سعد الحريري... إضحك !
التصنيف: سياسة
2011-01-29 08:41 م 2497
مصدر جريدة النهار و موقع تيار المستقبل
ليس هناك من لا يريد إعطاء فرصة للرئيس نجيب ميقاتي وحكومته الجديدة.
* أولا لأن الفرصة المطلوبة لا تأتي عمليا الآن من المعارضة الجديدة أي "تيار المستقبل" وتجمع 14 آذار، بل تأتي الآن وفي كل أوان من مؤيدي ميقاتي والذين أنزلوه مثل "حصان طروادة" داخل قلعة الأكثرية، التي نامت ونامت كثيرا في الاعوام الخمسة الماضية ودائما حرصا على دور أم الصبي، فكان ما كان!
* ثانيا: بعد السكرة تأتي الفكرة عادة. وفي ضوء واقع هذه الفكرة، فان فرص نجيب ميقاتي على المدى القريب عند الذين يقودون 8 آذار تحديدا، لن تكون أفضل مما كانت عليه فرص سعد الحريري، عند هؤلاء الذين يريدون أن يخوضوا بميقاتي الآن معركتين:
معركة إخراج لبنان من التزاماته حيال المحكمة الدولية بالاستجابة للنقاط الثلاث التي باتت معروفة، وإن كانت تكاليفها وأثمانها الدولية ليست معروفة.
ومعركة إلحاق لبنان بجبهة الممانعة الايرانية – السورية، وما يقتضيه هذا الالحاق من تغيير في اتجاهات الدولة واصطفافاتها، وربما لاحقا من محاولات لتغيير في آليات نظام الطائف، بعدما أسقطت جماعة 8 آذار "اتفاق الدوحة" وأماتته مرتين: مرة بالسلاح ومرة بالسياسة.
***
واذا كان الرئيس ميقاتي يحتاج الى فرصة وهو رجل آدمي يستحقها في المناسبة، فان هذه الفرصة موجودة في مكان واحد هو القيادة المركزية لتجمع 8 آذار.
أكثر من يعرف هذه الامور وقد اختبرها جيدا في حلاوتها الشكلية ومراراتها العميقة هو سعد الحريري، الذي عاش سياسيا في السرايا عاما ونصف عام على "زوم الزيتون" كما يقال.
لهذا ليس غريبا ان يكون الحريري الذي بدا في اليومين الماضيين غارقا في ا لتقطيب بعد شعوره بالخيانة كما قال لصحيفة "نيويورك تايمز" قد استلقى على ظهره من الضحك أمس، يفترض فعلا ان يكون غرق في الضحك بعدما استمع الى صديقنا النائب أنور الخليل وهو يكرز باسم كتلة الرئيس نبيه بري على الرئيس المكلف "الوصايا العشر"، وقد فُصّلت في عشرة مطالب، تبدأ بالمطالبة بمواكبة قضية الامام موسى الصدر التي تهم كل لبناني. طبعا، وتنتهي بدعم "مثلث" الجيش والشعب والمقاومة، مرورا طبعا بمشاريع مطلوبة للجنوب وتشغيل مصافي النفط ثم معالجة ملف الكهرباء وما أدراك ما الكهرباء، وتعزيز أجهزة الرقابة (نعم الرقابة) وتلبية مطالب "الاتحاد" العمالي العام وأي "اتحاد" وأي "عام" وسط الواقع العمالي الراهن الصارخ: يا عمال لبنان انقسموا!
***
واذا كان من حق الحريري أن يستلقي من الضحك وهو يراقب تراكم المطالب التي تقرع على مسامع ميقاتي دربكات الفساد والانماء والمراقبة والشفافية وقيام دولة القانون وما الى ذلك من "المطالب المخلّلة" عندنا (وكلنا يعرف قصة الخلّ).
فان من واجب الرئيس المكلف أن يحمل هماً لأن عليه ان يتذكر أنه بصدد تشكيل حكومة ستكون تحت مراقبة صارمة محليا ودوليا، وخصوصا خصوصا لجهة فحوى "المانيفستو السياسي" الذي قرأه الرئيس فؤاد السنيورة أمس بعد جلسة الاستشارات، والذي يبدو واضحا أنه كُتب على طريقة "الاحكام القضائية" التي تعتمد على ايراد الحيثيات (حيث إن وحيث إن).
فبعدما أكد التزام "كتلة المستقبل" الآلية الدستورية وانتقد خطوات التكليف، معتبرا أنها لم تلتزم روح الميثاق، ذكّر بدور المحكمة الدولية في تحقيق العدالة أولا لشهداء لبنان، وثانيا لحرية العمل السياسي فيه "دون تخويف وتهويل وتوظيف للسلاح".
ثم نعى اتفاق الدوحة وأكد الحرص على حماية اتفاق الطائف الذي هو الدستور ليخلص الى مطالبة ميقاتي بتوضيح موقفه والتزامه هذه القضايا وإدراجها في بيانه الوزاري. ثم طرح عليه الأسئلة الثلاثة الاكثر دقة وحراجة والتي تشكل محور الازمة التي تمسك بخناق لبنان وأدت الى ما أدت اليه:
هل تلتزم عدم فك ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية؟ هل تلتزم وضع خطة لجمع السلاح الموجه الى صدور اللبنانيين من كل الاراضي اللبنانية، باستثناء ذلك الموجه الى اسرائيل والذي يجب أن يندرج ضمن استراتيجية يلتزمها الجميع؟ وثالثا هل تلتزم مقررات طاولة الحوار الوطني؟
***
النص الذي اعتمد في الورقة التي قرأها السنيورة شكل على اقتضابه مطالعة مكثفة، تختصر جوهر خمسة أعوام من الازمة، التي تعلك لبنان منذ انشاء المحكمة الدولية، وتكشف تحديدا في أسطرها المدروسة والمضغوطة، لماذا تمت اطاحة سعد الحريري، وما الهدف من اطاحته والاتيان بخلفه نجيب ميقاتي الرجل الآدمي والمستقيم والوطني، الذي لا ندري كما قلنا قبل يومين لماذا قرر أن يقفز الى بحر هائج، إلا اذا كان قد نجح في أن يعقد اتفاقا مع "بوسيدون" إله البحر ليكون عنوانا مرحليا لاتفاق استراتيجيات كبيرة دهمتها الحرائق والاضطرابات في كل المنطقة ودولها، في وقت يمكن ان ينزل القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، مثل صاعق تفجير قد يشعل لبنان والمنطقة كلها حتى وإن كانت حكومة ميقاتي قد فضّت "الاشتباك" بين لبنان والمحكمة الدولية، كما هو مطلوب منها بالتأكيد.
لقد خرج سعد الحريري لأنه لم يقبل هذا، فهل دخل ميقاتي لأنه قبله؟
إنه سؤال جوابه وراء الباب. ومن الآن الى ان يظهر هذا الجواب، لم يعد يحق للحريري الذي يشعر بالخيانة أن يستمر عابسا، بل عليه أن يضحك ويراقب وينتظر... وأن يستعد للعمل لأن المعارضة الحقيقية مسؤولية أكبر من السلطة!
أخبار ذات صلة
ولي العهد السعودي: نقف بجانب الإمارات في دفاعها عن أمنها واستقرارها
2026-05-05 05:09 ص 84
قاسم: لن نقبل بمنطقة عازلة… والتفاوض المباشر تنازل مجاني!
2026-05-04 01:44 م 104
خسائر جسيمة لحزب في معاركه الأخيرة مع إسرائيل.. قيادي يعترف!
2026-05-04 05:29 ص 136
الحرس الثوري لترامب: عليكم الاختيار بين "عملية عسكرية مستحيلة أو صفقة سيئة" مع إيران
2026-05-04 05:12 ص 74
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا
2026-04-22 11:08 ص
بين فوضى بيروت وانضباط صيدا… د أسامة صمام امان لمدينة صيدا ؟

