×

التطورات العراقية تقوي داعش في سوريا

التصنيف: سياسة

2014-06-15  07:26 ص  713

 

تشكل التطورات الاخيرة في العراق التي تمكن خلالها تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" من احتلال مساحات واسعة من البلاد من دون ان يبدي الجيش العراقي اي مقاومة، نقاطا لصالح هذا التنظيم داخل سوريا المجاورة ولنظام الرئيس بشار الاسد، الذي حقق امس مكسبا اخر مع اعلان قادة عسكريين في "الجيش السوري الحر" انشقاقهم عن التنظيم المعارض.

ويقول فريديريك بيشون، واضع كتاب "سوريا: لماذا أخطأ الغرب؟" بالفرنسية:"بالنسبة الى بشار الاسد، انه وضع ممتاز من الناحية السياسية والجيوسياسية، لان واشنطن ولندن ستجدان نفسيهما في الخط نفسه الى جانب دمشق، في مواجهة ما يبدو تهديدا واضحا للمنطقة، للغرب ولاوروبا".
وطالب الغرب برحيل الاسد الذي اعيد انتخابه الاسبوع الماضي في عملية اقتراع وصفت ب"المهزلة" واقتصرت على المناطق التي يسيطر عليها نظامه، منذ بدا بقمع الحركة الاحتجاجية ضده التي بدات في منتصف آذار 2011 قبل ان تتحول الى نزاع مدمر اوقع اكثر من 162 الف قتيل.
الا ان تردد الغرب في دعم المعارضة بالسلاح وتماسك جيش الاسد والدعم الثابت الذي يتلقاه من ايران وروسيا خصوصا، مكنته من البقاء، على رغم خسارته لمساحة تزيد على خمسين في المئة من البلاد باتت تحت سيطرة المعارضة المسلحة.
ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام ابو عبدالله المقرب من السلطة "ما يجري في العراق يعزز موقف الدولة السورية التي كانت تقول وتكرر ان الارهاب اداة خطيرة في الصراع الكبير الذي يجري في المنطقة، وان مواجهته تحتاج الى تعاون اقليمي ودولي، لاسيما في ضوء وجود عناصر اجنبية اوروبية وحتى اميركية داخل هذه التنظيمات". واضاف: "اعتقد انهم (الغرب) سيتراجعون قريبا لان ثمة خطرا داهما على امن واستقرار المنطقة ككل".
ومنذ بدء المواجهات بينه وبين المعارضين، يتحدث النظام السوري عن حرب على "الارهابيين" في سوريا من دون تمييز بين مقاتلي المعارضة، ويتهم الغرب بدعمهم وتمويلهم مطالبا المجتمع الدولي بمساندته من اجل مواجهتهم.
في المقابل، يعتبر كبير المتخصصين بالشرق الاوسط وشمال افريقيا في مؤسسة "أي ايش ايس" المتخصصة بتحليل المخاطر والتي تتخذ من العاصمة البريطانية مقرا، فراس ابي علي ان ما يجري في العراق قد يعرض النظام السوري لضررين، "فمن شان انسحاب الجيش العراقي من الحدود حرمان النظام من استقدام معدات من العراق". واضاف: "كما ان انسحاب الاعداد الكبيرة من المتطوعين الشيعة من اجل الدفاع عن بغداد سيكون له تاثير" على موازين القوى.
ويشارك الاف المقاتلين من العراقيين الشيعة في المعارك الى جانب القوات النظامية السورية في عدد من بلدات ريف دمشق ضد مقاتلي المعارضة.
الا ان التطورات في العراق تعزز، من الناحية المالية والعسكرية، تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الذي يقاتل حاليا مقاتلي المعارضة، المعتدلة والاسلامية وحتى "جبهة النصرة"، الذراع الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا.
ويقول الاختصاصي في الاسلام المتطرف في المنطقة رومان كالييه "ان السيطرة على الموصل ستعزز من نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية في العالم وفي سوريا". واضاف:"سيظن البعض ان تمكن التنظيم من السيطرة على الفلوجة والرمادي (جزئيا) وعلى الموصل من دون دعم خارجي قد يمكنه من السيطرة على مدن سورية كبرى، وهذا ما لم يتمكن مقاتلو المعارضة من فعله رغم كل الدعم الخارجي".
ويعتبر الباحث في معهد بروكينغز الدوحة تشارلز ليستر ان ذلك لن يغير من المعادلة في سوريا الا ان التنظيم سيخرج "اقوى واكثر ثقة بنفسه".
ويرى ان التنظيم "اصبح قوة ذات شان وما قام به في العراق سيعزز قوته من دون ادنى شك لمحاربة بقية القوى المعارضة" في سوريا. ويضيف:"لقد نقل الكثير من العتاد من العراق بالاضافة الى مجندين اضافيين في شمال وشرق سوريا"، مشيرا الى ان "ذلك سيساعده في شن هجمات مضادة في دير الزور وفي غرب حلب ".
كذلك، ينقل التنظيم كمية كبيرة من الاسلحة التي استولى عليها في العراق الى سوريا عبر معبر الهول غير الرسمي الذي يسيطر عليه في شرق البلاد، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
ومنذ مطلع كانون الثاني، تدور معارك عنيفة بين "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وكتائب من المعارضة السورية المسلحة ابرزها النصرة، ادت الى مقتل اكثر من ستة آلاف شخص.
"الجيش الحر"
وتزامنا مع الحرب في العراق، اعلن عدد من قادة "الجيش السوري الحر" استقالتهم وردوا ذلك الى "النقص في المساعدات العسكرية" من الدول المانحة الى المعارضة المسلحة.
وجاء في بيان صادر عن "هيئة اركان الجيش" الذي وقع عليه تسعة قادة يعملون تحت مظلة "الجيش الحر" المعتدل: "ايها الاخوة الثوار (...) نستميحكم اليوم عذرا بان نستقيل من المسؤولية الملقاة على عاتقنا كقادة جبهات ورؤساء مجالس عسكرية في هيئة اركان الجيش السوري الحر".
وتاتي هذه الاستقالة بعد أكثر من ثلاث سنوات من اندلاع حركة احتجاجية ضد الرئيس السوري بشار الاسد، تحولت الى مواجهة مسلحة ضد النظام.
واوضح المقدم محمد العبود، احد الموقعين على بيان الاستقالة، ان سبب الاستقالة يعود "لعدم وجود دور للمجلس العسكري الاعلى، فالدول المانحة تتجاوزه بشكل تام". واشار الى ان الدول المانحة تقوم فضلا عن ذلك بارسال المساعدات العسكرية بما فيها صواريخ "تاو" المضادة للدبابات الاميركية الصنع الى الفصائل التي يختارونها.واضاف "اننا نشكر الدول المانحة لمساعدتها لكنها غير كافية وقليلة جدا لنربح المعركة بواسطتها".
ويطالب مقاتلو المعارضة دوما الدول الغربية الصديقة بارسال اسلحة متطورة ليتمكنوا من مواجهة القوات النظامية التي تتلقى دعما من ايران وروسيا و"حزب الله".
ولفت العبود الى ان المقاتلين "يواجهون في ان واحد القوات النظامية وتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" المتشدد والذي يشارك في عمليات عسكرية واسعة في العراق وسوريا.واشار الى ان المعارضة "لم تحصل على المساعدة التي نحتاجها من البلدان التي تقول انها تدعم مطالبنا من أجل الديموقراطية والدولة المدنية".


أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا