×

فضل شاكر كشف الكثير في مقابلة خاصة مع صحيفة العربي الجديد

التصنيف: سياسة

2014-09-05  09:11 ص  4883

 

ربيع فران / العربي الجديد لم تكن معركة عادية بالنسبة لعموم اللبنانيين، ولسكان مدينة صيدا خصوصاً، بعدما ولّدت خاتمتها خلافات وتداعيات تتفاعل آثارها حتى اليوم. القضاء اللبناني حسم الأمر قبل شهرين، بإصداره قراراً ظنيّ يقضي بعقوبة الإعدام للشيخ الفارّ وفضل شمندر المعروف بفضل شاكر، ول 66 آخرين بينهم 52 موقوف .ً لكن ما حقيقة هذه القضية، وما علاقة فضل شاكر بها؟
منذ يونيو/ حزيران 2013 ، قلّ ظهور فضل شاكر الذي أعلن اعتزاله الفنّ، لكنه بين الحين والآخر نشر تعليقات عبر تويتر، وأناشيد في مناسبات دينية واجتماعية، إلا أنه لم يظهر على العلن، ولا أحد يعرف مكانه، وسط أحاديث تروى عن احتمال أن في مخيم عين الحلوة شرق صيدا، وثمة من يقول إنه موجود في تركيا التي وصل إليها برّاً عن طريق سورية.

«العربي الجديد » تمكنت من الوصول إلى «الفنان التائب »، وأجرت معه حواراً خاص من مكان إقامته، روى فيه رؤيته لمعركة عبرا، مشيراً إلى أن طرف ثالث أشعلها، لا الجيش ولا أحمد الأسير. وقال «أنا لست مجرماً، لست إرهابياً، بل دفعت فاتورة كبيرة بسبب مساومات قامت ضدي من قبل أناس معروفين. تآمروا عليّ بدءاً من آل الحريري، إلى قائد الجيش، إلى الضباط، الذين لا زالوا حتى اليوم يخيفون عائلتي وابني محمد ) 19 عاماً( لمجرد أنني إنسان أخذت عهداً على نفسي بمؤازرة المظلومين .»

نص المقابلة التي أجراها الزميل ربيع فران مع فضل شاكر لصحيفة العربي الجديد
------------------------
■ لو عدنا إلى معركة عبرا نهار الأحد. رصاص القنص كان «القشّة » التي قصمت ظهر البعير، حيث أكدت المعلومات أن مسلحي الأسير هم الذين قاموا بقنص عناصر من الجيش، ماذا تقول؟

تفاوضنا يوم الجمعة، أي قبل المعركة بيومن، مفاوضات جدية من أجل الخروج بنتيجة، لكننا تفاجأنا بالقنص على عناصر من الجيش اللبناني. أؤكد أن طرف ا ثالث ا دخل على الخط لإشعال فتيل التفجير، نعم جلست مع ضباط من الجيش اللبناني، منهم «م. ح، ع. ش، و م. ص. اتفقنا على إخاء المراكز التابعة لأحمد الأسير، وسلمنا الأسلحة الثقيلة كلها إلى الجيش اللبناني مقابل شرط واحد هو سحب كل الوشايات والبرقيات » التي وصلت قيادة الجيش حول أسماء بعض الشباب وتركهم بحال سبيلهم، كان عددهم 18 شاباً حسب ما أذكر، وذلك مقابل أن تعود المنطقة آمنة! لكن القنص وإصابة عسكري من الجيش، كسر كل شيء قبل أربع وعشرين ساعة. كنت نائم ا عندما علمت أن الشيخ أحمد الأسير بدأ القتال! نحن الذين هوجمنا، ولم يكن العكس حسبما نقل الإعلام المحسوب على الفئة الضالة.

■ وكيف نجحت أنت والشيخ الأسير في الهرب؟

بداية أودّ الإشارة إلى أنني والشيخ أحمد الأسير لم نكن على توافق تام. قبل شهرين من المعركة الأخيرة التي سبقت الهجوم علينا، كان التنسيق بيننا على بعض الأمور. هناك «شباب » انضووا في المجموعة التي أنشئت، وصل عددهم إلى 200 شاب، كنت أقودهم وأتكفل بهم. ماذا ترانا نفعل أمام هذه المسؤولية الكبيرة. خرجت مع عشرين منهم بعد المعركة. علمت فيما بعد أن الشيخ الأسير خرج مع أربعة مرافقن فقط، وقيل لي إنه قام بحلق ذقنه. منذ ذلك اليوم لم أسمع عنه شيئاً. بالعودة إلى الخلاف بيننا فقد لاحظه عدد كبير من «الشباب » الذين كانوا يرتادون المسجد، حتى أنني في الأسبوعين الأخيرين قبل المعركة، لم أكن أصلي إلى جانبه.

■ ما هو سبب الخلاف؟

لا داعي لشرح الأسباب الآن، لكن وجهات النظر تباعدت فيما بيننا. اتخذت قراراً حاسماً بأن يذهب كل منا في طريقه. وُعدنا من قيادة الجيش أن تُسوّى كل الأمور يوم الاثنن، إلى أن فوجئنا بالمعركة قبل 24 ساعة كما ذكرت. أمّنت على شباب أحمد الأسير الذي تركهم من دون أية مساعدة. قبل شهرين ذهبوا في حال سبيلهم بعد عام من العناية بهم من قبلي أنا. من يومها لا اتصال بيننا.

■ نعود إلى السؤال، كيف خرجت من منطقة المسجد؟

كما قلت إن الله مع المظلوم دائماً. رآنا أحد الرجال الأفاضل، ولن أذكر اسمه، فطلب منا الصعود إلى منزله في الجهة المقابلة للمعركة، وقال لنا سأهرب مع عائلتي، وأنتم أي أنا وال 20 شاباً ممن كنت مسؤولاً عنهم ابقوا هنا. أبقى معنا عاملة سريلانكية، بعدما طلب منها في حال تم الطرق على الباب الردّ «بابا ماما مش هون »، وبالفعل قضينا ليلة مرعبة جداً.

عندما وصلوا إلى الشقة وقرعوا الباب ردّت العاملة بالقول: «ما في حدا هون » فعادوا حتى استطعنا الهروب في اليوم التالي.

كنت أضع القبعة )الكاسكيت( على وجهي بعدما علمت أنني مطلوب للقضاء. ظفرت بسائق تاكسي، لم يعرفني، وهو أيضاً كان رؤوف ا وأوصلني إلى منطقة أخرى. مررت بحاجز للجيش بعدما أظهرت لامبالاة، ثم طلبت من الشباب أن نتفرق، لكن ما حصل أن القوى الأمنية داهمت منازلهم، واعتقلت بعضهم، كما أحرِقَ المنزل الذي لجأنا إليه بالكامل في اليوم التالي، بعد وشاية من امرأة ) ( تسكن البناية نفسها. لقد انتقم الجيش من صاحب المنزل، وهو يدرك تماماً أنه كان خالياً.

■ أنت اليوم محكوم بالإعدام بجرم القتل؟

لست مجرم ا. أنا إنسان أناصر المظلومين، تصحّ تسميتي اليوم مطارَداً، لست مجرماً أو هاربا: «حماني مخبّا كل الناس أو أكثرية
الناس تعرف مكاني »، وأكرر أنني موجود بن أهلي وناسي و »محبيني » الكثر الذين وضعت نفسي أنا أيضا بتصرفهم ضد الظلم الذي يتعرضون له.

■ ماذا تطلب من قيادة الجيش؟

أطلب أن تنظَّف قيادة الجيش من بعض الضباط )...( الذين يغرقون الجيش في معارك لا مصلحة له فيها.

■ من تقصد بهؤلاء الضباط؟

هم يعرفون أنفسهم. هناك مجموعات تعمل لياً نهاراً من أجل حمات ضدي،وفي المقابل يحاول بعضهم مساومتي للخروج.

■ هل لك أن تدلي بتفاصيل عن هذه المساومة؟

عُرض عليّ قضاء فترة شهر واحد في وزارة الدفاع، وبعدها تسوَّى الأمور.

■ وكيف تسوى الأمور برأيك؟

لا أعرف، لكنني لن أسلم نفسي لأحد. لست قاتاً، ولن أكون يوم ا. أنا مطارَد وأدفع ثمن مواقفي بعدما ناصرت ثوّار سورية، وناصرت الإسلام في العالم.

■ قبل أيام من المعركة ظهرت على محطة otv وقلت إن الجيش أو عناصر منه اعتدوا عليك؟

قصدت أنهم اعتدوا على منزلي الذي أحرِقَ، كما أنه سُرِق. أعتقد أن المبالغ المسروقة كبيرة، إضافة إلى كميات من الذهب تعود لزوجتي. إنها جريمة اعتداء وظلم بحقي وبحق عائلتي.

■ أين أحمد الأسير اليوم؟

لا أعرف أبداً، ولا نتواصل.

■ يقال إن الذهب لا يزال في عهدة الدولة؟

نعم، لكن الذهب والمال هو أيضا محطّ مساومة وتفاوض بيني وبين القوة الأمنية.

■ هل تخلى عنك آل الحريري، بعدما كانوا داعمين لك؟

نعم أقولها اليوم بالفم الملآن، اتصلت بالنائب بهية الحريري، كما اتصلت بالرئيس فؤاد السنيورة وسمّعته ما طاب من الكلام.

■ كنت على علاقة طيبة بآل الحريري؟

«ما في علاقة تاريخية معهم ». كان هناك تعاون فني عندما كنت مطرب ا، من أجل بعض الاعمال الخيرية، تدركون جيداً أن بهية الحريري كانت تقيم حفل «زفاف جماعي » لبعض الأخوة الفلسطينيين في المخيمات، وكنت أنسق مع ابنها )...( أحمد الحريري من أجل ذلك. لقد ردّوا إلي الجميل بالنكران. بعد اغتيال رفيق الحريري تضامنت معهم. لم تتطور العلاقة، لكن زوجتي وابنتي ذهبتا في زيارة لبهية الحريري بعد معركة عبرا، فلم تستقبلهم كما يجب، وأهانتهما بطريقة فظة. تدّعي بهية الحريري أنني أوزع مالاً حصلت عليه من قطر. أتحداها أن تأتيني بصور أو فيديوهات لما تسمّيه حقائب المال القطري. أقسم بالله وبأولادي أنني لم أتلق أي فلس من أية دولة، وكل ما قدمته من أجل مناصرة الثورة السورية هو من مالي الخاص، واليوم أعيش أنا وعائلتي مستورين من مالي أيض ا، ولدي مسؤوليات لن أتخلى عنها ما حييت.
■ هل ورّطك بيت الحريري؟

آل الحريري ما عندهم صديق، يتخلون عن إخوانهم، لنقل «المسلمين »، ويفضلون الغريب. هم لم ينكروني فقط، بل تخلوا عن طائفتهم وشعبهم الذي أحب رفيق الحريري وناصره. تمنيت أن تصدر بهية الحريري أو صديقها فؤاد السنيورة بيان استنكار حول ما حصل مع مواطن يُدعى فضل شاكر من صيدا أباً عن جدً.

■ ما هو مصدر أموال فضل شاكر اليوم؟

بعت بناية لي بمبلغ كبير، وأنا اليوم أعيش من هذا المبلغ. أريد أن أكرر لكل من يتهمني بأنني أتقاضى المال من دول خليجية بالقول هاتوا دليلكم إن كنتم صادقين. ولو أثبتّم أي شيء ضدي أتقبل أي قرار قضائي حتى لو اقتضى الحجز على أموالي المحجوزة أصلاً
من قبل الشرطة العسكرية والقضائية، وهي ليست أموالي، بل أموال زوجتي وأبنائي.

■ هل تقوم الجهات الأمنية بمضايقة أفراد عائلتك؟

نعم. يستدعونهم مرّات لأسباب واهية، ويحاولون إخافة ابني محمد.

■ هل عرضت عليك أي تسوية من دول أوروبية، وما تفاصيلها؟

عُرض عليّ الذهاب إلى تركيا، لكنني غير واثق بالعرض، لم أعد أثق بأحد. لا داعي لشرح التفاصيل، لكن تصلني مئات الدعوات حول إمكانية لجوئي، غير أنني أريد ضمانات، ولن أساوم على أي شيء.

■ من، برأي فضل شاكر، أضاع بوصلة الثورة السورية؟

حسن نصر الله هو من أضاع بوصلة الثورة السورية، وأبقى على بشار الأسد)...(، أتحدى حسن نصر الله بأن يوجه اية رصاصة اليوم على الأراضي المحتلة في فلسطين.

■ لكن السوريين أعادوا انتخاب بشار الأسد رئيساً عليهم.

أعادوا انتخابه إلى جهنّم وبئس المصير.

فضل شاكر «الجدّ »

لم يستطع فضل شاكر حبس دموعه عندما سألناه عن حفيده، فضل عثمان نجل ابنته ألحان. قال إنه ولد بعد معركة عبرا، مع اضطراري للبقاء بعيداً عنه، ولم أتمالك نفسي حينما رأيته أول مرة، شعرت بأنني أبٌ وجَدّ. يؤكد فضل شاكر، أنه على تواصل دائم مع عائلته، لكن «لضرورات أمنية لا أستطيع أن أراهم كثيراً. هم أيض ا يدفعون ثمن ا لمواقفي التي أصرّ عليها. حماهم الله من كل سوء .»

في غرفة استقبال كبيرة، يقضي فضل شاكر يومياته، يتابع قناة الجزيرة. «أتابع ما يجري في سورية »، يؤكد كذلك أنه سمع بالاعتداء على زميلنا عبد الرحمن عرابي، الذي تعرض للضرب المبّرح أثناء تغطيته لانتخاب مفتي لبنان في 10 أغسطس/آب الفائت، ويسألنا عنه. يقول: لا ينقصني شيء سوى «المشي »، نصحني الطبيب به بعد إصابتي بالسكري «المخزون »، إثر معركة عبرا. لا أحب «ماكينات الرياضة »، كما تأذت شبكة عيني اليسرى بسبب «الزعل »، لكنني أواظب على الدواء بشكل منتظم، وأقرأ القرآن، وجهزّت استديو في مكان اقامتي، وذلك لتسجيل أناشيد دينية نشرتها على صفحتي الخاصة «تويتر .»

في الفن

لا يفرحني الموضوع كثيراً، أنا اعتزلت الغناء، وتوبتي إلى الله توبة نصوح، لكنني احترم كل ردود الفعل التي تشد من عزيمتي. جماهيريتي والحمد لله في ازدياد، لكنني لم أعوّل على هذا، حتى عندما كنت مطرباً لم تكن تعنيني النجومية.
لا عودة للغناء كما يُشاع؟

لا عودة للغناء أبداً، كل ما أسعى إليه هو مرضاة الله. لم تختلف حياتي، البعض يقول انني كنت أعيش «عيشة 5 نجوم » ولا أزال كما أنا لكنني مطارد اليوم. لم تعنيني الشهرة، واعتقد أن الله وضعني على هذا الطريق لأعلن توبتي، فالمجد والشهرة «كذبة » كبيرة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا