×

ش ماهر حمود النصر الباهظ الثمن

التصنيف: سياسة

2014-07-25  01:20 م  806

 

تأتي ذكرى يوم القدس هذا العام مخضمة بالدماء مسورة بأشلاء الضحايا وصراخ الأمهات الثكالى وأطفال اليتامى والمهجرين والنازحين الذين فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم، مآس ودمار هائل وتآمر عربي غربي لم يسبق له مثيل، وفي المقابل بطولات أيضا لم يسبق لها مثيل وصمود رائع: تاريخ مشرف يكتب بالدماء والصبر والإيمان.

إن انتصار غزة الذي أصبح محققا رغم عدد الضحايا الهائل والدمار الشاسع، إن انتصار غزة صفعة في وجوه المتخاذلين والمتآمرين الذين لم يقرأوا قوله تعالى: {... وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} الحج40، والذين لم يقرأوا قول الله تعالى: {... كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة249، سبق أن أكدنا أنه انتصار غزة يفوق أي انتصار آخر، ففي لبنان مثلا جبال ووديان وغابات وانهار وتضاريس طبيعية تشكل عاملا مساعدا لوجستيا لتحرك المجاهدين واستعداداتهم وتخطيطاتهم، كما أن في لبنان خط إمداد لم يتوقف لحظة، أما في غزة فصحراء ليس فيها غابات ولا مرتفعات ولا أماكن للاختباء وللتكتيك، كما أنها محرومة من المعبر الوحيد الذي يربطها بمصر والذي يشكل شريان الحياة الرئيسي، لكن مصر، مصر السيسي، فضلت دور الوسيط والمفاوض على دور الأخ والداعم، فضلت دور الأقزام على دور العمالقة ونسيت أنها أم الدنيا وأنها دولة العرب الكبرى، وللأسف نسمع تبريرات لا قيمة لها حول إغلاق المعابر والمشاركة العملية في الحصار، وزاد في كل ذلك أن رأينا وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتهم بكل وقاحة غزة بأنها تقاتل (المدنيين في إسرائيل) وان إسرائيل تدافع عن نفسها وتمارس حقها بكل وقاحة.. يزورن التاريخ في ارض مصر الكنانة مصر الأزهر الشريف والقاهرة المنصورة تشارك عمليا في العدوان، مشهد كيري يقول هذا الكلام أمام وزير الخارجية المصري الجديد (سامح شكري)، يذكرنا برئيسة وزراء الإسرائيلية السيئة الذكر (داعرة زعماء العرب) عندما أعلنت الحرب على غزة أواخر عام 2008 بوجود وزير الخارجية المصري الأسبق (أحمق أبو الغائط)، فلا يستحق غير هذا الاسم ولا يستحق اسمه الحقيقي، نقول للرئيس السيسي الذي ترافق مجيئه إلى الحكم مع شعبية واضحة تم تشبيهه بالزعماء الكبار ووصف بأنه سينتشل مصر من حضيضها إلى القمة نقول: ليس هذا طريق القمة وليس هذا طريق العزة والكرامة وليست هذه طريقة عبد الناصر (بغض النظر عن تقويمنا التاريخي لتلك المرحلة)، إنها أسوأ من طريق السادات وطريق حسنى مبارك نقول له: إياك أن تكون كالمثل المصري: الذي تظنه موسى يظهر انه فرعون، افتح المعابر وكن مع أهل غزة ومع أهل فلسطين بل مع أهل مصر الحقيقيين، كن معهم حقا وليس بالشعارات الكاذبة وليس بإغلاق المعابر أمام الجرحى والنازحين وأصحاب الحاجات والهاربين من القصف والدمار، نفس الكلام نوجهه للسعودي وللقطري ولغيرهم، حماستكم البالغة التي رأيناها في دعمكم غير المحدود للفتنة في سوريا لم نر مثلها بل لم نر جزءا صغيرا منها، في دعمكم الكلامي الفارغ لغزة ولأهلنا في سائر فلسطين... {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ(2) كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(3)} الصف.

يمكن أن نتحدث عن الخلاف الفقهي أوسع وقت من الزمن، ويمكن أن نحاضر مطولا في فقه أهل السنة والجماعة وعقيدتهم وعن بحرهم الذي يستوعب الجميع وعن القبة الواسعة التي تحتضن الجميع، ويمكن أن نحاور من يرغب بأدلتنا الفقهية الدامغة وعمقنا التاريخي وأفقنا المستقبلي، ولكن الواقع الآن شيء آخر ليس هنالك إلا جهة واحدة تمد المجاهدين بالسلاح والعتاد والتدريب، هي محور المقاومة والذين لا يطلبون مقابل هذا الدعم أي مقابل، فيما من يرفع الشعارات، شعارات أهل السنة والجماعة يضنون بالقليل بل يشاركون بالعدوان من خلال الحصار أو تثبيط الهمم أو التخذيل أو التضييق على المجاهدين حتى على جمع التبرعات، طبعا دون أن ننسى أن هذا السلاح والعتاد وكل هذا التدريب لا ينفع وليس له أي قيمة لولا أن هنالك أبطالا أشاوس باعوا أنفسهم لله وبذلوا النفوس رخيصة في سبيل الله يتقدمون إلى مواقع العدو من الأنفاق ومن البحر وبالطائرات الصغيرة وبالصواريخ وبالصمود والتخطيط، مما جعل احد المعلقين الإسرائيليين يقول: فشلت قبتنا الحديدية ونجحت القبة الترابية الصغيرة التي صنعها المجاهدون تحت الأرض ليصلوا إلى أهدافهم المدروسة، كما قال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة (داني غلرمان): حماس انتصرت في المعركة (العصف المأكول).

هنيئا للأمة بانتصار غزة وفلسطين الجديد، نصر مخضب بالدماء دفعنا باهظا ثمنه ولكن لو تعلم الأمة حجم هذا النصر في التاريخ وأثره في المستقبل القريب إن شاء الله لقال الجميع بصوت واحد: انه ثمن بخس أمام سلعة الله الغالية: ألا ان سلعة الله غالية ألا ان سلعة الله الجنة ... والنصر القريب بإذن الله وزوال إسرائيل لاحقا كما وعد الله... {... وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } الإسراء7.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا