×

القصة الكاملة لـ«مبادرة الأحد»: ماذا اقترح بري لإرضاء المعارضة والحريري؟

التصنيف: سياسة

2011-01-19  10:08 ص  705

 

عند الخامسة والربع صباح امس رن جرس الهاتف في غرفة نوم الرئيس نبيه بري في عين التينة، علما بأنه لم يكن قد مضى على خلوده الى الفراش سوى ساعتين بعد ليلة طويلة من الاتصالات والمشاورات لانقاذ التفاهم السوري - السعودي، قبل فوات الأوان.
كان على الجانب الآخر من الخط أحد مساعدي بري الذي أبلغه بان تحركات شعبية تجري في بعض مناطق بيروت احتجاجا على صدور القرار الاتهامي. سارع رئيس المجلس الى اجراء اتصالات هاتفية بعدد من قيادات المعارضة لاحتواء الوضع، فيما كان القيادي في حركة «أمل» أحمد البعلبكي يتولى التنسيق مع الحلفاء على الارض لسحب التجمعات من الشارع.
استشعر بري في تلك اللحظة خطورة «الترف السياسي» الذي يمارسه بعض فريق 14 آذار، بينما البلد يقيم على فوهة بركان قابل للانفجار في أي وقت.
في ظل هذا المناخ، استقبل بري وزيري خارجيتي قطر وتركيا أمس، وخاض معهما نقاشا صريحا ومستفيضا حول مجريات الازمة ومساعي التسوية، من الألف الى الياء.
جاء الوزيران حمد بن جاسم وداود أوغلو الى عين التينة تحت سقف الـ«سين- سين»، وهما أبلغا رئيس المجلس ان التحرك القطري - التركي يندرج في إطار المبادرة السورية - السعودية، وانه تم إطلاع الرياض على مضمون بيان القمة الثلاثية في دمشق، مؤكدين ان الرياض تبارك تحركهما.
انطلق الوزيران في طرحهما من جوهر الاتفاق السوري – السعودي، قبل تعطيله، لكن سرعان ما تبين انهما كانا يتأبطان نسخة تختلف عن تلك التي تملكها المعارضة. شرح بري للوفد المراحل التي مر فيها مشروع التسوية، وصولا لمبادرة اللحظة الاخيرة التي أطلقها يوم الاحد الماضي، للخروج من عنق الزجاجة.
لكن، ماذا في حيثيات تلك المبادرة، وكيف وُلدت؟
تبلغ بري ان المدعي العام الدولي دانيال بلمار اتصل برئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال وبعض المسؤولين اللبنانيين وأبلغهم بانه سيرفع القرار الاتهامي، قبل ظهر الاثنين (أمس الاول)، لكنه لن يعلن رسميا عن هذا الاجراء إلا الثلاثاء (أمس)، ما يعني ان القرار سيرفع بالتزامن مع بدء الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مؤشراتها توحي مسبقا بأن الفائز سينال فارقا بسيطا، بحيث ان أيا من الطرفين لن يكون بمقدوره تشكيل حكومة بسهولة.
في موازاة ذلك، كان بري يستقبل الاحد النائب وليد جنبلاط الذي أبلغه بان الحريري أكد له انه موافق على ورقة التفاهم السوري - السعودي بكل محتواها، بما في ذلك البنود الثلاثة (الغاء بروتوكول المحكمة الموقع بين لبنان والامم المتحدة، وسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة ووقف التمويل)، أخذا بالاعتبار ان البنود الاخرى تصب كلها في خانة تلبية مطالب الحريري.
سأل بري: وليد بيك.. هل أنت متأكد من ان الحريري موافق على بنود المحكمة؟
أجابه جنبلاط: نعم.. وغازي العريضي ووائل ابو فاعور ودريد ياغي كانوا مشاركين في الاجتماع وهم سمعوه عندما أكد لي قبوله بها.
عندها، «حبكت» مبادرة الفرصة الاخيرة في رأس بري الذي توجه لجنبلاط بالقول: «لدي اقتراح، ربما يشكل المخرج الملائم من الأزمة، قبل فوات الأوان. المعارضة تطلب من الحريري موقفا واضحا قبل صدور القرار الاتهامي، وما دام يبدي استعداده لاتخاذه بعد صدور القرار. برأيي، يمكن ان نلتقي وإياه في منتصف الطريق بأن يعقد مؤتمرا صحافيا ظهر الاثنين (أمس الاول) يعلن فيه تقيده بما التزم به (موضوع المحكمة)، وبذلك يكون هو قد نفذ كلمته، أي انه اتخذ موقفه بعد رفع القرار الاتهامي من بلمار الى دانيال فرانسين عند الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين بتوقيت بيروت، وتكون المعارضة قد نفذت كلمتها ايضا، أي انها حصلت على ما تريده من الحريري قبل إعلان بلمار رسميا وعلنا عن تسليمه القرار الى فرانسين الثلاثاء (امس).
تابع بري مخاطبا جنبلاط: افساحا بالمجال امام تطبيق هذه الآلية، نتوافق على ارجاء الاستشارات النيابية الملزمة، وأنا أضمن إذا وافق الحريري على طرحي بان 80 في المئة من قوى المعارضة لن تسمي غيره لرئاسة الحكومة، وإذا أصر العماد ميشال عون على رفض تسميته، فسنحاول إقناعه بالامتناع عن التصويت على الاقل.
غادر جنبلاط عين التينة ساعيا لتسويق الفكرة لدى الحريري، فيما كلف بري علي حسن خليل بالتواصل مع حزب الله لوضعه في أجواء طرحه.
وعند الثامنة مساء وصل الى عين التينة النائب طلال ارسلان الآتي من دمشق وتمنى على بري الاتصال ببعبدا والاتفاق مع رئيس الجمهورية على إرجاء الاستشارات الملزمة الى موعد آخر.
استغرب بري الاقتراح، وقال لأرسلان: يا «مير» لا يمكنني أن افعل ذلك، أولا لان خطوتي قد تفسر على انها تعبير عن خوف المعارضة من النتائج، وثانيا، لان التأجيل هو أصلا من صلاحيات رئيس الجمهورية. اقتراحي الشخصي ان يتم إرجاء الاستشارات في سياق مبادرة متكاملة للحل، أحاول تأمين ظروف نجاحها.
مضى ليل الاحد، ولم يأت جواب الحريري، عبر جنبلاط، على مبادرة بري الذي شعر بأن رئيس الحكومة المستقيل، كان يسعى من خلال الايحاء بموافقته على الاتفاق السوري - السعودي لكسب الوقت بانتظار صدور القرار الاتهامي، مبديا أسفه لكون الحريري قد أضاع مرة أخرة فرصة للحل كما سبق له ان اضاع مبادرة بري لمعالجة ملف شهود الزور

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا