×

حزب الله الرابح الوحيد

التصنيف: سياسة

2010-12-11  11:57 ص  2126

 

أظهر <حزب الله> في قضية توقيف العميد كرم بأن هناك مقياسين للتعاطي مع العملاء في لبنان وليس مقياساً واحداً>·
لم تحقق حملة الافتراءات الشعواء التي شنّها رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون وفريقه بشكل شبه يومي على بعض رموز قوى الأمن والقضاء وتيار المستقبل من ورائهم لإرغامهم خلافاً للقانون على تخلية سبيل القيادي في التيار العوني العميد المتقاعد فايز كرم المتهم بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي، كما فعل عون شخصياً عندما شنّ حملة مماثلة على القضاء قبل أشهر في قضية تتعلق بمحطة OTV التلفزيونية التي يملكها وأسفرت يومها عن الانصياع غير المبرر لهذه الحملة، إلا أن الحملة الجديدة أعطت مردوداً عكسياً وزادت خسارة التيار العوني خسارة إضافية تمثّلت بصدور القرار الاتهامي الذي يؤكد بوقائعه التفصيلية تورّط كرم بالتعامل مع ضباط المخابرات الاسرائيلية خلافاً لكل الادعاءات والأقاويل التي روّج لها النائب ميشال عون شخصياً في حملاته الافترائية التي حوّلها بالكامل ضد خصومه السياسيين منذ توقيف كرم وحتى الأمس القريب، في حين كان الأجدى لزعيم التيار العوني لو تريّث لبعض الوقت قبل إطلاق حملته لتبيّن بالفعل مدى صحة الاتهامات الموجهة لزميله في التيار أو عدم صحتها، ليبني على الشيء مقتضاه، ثم يقرر بعد ذلك مهاجمة خصومه السياسيين مستنداً الى أدلة البراءة الحسّية والواقعية وليس الى حملات التجني المرتكزة الى الأوهام العاطفية واستعداء الخصوم السياسيين وفبركة السيناريوهات والاتهامات المزيّفة والمغرضة ضد هؤلاء كما حصل طوال الأشهر الماضية·
 

ولكن لوحظ، إنه في إطار حملته التصعيدية للتعاطف مع زميله في التيار الوطني الحر فايز كرم، إنساق النائب ميشال عون في تهجماته على خصومه السياسيين وتحديداً تيار المستقبل من خلال استهداف <مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري> بإيعاز مفضوح من حليفه <حزب الله> وبدون ضوابط أو حسابات دقيقة على أمل أن يلقى تدخلاً فاعلاً من الحزب على كل المستويات لتأمين الإفراج عن كرم في أقرب وقت ممكن وحتى بدون محاكمته وإدانته بجرم التعامل مع اسرائيل·

إلا أن <حسابات الحقل لم تنطبق على حسابات البيدر>، وبدلاً من أن يكتفي زعيم التيار العوني بالموقف الذي أعلنه بعد أيام قليلة من توقيف كرم واعتباره ما قام به بأنه تصرف خاطئ، عاد بعد أيام معدودة مع نواب التيار ليبدأوا هجوماً مباشراً على خصومهم السياسيين بالتناغم مع الحملة التي يشنّها <حزب الله> لاستهداف القرار الاتهامي والمحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لإحداث أكبر قدر من الإرباك لدى خصومهم وحملهم على تقديم التنازلات المطلوبة على صعيد إنكار المحكمة الدولية وقطع علاقة الحكومة اللبنانية بها على كل المستويات·

وترافقت الحملات المنسقة بين التيار العوني و<حزب الله> ضد خصومهم السياسيين، مع التزام الحزب وأجهزته الإعلامية والسياسية وعلى كل المستويات التزام الصمت المطبق تجاه عملية القاء القبض على فايز كرم بشبهة التعامل مع العدو الاسرائيلي، خلافاً لما يتعاطي به الحزب عادة لدى اكتشاف مثل هذه الحالات، وكأن ما حصل لا يعني الحزب اطلاقاً، في حين لوحظ تخلي النائب عون عن استعمال عبارة البيئة السياسية الحاضنة للعملاء مع اسرائيل في الداخل اللبناني وهي العبارة التي استعارها من الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بعد توقيف الموظف في شركة <الفا> للاتصالات <ش·ق·> منتصف الصيف الماضي بتهمة التعامل مع العدو الاسرائيلي وكررها مراراً في محاولة لاتهام خصومه السياسيين بها، كما استهجن اطلاق توصيف العميل مع اسرائيل على فايز كرم في هذه المرحلة التي كان يخضع فيها للتحقيق، معتبراً انه لا يجوز اطلاقاً تسميته بالعميل قبل صدور الحكم بحقه، في حين انه تناسى انه استعمل هذه الصيغة مراراً لدى القاء القبض على الموظف في شر كة <الفا> للاتصالات <ش·ق·> من قبل·

بعد ساعات قليلة على صدور القرار الاتهامي بحق القيادي في التيار الوطني فايز كرم، كان وقع هذا القرار على النائب عون والتيار بمجمله مؤثراً كخبر القاء القبض عليه بتهمة التعامل مع العدو الاسرائيلي قبل اشهر، وقد انعكس هذا القرار تخبطاً في تصرفات وردود فعل نواب التيار الوطني على اختلافهم، في حين التزم <حزب الله> وحلفاء التيار العوني من كل تلاوين الثامن من آذار باقصى درجات الصمت المطبق، وكأن القرار الاتهامي الصادر بحق كرم يقع خارج الاراضي اللبنانية وفي اقسى الكرة الارضية·

وبدلاً من ان يتنصل التيار الوطني الحر من تصرفات العميد المتقاعد فايز كرم في التعامل مع اسرائيل ويعتبر هذا التصرف فردياً لا علاقة للتيار به لا من قريب ولا من بعيد ويحصر الضرر اللاحق بالتيار في نطاق ضيق، ادت مواقف النائب ميشال عون وحملاته المبرمجة مع بقية نواب التيار في التعاطف والدفاع غير المبرر مع كرم، الضرر اللاحق بالتيار ككل وعلى نطاق واسع مع صدور القرار الاتهامي الذي يفصل اعترافات العميد المتقاعد فايز كرم بالتعامل مع اجهزة المخابرات الاسرائيلية، في حين سيكون <حزب الله> الرابح الوحيد من القاء القبض على فايز كرم بشبهة التعامل مع اسرائيل، لانه لم يعد بحاجة لتقديم اي حوافز سياسية او غيرها لاقناع حليفه بتوفير الغطاء المسيحي لممارساته ومخططاته في اي اتجاه كانت ولو كانت مغايرة بالكامل لتطلعات ومصالح التيار العوني ورئيسه وجمهوره على حدٍ سواء·

ولكن اهم مؤشر اظهره تعاطي <حزب الله> وحلفاءه مع قضية القاء القبض على العميد المتقاعد فايز كرم بشبهة التعامل مع العدو الاسرائيلي ان هناك مقياسين للتعاطي مع العملاء في لبنان وليس مقياساً واحداً·

وصفة العميل لا تنطبق إلا على من يلقى القبض عليهم من خصوم الحزب حصراً وهي لا تصح على حلفاء الحزب على الاطلاق كما يحصل حالياً، في حين ان اكثرية اللبنانيين متهمون بالاساس بالعمالة للخارج لانهم لا يماشون الحزب سياساته وممارساته وتوجيه سلاحه الى الداخل بدلاً من اسرائيل·

معروف الداعوق

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا