×

صيدا ... مع هشّك بشّك”

التصنيف: سياسة

2014-06-26  05:37 م  545

 

خليل ابراهيم المتبولي

استمتع الصيداويون بالمسرحية الغنائية " هشّك بشّك " التي أضاءت علامات استفهام فوق رؤوسهم بموسيقاها وتوليفتها وأغانيها وبطريقة أداء الممثلين المغنين ... وقد قدّمتها جمعية المواساة على خشبة مسرح ثانوية رفيق الحريري معلنةً أنّه عندما يعزف الفن على أوتار الحياة ليبعث ألحاناً توقظ في الوجدان شوقاً وفي القلب حنيناً وفي العقل رفضاً، فلا شك أننا أمام تجربة نابضة تحاول اختراق الروح والصمت والجمود والجفاف.
انتزع هشام جابر وهو المدير الفني لهذه المسرحية ومعه باقي الفرقة إعجاب الصيداويين الذين لم يتعوّدوا على مثل هكذا أعمال منذ الوهلة الأولى وهو يقدّم حياة وأجواء الملاهي اللّيلية في مصر أيام حكم الملك فاروق ... فتُفتح الستارة على مغنين ومغنيات وموسيقيين مع تسلل لأضواء خافتة تزحف على المسرح وعلى مؤدٍ جالس على كرسي متحرك في وسط المسرح دون أن يتحرك أو يتكلم فكان غناؤه أبلغ من الكلام إذ دعانا هو وبقية المؤدّين والموسيقيين الموزعين على المسرح بإخراج منظّم إلى رحلة داخل أنفسنا وذاكرتنا وذكرياتنا وتاريخنا الغنائي المصري القديم والعريق مع إمتاعنا بعرض يحمل من الجرأة الموسيقية والرقص الشرقي والأداء التمثيلي الصاخب الكثير . فهو عرض غنائي موسيقي يحاكي موسيقى الأفراح، وقد جهد فريق العمل بانتقاء واختيار الأغاني التي كانت مدفونة في دهاليز الزمن وعمل على تلميعها وإعادة صياغتها بطريقة فنّية رائعة ...
إنّ متعة العرض لم تفتر لحظة واحدة سواء في الأداء أو الموسيقى أو الغناء أو الرقص أو تلك الحالة المسيطرة لسينوغرافيا العرض من أدوات وإضاءة وتشكيل في الفضاء المسرحي، لقد أدخلنا العرض في حالات الفرح والمرح والصراع الداخلي والخارجي ومرّرنا بمرحلة الإغتسال والتطهّر ( الإحساس الصوفي ) ثم التجلّي والخلاص من رواسب المكبوتات ...

قدّمت جمعية المواساة عرض مسرحية " هشّك بشّك " إيماناً منها بالعمل الفني، وقد تخطّت به كل ما يُقال عن المسرح وأحواله، فهي رغم اهتماماتها الإجتماعية والوطنية المتنوعة في مجالات كثيرة إلا أنها لم تبخل بوقتٍ أو جهد في سبيل إثراء الحياة الثقافية في مدينة صيدا، فقد حضر العرض من أبناء مدينة صيدا وضواحيها بحفاوة بالغة الحب، فلم يخطر ببال أحد أن يكون العرض بهذه الروعة التي تُسرّ النفوس، لقد كنت أرى الإعجاب والإنبهار في عيون الجمهور المتعطش لمشاهدة أعمال فنية، وأسمع الآهات والمديح لتلك اللّوحات الفنيّة التي قُدّمت والتي عبّرت عن الأصالة في الفن المصري ومزجت الزمن الجميل بعبق التاريخ ...

لا بدّ أن أعرب عن تقديري وامتناني لجمعية المواساة التي جاءت بهذه المسرحية إلى مدينة صيدا وأن أؤكد لها أنّ ثقتها بال " هشّك بشّك " هي ثقة بالمسرح ومن ثم فهي ثقة بالفن الذي يميّز الإنسان عن الحيوان، فالإنسان يضحك ويبكي، والإنسان يتألّم ويتكلّم، والإنسان يبحث عن المعنى ...

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا