شرعيا فضلا عن كونه واجبا وطنيا، وقد وجهنا باستيعاب جميع المتطوعين».

وشدد المالكي على «متانة الموقف وتماسك قواتنا المسلحة وتأهبها لتطهير كل المدن من براثن هؤلاء الارهابيين واعادة النازحين الى ديارهم»، محذرا «الجميع في الداخل والخارج من التهاون او التراخي مع الارهابيين الذين لا يرعون حرمة لأحد ولا قدسية لمكان وقد أعلنوا أهدافهم صراحة ونفذوها مباشرة في هدم العتبات المقدسة ودور العبادة وقتل من لايبايعهم»، مؤكداً ان «قواتنا الباسلة وبإسناد وطني شامل وإجماع دولي واسع استعادت المبادرة وبدأت عملها لتطهير كل مدننا العزيزة من هؤلاء الارهابيين».

من جانبها أعلنت وزارة الدفاع امس عن فتح خمسة معسكرات لإيواء الجنود المنسحبين من الموصل وكركوك، متوعدة بأنها ستقوم برد حاسم على ما حدث في هاتين المحافظتين.

كما أعلن جهاز مكافحة الارهاب امس عن مقتل واصابة 150 «إرهابياً» بتدمير رتل لتنظيم «داعش» شمال تكريت.

من جانب اخر اكد مصدر في المجلس العسكري لثوار العراق في تصريح لصحيفة «المستقبل« ان « الثوار سيحققون اختراقا في الدفاعات العراقية من الجهة الغربية من خلال السيطرة على مدينة الصقلاوية التي تبعد 20 كلم عن بغداد«، مؤكدا ان «الفصائل المسلحة تتهيأ لتنفيذ هجوم شامل من 4 محاور على العاصمة العراقية قريبا جدا».

وفي سياق آخر، (باريس »المستقبل») اعتبرت فرنسا امس ان «التنطيمات الارهابية» الناشطة في سوريا والعراق هي منتجات نظام بشار الأسد الذي فتح سجونه لهؤلاء الارهابيين لزعزعة استقرار المنطقة بأسرها وافساد الثورة الحقيقية التي قام بها الشعب السوري ضد حكمه الجائر.

وسخر الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال من ابداء بشار الأسد استعداده لمساعدة السلطات العراقية في حربها ضد داعش والجماعات الارهابية، فقال «للاسف ان المجموعات الارهابية التي تزعزع استقرار العراق الآن تغذت من الصراع السوري، وفي اغلب الحالات نظام الأسد هو من غذاها. ان المجموعات الجهادية هي منتجات نظام الأسد. انه هو من اطلق سراح اغلب افراد هذه الجماعات الذين كانوا سجناء بسبب انشطتهم الارهابية. وهو ايضا من عزز قوتهم من خلال قمعه الوحشي لشعبه منذ ثلاثة اعوام.

وجدد نادال التأكيد على دعم فرنسا المستمر للمعارضة السورية المعتدلة «لانها هي التي تمثل سوريا الغد، فيما ممارسات نظام الاسد تعزز وجود الجماعات الجهادية التي تنشر الفوضى والارهاب في المنطقة». واكد ان «مساعي فرنسا لاحالة الجرائم في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية ستستمر رغم اسفنا على عدم قدرة مجلس الامن حتى الآن على تحمل مسؤولياته تجاه هذه الفظائع. اذ لا بد من محاسبة المجرمين امام القضاء الدولي وعلى الاسرة الدولية تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري.

الى ذلك، رأى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان تراجع الجيش امام مجموعات من المسلحين في شمال العراق هذا الاسبوع يشبه الانهيار الذي حدث في صفوف القوات العراقية ابان الاجتياح عام 2003، بحسب ما جاء في تصريحات صحافية.

وعن الجهات التي ينتمي اليها المسلحون، قال زيباري (كردي) في المقابلة مع صحيفة «الشرق الاوسط» ان تنظيم «الدولة الاسلامية» قام «بالتنسيق مع (تنظيم) الطريقة النقشبندية وبعض الفصائل الاسلامية المتشددة وقيادات بعثية من الجيش السابق».

من جهة اخرى، عبرت رئيسة مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي عن قلقها الكبير من المعلومات التي تتحدث عن اعدامات تعسفية وخارج اطار القضاء في العراق.

وقال روبرت كولفيل الناطق باسم بيلاي للصحافيين ان الامم المتحدة تلقت معلومات تفيد ان «جنودا عراقيين اعدموا بلا محاكمة خلال الاستيلاء على الموصل وكذلك 17 مدنيا يعملون لدى الشرطة في احد شوارع المدينة في 11 حزيران».

وقال الناطق باسم بيلاي انه لا يملك حصيلة دقيقة للضحايا في العراق لكن التقديرات الاخيرة تفيد عن سقوط مئات القتلى ونحو الف جريح.

واعلنت منظمة الهجرة الدولية ان حوالى اربعين الف شخص نزحوا من المعارك في تكريت وسامراء متوقعة «ازمة انسانية مطولة» في العراق، علما ان نحو 500 الف شخص نزحوا من الموصل بحسب المصدر نفسه.

من جهتها زادت وكالات الامم المتحدة من مساعداتها الانسانية للعراق حيث نزح مئات الاف الاشخاص على اثر الهجوم الذي يشنه مسلحون اسلاميون متطرفون منذ بداية الاسبوع، كما اعلن متحدث الجمعة.

واوضح مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق امام الصحافيين في نيويورك ان «وكالات الامم المتحدة ترسل المزيد من المساعدات الى داخل البلد مستبقة عمليات نزوح جديدة».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا