×

شيخ حمود على ضوء أحداث عرسال: يا أهلنا في الوطن تعالوا إلى كلمة سواء

التصنيف: سياسة

2014-08-08  11:26 ص  356

 

 

نتضامن مع أهلنا في عرسال الذين رفضوا أن يسلموا بلدتهم إلى المسلحين المجرمين واكتشفوا ولو بعد حين، أو بالأحرى تأخر بعضهم باكتشاف الحقيقة، نتضامن معهم ومع أهلنا في طرابلس وصيدا وغيرهما الذين رفضوا أيضا تسليم المدينة للمتطرفين والمسلحين، واستعملوا رهينة في وقت ما لدى المسلحين المتطرفين، ونتضامن مع الجيش اللبناني بوجه هذا الإجرام الذي يواجهه ببسالة، أيضا نحن نتضامن مع أنفسنا، فمن دون الجيش يصبح لبنان دويلات متقاتلة ومتناحرة كأبشع ما تكون الجاهلية، ولكن على الجميع أن يعترف أن ما وصلنا إليه هو نتيجة أخطاء منهجية وقع فيها شركاؤنا في الوطن الذين اخطأوا كثيرا في توصيف الأمور في اتخاذ المواقف المناسبة، وذلك منذ اغتيال الرئيس الحريري رحمه الله وصولا إلى العدوان الإسرائيلي 2006 وأحداث أيار 2008 وصولا إلى بداية الفتنة في سوريا.

لو أردنا أن نلخص هذه الأخطاء والمنهجية لاستطعنا أن نتحدث عن نقاط خمسة:

أولا: الاختلاف على توصيف الأحداث في سوريا: حيث أصر البعض، ولا يزالون، على اعتبار ما حصل بأنه ثورة تهدف إلى العدالة والحرية وما إلى ذلك من الشعارات التي يحترمها الجميع في حين تكشف يوما بعد يوم وبعد مرور أشهر فقط على بداية الأحداث... إن الذي يحصل هو مؤامرة على سورية أو بالحد الأدنى فتنة اختلط فيها الحق والباطل، وانه من المستحيل أن نختزل الموضوع بأنه ثورة على نظام جائر... بعد كل الذي حصل وبعد أحداث عرسال وشمال العراق و "الدولة الإسلامية" المزعومة في الرقة والموصل وبعد مشاهد الذبح والقتل والإبادة، هل يجوز الاختلاف على ما يحصل في سوريا، وإذا اختلفنا على توصيف النظام واختلفنا في المقارنة بين حسناته وسلبياته، فهل يجوز الاختلاف... بعد كل الذي حصل على أن البديل المطروح والمتمثل: فقط في داعش والنصرة وأمثالهما، وليس هنالك جهة أخرى قادرة على إثبات ذاتها على ارض الواقع: هل هذا البديل المطروح هو أفضل من النظام السوري؟ وهل أن الظلم الذي مارسه النظام السوري حسب قولكم يقارن بالظلم الذي تمارسه داعش وأخواتها؟ فلنبق مختلفين على الموقف من النظام السوري، ولكن هل يجوز أن نبقى مختلفين على توصيف ما يحصل في سوريا، وهل يجوز بعد كل الذي حصل آن يتحدث البعض عن ثورة وثوار وعن شعب يريد التغيير وقد ثبت أن الأكثرية مع الاستقرار واستمرارية النظام ليس مع التغير نحو المجهول الذي أصبح واضحا كيف سيكون؟.

ثانيا: الاختلاف على المقاومة: هل يجوز أيضا بعد وضوح الخطر الذي كان محدقا بلبنان، كل لبنان، أن نتهم المقاومة بأنها تتحمل جزءا من المسؤولية عن تنامي التطرف والتكفير، أم أن المقاومة استشعرت الخطر قبل غيرها وقدمت خدمة للوطن كل الوطن بأنها حمت الحدود الشرقية للوطن من تمدد التكفير والفتن المرتبطة به، وهل هنالك قوة في الوطن حفظت الوطن وجمعت مختلف ألوان الانتماء للوطن في بوتقة واحدة مفيدة ونافعة، وهل كان الوطن وطنا لو لم تكن هنالك المقاومة بالتحرير وبالعزة والكرامة وبالموقف ضد المؤامرة الإسرائيلية المستمرة؟.

ثالثا: احتكار التفسير الإسلامي: حيث استطاع البعض أن يفرضوا "اجتهادهم" الإسلامي المزعوم على الآخرين واستطاعوا أن يوهموا جزءا كبيرا من أبناء الوطن بأن الإسلام هو أفكار تتشابه كثيرا وتتقاطع كثيرا مع أفكار وأقوال التكفيريين والمتطرفين والمجرمين الذين قام أمثالهم بالهجوم على الجيش اللبناني في عرسال وفي الاعتداء على الوجود المسيحي وعلى الآخرين جميعا في الموصل.

إن اختزال الإسلام بأفكار (وهابية) تشوه سماحة الإسلام وسعة افقه وعمقه في التاريخ سبب حقيقي من الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه.

وانه لمن المعلوم أن المال السعودي الذي يبذل بسخاء على جهات معينة دون أخرى يحول دون انتقاد المذهب الوهابي وتبيان الأخطاء الكبيرة التي تنسب للإسلام من خلال الفهم الوهابي المشوه .

ومن جملة هذه الأفكار تصوير أهل السنة والجماعة كفرقة من الفرق الإسلامية وليس كوعاء جامع للجميع أو قبة واسعة تظلل الجميع، كما أن تصوير أهل السنة والجماعة هم فقط أولئك الذين يعتمدون الفكر الوهابي ويبنون تفسير فكرة (البدعة) بتلك الطريقة البشعة التي تعطل العقل البشري وتلخص الإسلام بكل ما يعرقل التطور البشري... هذا على سبيل المثال لا الحصر.

رابعا: اجتزاء الصورة: كأن يرى البعض مثلا 7 أيار خطأ خطيرا واعتداء صارخا قام به حزب الله أو أن يتدخل حزب الله في سوريا كان خطأ تاريخيا لا يغتفر، ولنفترض أن الأمر كذلك، فهل هذا يلغي بطولة حزب الله وما قدمه للأمة من عزة وكرامة واستعلاء على المؤامرات والفتن؟.

خامسا: الاعتماد الأجنبي: ليس سرا إن الذين نختلف معهم في الوطن يراهنون على التدخل الأجنبي في أهدافهم دون أي حرج في ذلك، ولقد قالها الرئيس سعد الحريري أول من أمس اعتبر أن المجتمع الدولي قصّر في واجبه بتغيير النظام في سوريا، نادما على القرار الأميركي الذي تم إلغاؤه في آخر لحظة وهو قصف دمشق بصواريخ التوماهاك والطائرات وفرض تغيير النظام بالقوة، يعني استدراج الخيانة، وتسمية الخيانة بأسماء براقة مثل الديمقراطية والتغيير وإرادة الشعوب، ونسأل الرئيس الحريري والآخرين المتباكين على "التردد" الأميركي من التدخل المباشر في سوريا:

هل يعجبك ما يحصل اليوم في ليبيا؟ هل يعجبك ما يحصل في العراق، تفجيرات يومية وأزمات طائفية متواصلة؟ هل كان الشيعة عملاء عندما استقدموا الأميركي لتغيير النظام في العراق؟ أما السنة فهم وطنيون عندما يأتون بالأميركي إلى ليبيا والى سوريا؟ أي معادلة هذه.

في نهاية الأمر ينبغي أن يكون معلوما لدى الجميع أن الذي يحرك ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق، والذي يحرك التكفيريين في لبنان وسوريا، والذي يحرك الإسرائيلي هو مايسترو واحد، وإلا فكيف نفسر هذا التوقيت: مجازر في حق المسيحيين والأقليات، واعتداء على الجيش في لبنان في نفس الوقت الذي تسطر فيه المقاومة في فلسطين أعظم ملاحم الصمود، أليس هذا من اجل لفت الأنظار عن المقاومة ومن اجل أن تقول إسرائيل وأميركا للعالم كله إن الذين يقاتلوننا في غزة هم إسلاميون من نفس نوعية هؤلاء الدواعش وأمثالهم، هذا هو التطرف الذي يقتلنا... نستطيع أن نؤكد أن اختراق الدواعش وأمثالهم من قبل أجهزة المخابرات أمر سهل جدا: يأتي احدهم ويقدم أفكار متطرفة كثيرا فيظهر وكأنه متدين صادق الإيمان فيصل بسرعة إلى المراتب العليا: هل أبو بكر البغدادي يهودي دُرب على هذا الدور كما ورد في بعض المواقع؟ نقول من حيث المبدأ لا نستبعد ولكن هذا الأمر يحتاج إلى دليل قاطع.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا