×

شيخ حمود تتكرر التجربة وتتكرر الخطيئة

التصنيف: سياسة

2014-06-20  12:55 م  437

 

كأن التجارب بين الشعوب لا تعطي نتائجها بسرعة!... لم تجف التجربة الدموية المؤلمة في سوريا، لا تزال تنزف ولا تزال تفجع الكثيرين، ومع ذلك يتكرر الخطأ وتتكرر الخطيئة المميتة، سموها (ثورة) في سوريا وكانوا معذورين في الأشهر الأولى إلى حد ما، ثم ظهر التكفير والفجور والقتل والإبادة والتخلف والجهل، وأصر بعضهم على أنها لا تزال ثورة، وأغمض هذا البعض العيون عن الحقائق وظلوا يمنون أنفسهم بأن هؤلاء التكفيريين ليسوا إلا قلة قليلة والثوار الحقيقيون سيظهرون وسيمسكون الزمام وسيأتون ليعطوا الوجه الحقيقي للثورة وانتظرنا كثيرا ولم يأت احد وانكشفت الأمور ولا يزال البعض ينتظر ما لن يأتي وما ليس موجودا.

للأسف أن الخطيئة تتكرر الآن في العراق يتحدثون على انتفاضة سنية؟ عن ثورة شعبية عن حقوق مغتصبة؟ وقالوا: جاءت داعش ومن معها كالفارس على الفرس الأبيض لتنتزع الحقوق من مغتصبيها ولتعيد الأمور إلى نصابها، يقولونها بكل وقاحة ويبحثون لأقوالهم هذه عن أدلة ودعائم، وقد يجدونها عند هذا المجهول أو عند ذلك المأجور أو عند ذلك المنحرف (القرضاوي) أو عند وزير الخارجية ذلك الذي بالكاد يصحو من سكرته ليتحدث عن أمور غير موجودة وليحاول بناء مجد شخصي زائل على حساب الحقيقة وعلى حساب الوطن... وسيجدون الدعم والتصفيق من وسائل الإعلام الأجنبية، وسيجدون الدعم أيضا على لسان المرشح المزعوم لرئاسة الجمهورية في لبنان الذي يعتبر أن الحقوق المهضومة هي التي أتت بهذه (الانتفاضة)؟.

مؤسف ومؤلم هذا الهذيان، وبالتأكيد لن يدافع احد عن حكومة المالكي، بل وعن سائر حكومات ما بعد الاحتلال الأميركي، ولن يستطيع احد أن يزعم أن الأمور تسير بالشكل المطلوب، ولن يصدق احدٌ ان الثروة تنفق في المكان الصحيح، وان الاستقرار والأمان مستتبان ... الخ، ولكن عذر الحكومة جاهز: الإرهاب، ولا ندري إلى أي حد يصبح الإرهاب مسؤولا عن الفساد والمال السائب وكثير من الظواهر السيئة والتي تنبيء عن غياب دولة حقيقية تمثل شعبها وتقودهم إلى المستقبل الأفضل.

كل هذا صحيح، أو على الأقل فلنفترض انه صحيح وان ما أسوأ منه صحيح أيضا، فهل تشكل داعش وحلفاؤها من بقايا البعث وبعض الجهات المغمورة ، هل يشكل هذا "الحلف" الشيطاني البديل المطلوب والجهة الصالحة لحمل راية التغيير نحو الأمام؟.

تماما كما قلنا ونقول مع الفارق في القياس في سوريا لو سلمنا أن كل ما ينسب للنظام من موبقات هو صحيح، فهل البديل الجيش الحر أو النصرة أم داعش وما إلى ذلك؟...

إذن بالتأكيد ودون الغوص في التفاصيل ليس الذي يحصل هو ثورة (سنية) على الأوضاع السيئة، ولا شك أن جمهور المناطق التي سيطرت عليها داعش ليس مؤهلا للقتال ضد داعش ،وليس بالمقابل متحمسا للدفاع عن الحكومة المركزية التي لا تحقق له آماله المرجوة، هذا مختصر ما حصل، ولا بد من نقاط:

أولا: لا نتوقع لهذه الظاهرة الاستمرار لأنها تحمل أسباب موتها في ذاتها، فمعلوم أن الأفكار التي تتبناها داعش، إن كان يصح أن تسمى أفكارا، لا تقبل الجدل ولا المحاورة مع الآخرين، ولا تقبل تفسيرا آخر أو احتمالا آخر، فهم يملكون الحقيقة كلها ولا يملك غيرهم شيئا منها... (حسب زعمهم)، وطبيعي أن مثل هذه الأفكار غير قابلة للحياة وللاستمرار.

ثانيا: كما أن الجميع يعلم أن الذين يمدون هؤلاء بالدعم العسكري والمالي والسياسي (إلى حد ما) لا يؤمنون بهم ولا بدورهم، ولكنهم(يستعملونهم) فإذا ما انتهت المهمة التي أريد لهم أن ينفذوها سيتخلون عن دعمهم... رأينا ذلك في "محاور" طرابلس.

ثالثا: عسى أن يشكل ما حصل في الأيام الأخيرة دعوة للعراقيين للتمسك بوحدة بلادهم ، لأن التفتيت والشرذمة أسوأ ما يمكن أن يحصل للعراق، ولقد أحسن من قال أن تقسيمات السيئيْ الذكر، سايكس و بيكو، تصبح أفضل بكثير من الشرذمة الحالية والإمارات الصغيرة والصراعات اللاغية للآخر حتى لو كان الخلاف على تفصيل صغير.

رابعا: من حق من يريد أن يكون متشائما، لكننا متفائلون ونرى أن خطر هؤلاء سيبقى محدودا وأنهم يحفرون قبورهم بأيديهم، ولكن لا بد أن نصبر لفترة ما حتى نتجاوز هذه الأزمة.

خامسا: كذلك إن عمليات هؤلاء كإنفجار اليوم في المديرج ومحاولة اغتيال رجل الإصلاح اللواء عباس إبراهيم، وانفجارات بين المدنيين في حمص وادلب وغيرهما، يؤكد أنهم جبناء من جهة لأنهم ينتقمون من المدنيين ومن آهل الخير والصلاح، كما يؤكد إنهم لن يصلوا إلى شيء، فإنفجار من هنا واغتيال مفترض من هنالك لن يحققوا هدفا، بل بالعكس سيجعل المستهدفين أكثر تمسكا بموقفهم وأكثر وعيا للأهداف المرجوة.

كما لا بد لنا من محاولة الإجابة عن تساؤل كبير: كيف يضل إنسان يحسن الصلاة والصيام والعبادة، بل ويتفوق عن غيره بها، ثم يستبيح القتل والذبح والتفجير، كيف يضل هؤلاء رغم عبادتهم نقول يجيب القرآن الكريم عن هؤلاء بكلمة استدراج سبب ضلال هؤلاء بعد الهدى هو واحد من هذه الأسباب:

أولا: بنيت هذه العبادة على نية غير سليمة ، واختلطت الأمور، فقد يقصد من عبادته الشهرة أو المال أو التفوق على الآخرين.

ثانيا: اجتزاء النص أي الإيمان ببعضه والكفر ببعض، فيأخذون مثلا الآيات التي تدعو إلى القتل والقتال ويتجاهلون الآيات التي تأمر بالحكمة والموعظة الحسنة وحسن الخلق.

ثالثا: غلبة الهوى على العلم، فمن شدة كرههم للشيعة مثلا ترفض أهواؤهم أن يصدقوا أن هؤلاء يقومون على المستوى الجهادي والسياسي بأمر جيد ينبغي تقديره.

رابعا: تبني تفسيرا واحدا سطحيا للأحكام ويترك الفهم المعمق، مثلا يقومون بتطبيق الحدود الشرعية ويهملون القاعدة الشرعية (ادرؤوا الحدود بالشبهات).

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا