طبيب وسياسي مرموق في صيدا وابن بيت سياسي عريق في المدينة، ارتبط اسمه بالعمل البلدي لمدة ست سنوات كانت حافلة بالتجاذبات السياسية الحادة. وذلك يعود برأيه إلى أن صيدا مدينة فيها ملفات سياسية حادة كارتباط اسمها بالمقاومة ولكونها عاصمة الجنوب وعاصمة الشتات الفلسطيني . وقد فوجئ ببعض المواقف السياسية التي هاجمت موقفه وقد فضل عدم الرد في تلك المرحلة. و حول علاقته بالتنظيم الناصري قال: لا يوجد اليوم أي نوع من الحراك أو الحوار السياسي بيننا،ولكن هذا لا يفسر بالتقارب مع تيار المستقبل. هو الدكتور عبد الرحمن البزري رئيس بلدية صيدا السابق الذي كان لجريدة صيدا نت هذا اللقاء معه.
أين أصبح تيار البزري اليوم بعد ترككم العمل البلدي؟
إن التيار السياسي الذي لنا شرف تمثيله يمثل شريحة عريضة من المواطنين وهو متجذر في المدينة قبل استلامنا المسؤولية البلدية وسيبقى حتى بعد تركنا العمل البلدي وقد تقدمنا خطوات كبيرة في التشاور مع كافة العناصر المكونة لهذا التيار على مختلف المستويات ونحن بصدد إعلان قريب جداً عن بعض مؤسسات هذا التيار التي سوف تظهر في القريب العاجل. وهذا التيار يشهد له الجميع في المدينة أنه وقف إلى جانب المدينة في أحلك الظروف ودافع عن الثوابت التي تمثل الشخصية الصيداوية، وسوف يكون امتداده على مستوى الوطن.
كيف تنظر إلى مدينة صيدا سياسياً بعد الانتخابات البلدية في ظل طرح موضوع المصالحات؟
صيدا مدينة فيها حيوية سياسية واسعة وتعددية نفخر بها. ونحن نعتبر أن هناك اختلاف في الرؤيا في المدينة وهذا قد يقسمها في بعض الأمور ويجمعها في أخرى. وبالتالي طالما أن هناك حدة سياسية على المستوى اللبناني ككل فليس مستغرباً أن يكون هناك حدة سياسية في صيدا، لأن صيدا مدينة فيها ملفات سياسية حادة، فلطالما ارتبط اسمها بالمقاومة ولكونها عاصمة الجنوب وعاصمة الشتات الفلسطيني وعاصمة التعايش بين مختلف الطوائف اللبنانية وهي المدينة الرئيسية في محيط كبير يمتد حتى جزين شرقاً بالإضافة إلى علاقاتها مع إقليم الخروب وغيره من المناطق. ومن الواضح أن المدينة مازالت كما قبل الانتخابات البلدية تتحكم بها مزاجات ووجهات نظر مختلفة تؤثر بالمواطن الذي يتمتع بحساسية سياسية مرتفعة وهو قادر على مراقبة النشاط السياسي والتفاعل معه بإيجابية.
هل تم تبادل الرسائل السياسية بينكم وبين النائب بهية الحريري مباشرة أو من خلال الرئيس فؤاد السنيورة؟
ليس هناك أي حوار سياسي بيننا وبين تيار المستقبل لا على المستوى السياسي كتيار ولا على المستوى الشخصي. ولقاءاتنا مع الرئيس السنيورة كانت من خلال موقعنا كرئيس لبلدية صيدا واهتمامنا بالمشاريع التي حرمت منها صيدا. من هنا استغلينا وجوده في الحكومة ومن ثم نائباً عن المدينة لمطالبته بالتحرك للإتيان بمشاريع جديدة لصيدا. ولا يغيب عن بال أحد أن صيدا تعتبر مدينة محرومة إذا ما قورنت بالإنماء على مستوى لبنان ككل.
حكي كثيراً عن موضوع المصالحات في صيدا هل كانت المدينة جاهزة لهذه الخطوة برأيك؟
كلمة مصالحة تعطيك نوعاً من المصطلح العشائري وكأن الخلاف عشائري وأن هناك نوع من الثأر تم افتداؤه. الخلاف في صيدا هو افتراق في النظرة في بعض الأمور بعضها تفصيلي وبعضها استراتيجي. وهناك خلافات في صيدا حول النظرة إلى بعض الأمور الإقليمية والاجتماعية والنظام السياسي وأمور أخرى.
في السياسة هناك مبدأ أن ليس هناك صديق دائم ولا عدو دائم والمعروف أن الانتخابات الأخيرة أدت إلى انشقاق بينكم وبين الدكتور أسامة سعد والتنظيم الناصري وقربت وجهات النظر بينكم وبين جو الحريري وقد برز ذلك في تسهيلكم وصول المهندس محمد السعودي إلى رئاسة البلدية. فما رأيك بهذا الكلام؟
المبدأ الذي استعملته هو مصطلح تكتيكي ونحن نعتبر أن لقاء المصالح هو لقاء المصلحة الوطنية وعلى مستوى صيدا هو لقاء لمصلحة المدينة وليس لمصالح شخصية. في الانتخابات البلدية الأخيرة كان لنا موقفاً واضحاً هو أن المهندس السعودي بما يتمتع به من صفات ومن إجماع هو مناسبة جيدة للخروج من التنافس الحاد في الانتخابات البلدية لذلك أيدناه ودعمنا ترشيحه وعندما لم يتم التوافق السياسي اخترنا البقاء على الحياد رغم تحالفنا السياسي مع بعض القوى التي تخوض الانتخابات. لذلك فسر البعض موقفنا بأنه قراءة سياسية مختلفة، وفوجئنا ببعض المواقف السياسية التي هاجمت موقفنا وقد فضلنا عدم الرد في تلك المرحلة، وهذا لا يفسر بالتقارب مع تيار المستقبل أو غيره، مصلحة المدينة هي عنواننا الرئيسي.
كيف هي اليوم علاقتك بالتنظيم الناصري ونحن على أبواب ذكرى استشهاد المناضل مصطفى سعد؟
لا يوجد اليوم أي نوع من الحراك أو الحوار السياسي بيننا ولكن لا خلاف بيننا فنحن ننظر إلى الكثير من الأمور نظرة واحدة. ولا أحد ينفي تضحيات مصطفى سعد وهو شخصية سياسية وطنية تستحق التوقف عندها.
هل نستطيع القول أن العلاقة بينكم اليوم جامدة؟
أنت تقول ذلك أما أنا فأقول أن ليس هناك أي نوع من الحراك السياسي.
سمعنا مؤخراً أن حزب الله دخل على الخط لتقريب وجهات النظر بينكم وبين الدكتور أسامة سعد؟
أنت سمعت أنا لم أسمع ذلك. نحن نقدر تحالفنا مع الحزب ونفتخر به ولكن لم يتطوع أحد لهذا الدور ولم يطلب منهم وهم مشكورين إذا قاموا أو لم يقوموا بشيء.
سمعنا أيضاً أن هناك مساعي للمصالحة بينكم وبين جو الحريري؟
أنا لم أسمع شيئاً وليس هناك إشارات بهذا الاتجاه ولا نية عند أحد بالمصالحة وخدمة البلد ليست بحاجة إلى مصالحة لأن المشروع الجيد جيد بغض النظر عمن يقدمه.
هل ترى أنه سيحصل لقاء سياسي يجمع أقطاب المدينة؟ يعني مالذي سيوحد الفعاليات السياسية في المدينة المصيبة أم الاستقرار السياسي؟
القوى السياسية في صيدا غير مقصرة في اهتمامها بالشأن العام وبربط صيدا بما يحدث على الساحة اللبنانية وحمايتها مما يحدث من ارتدادات في الساحة اللبنانية. ولا أعتقد أن أحداً سيتأخر قيد أنملة عن العمل منفرداً أو مجتمعاً من أجل حماية المدينة.
بالنسبة لموضوع الخدمات في صيدا، المدينة تعاني من أزمة في المياه والكهرباء علماً أن البلدية قدمت هبة 50 مليون ليرة لبنانية لمصلحة مياه صيدا في عهدك فهل ترى أن مصلحة المياه في صيدا مقصرة في حق المدينة خاصة أن الأموال لم تصرف بعد؟
إن الخدمات في صيدا هي أقل بكثير مما تستحق، علينا أن نتذكر أن صيدا هي من أكثر المدن الخمسة الأول في لبنان التي تسدد فواتير الكهرباء والماء. وصيدا لا تنال حصتها الحقيقية كمدينة ولا بالنسبة المئوية التي تسدد بها وهذا التقصير مزمن رغم وجود قوى سياسية فاعلة على مستوى القرار المركزي الذي يتحكم بالماء والكهرباء. هذه مسؤولية الحكومة والقوى السايسية الموجودة فيها وعندما كنا في المجلس البلدي قمنا بعمل لم تقم به البلديات السابقة وهي أننا قمنا بتمويل محروقات نيابة عن مصلحة مستقلة في الدولة اللبنانية لمساعدتها في تأمين المحروقات لتشغيل بعض محولاتها من أجل مضخة الماء ورغم ذلك لم تحصل صيدا على الماء. ما يهمنا أن هذا النهج سوف يعكس نفسه أيضاً على الخدمات المستقبلية في المدينة وعلينا أن نتذكر أن هذه المصلحة التي تقصر في الماء الآن هي التي ستهتم خلال السنوات القادمة عند الانتهاء من تحديث شبكة الصرف الصحي. وعلينا أن نتذكر أننا في مجلسنا البلدي السابق كنا نطلب من فوج إطفاء صيدا الذي كان يرزخ تحت الضغط نتيجة للحرائق كنا نطلب منهم القيام بمهمة ليست من مهامه وهي توزيع المياه على المناطق الشعبية وغيرها في صيدا ومحيطها وذلك منعاً لتفشي الأمراض. ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع هو التقصير السياسي الواضح ممن هم في السلطة. عليهم أن يفرضوا سياستهم في السلطة لأننا نعلم أن القوى السياسية الأخرى الموجودة في السلطة تترجم سلطتها خدمات لمناطقها.